منذ طفولتها المبكرة تعلقت مريم الشيباني بملمس الحرير وألوان الشيفون والدانتيل، واكتشفت موهبتها عندما صممت أول فستان فرح لإحدى صديقاتها في سن الرابعة عشرة، واليوم فإن مصممة الأزياء الإماراتية تقضي معظم وقتها داخل مشغلها بمنطقة مردف في دبي، فبعد إتمام دراستها الجامعية التي كانت بعيدة عن تصميم الأزياء، اتجهت مريم إلى فتح دار أزياء لتصاميمها الخاصة وشاركت في عدة عروض داخل الدولة، وبمرور الوقت أصبح اسم مريم الشيباني من الأسماء المشهورة في عالم تصميم الأزياء في الدولة بفضل علاقة الثقة التي بنتها مع المجتمع على مدى السنوات الخمس الماضية.

تقول مريم: «يعود سبب نجاحي في مهنة تصميم الأزياء إلى وقوف عائلتي إلى جانبي، وتحديداً زوجي الذي آمن بموهبتي، إلى جانب دعم المرأة الإماراتية التي شجعتني ومنحتني ثقتها الكاملة منذ دخولي عالم التصميم، والحمد لله أصبح لدي عدد كبير من الزبائن من الدولة يثقون في ذوقي، ويطلبون استشارتي في تصميم فساتين الفرح والسهرة، لأني منذ بداياتي الأولى تخصصت في فساتين السهرة».

«البيان» التقت مريم الشيباني وكان لنا معها هذا الحوار:

ـ لماذ لم تدرسي تصميم الأزياء؟

ـ بصراحة لم أفكر في ذلك، وأعتبر موهبتي كافية لنجاحي، لأن تصميم الأزياء يندرج ضمن المواهب الفردية للشخص ويعتمد على الحس الفني في التعامل مع الألوان والأقمشة تماماً مثل الفنان التشكيلي، لذلك فالخبرة والموهبة الحقيقية أهم من الشهادة الجامعية، ومع ذلك أكملت دراستي الجامعية وحصلت على شهادة في التسويق.

ـ من أين تستوحين تصاميمك؟

ـ أحب السفر والتردد على العواصم العالمية وزيارة أسواق القماش والاكسسوارات وأشهر الماركات العالمية، لكنني أستوحي تصاميمي من تقاسيم وجوه الناس وأشكالهم، فمشاهدة الناس تمنحني مساحة كبيرة من الخيال في ابتكار قصات جديدة ولمسات ناعمة تظهر جمال المرأة، بالإضافة إلى جلوسي مع السيدة التي ترغب في تصميم فستان يتماشى وتقاسيم جسمها.

ـ ألا تعنيك موضة السنة؟

ـ بالتأكيد، أهتم بخطوط الموضة العالمية من خلال تتبع الألوان الدارجة التي عادة ما تطلقها كبرى دور الأزياء ويتبعها صغار المصممين، لكني أحاول دائماً ابتكار شيء مختلف وجديد يتماشى مع ذوق السيدة التي تتردد على محلي، لكن في النهاية أجد نفسي في تقاطع مع التشكيلات العالمية كوني متتبعة جيدة لهذا المجال، وتوارد الخواطر وارد بين أبناء المهنة الواحدة.

ـ من المرأة التي تفضلين التعامل معها؟

ـ تعجبني المرأة الواثقة من شخصيتها والجريئة في تغيير مظهرها كوني أميل إلى مزج الألوان والأقمشة بشكل كبير، وأفضل التعامل مع المرأة التي تتماشى مع أسلوبي في الابتكار لأني لا أتقيد بلون واحد أو خامة قماش واحدة، وتصميم الفستان عندي مثل الرسم على لوحة بكل أطياف الضوء وألوان الطبيعة، والجميل أن الزبونة الخليجية تميل إلى تداخل الألوان وتثق في المصمم الذي يبتكر لها الفستان.

ـ هل تعتبرين نفسك محظوظة كونك من دبي؟

ـ بالتأكيد، لكن الواقع أن دبي تدعم المصممين الأجانب أكثر من المصمم المحلي، ومعظم المصممين العرب والأجانب ينطلقون من دبي ويجدون الدعم والرعاية المادية التي توصلهم إلى بلدانهم والعالمية، في حين المصممة الإماراتية تعتمد بشكل كبير على إمكاناتها المادية ولا تجد التشجيع الكافي، ولولا تشجيع عائلتي وأفراد المجتمع لما استطعت إقامة عروض أزياء في الدولة.

ـ هل تحلمين بالوصول لفرنسا وإيطاليا؟

ـ ليس من السهولة الوصول إلى عروض باريس وإيطاليا لأنها تحتاج دعماً كبيراً إضافة إلى مضاعفة الطاقة، وفعلاً بدأت أفكر في ضرورة الإقدام على هذه الخطوة العالمية لأستمد منها الاعتراف بي ولأحصل على جزء من الدعم الذي يحظى به المصمم الأجنبي .

ـ هل تخشين التنافس الكبير في الدولة؟

ـ إطلاقاً، فالتنافس لا يضر الموهبة، بل على العكس يحفزها ويفجر طاقاتها، لكن الحاصل في الإمارات تعدى مسألة التنافس وأصبحت تصاميم الأزياء والعبايات والإكسسوارات مهنة يستسهلها الكثيرون دون التركيز على الموهبة، ولذلك فقد اختلط الحابل بالنابل، إضافة إلى التقليد الأعمى من طرف بعض الدخلاء على عالم التصاميم والموضة.

ـ هل تغير ذوق السيدة الإماراتية في عصر الانفتاح؟

ـ منذ خمس سنوات كانت الأذواق متقاربة لا تتعدى بعض التصاميم المتعارف عليها في المجتمع، لكن مع الانفتاح الكبير ودخول معظم الماركات العالمية إلى أسواق الدولة أصبحت المرأة الإماراتية أكثر تطلعاً لصرخات الموضة ومتابعة جيدة لكل ما هو جديد في عالم الجمال من تصاميم أزياء وتسريحات شعر وإكسسوارات، وبالمقابل على المصممة أن تكون ملمة بكل ما هو جديد وتقديم أفكار خلاقة وجديدة للزبونة الإماراتية وكل زبونة تتطلع لأن تكون الأكثر جمالا بما ترتديه من فساتين سهرة.

ـ مع من تجد مريم نفسها في تصاميم الأزياء؟

ـ أتابع جميع دور الأزياء العالمية لكن كريستيو لاكروا هو مصممي المفضل وأجد تصاميمي قريبة من ابتكاراته لأنه يعتمد على مزج الألوان بمختلف درجاتها واستعمال خامات متنوعة من القماش للحصول على قطعة فنية فريدة، وهذا يجعلني في تحدٍ مع موهبتي بشكل مستمر للمزيد من الأفكار التي تتماشى مع خطوط الموضة العالمية والتوجه العام للمرأة الواثقة من نفسها.

ـ هل إدارة مشروعك الخاص تؤثر على عملك في التصميم؟

ـ لا أجد أي تعارض مع إدارة دار أزياء وابتكار تصاميم جديدة، بل على العكس تواجدي المستمر قرب الأقمشة والألوان يحفزني على ابتكار قصات جديدة والتواصل المباشر مع الزبونة والجلوس معها للتعرف أكثر على شخصيتها والوصول إلى الفستان المناسب لكل امرأة، لأن ما تلبسه أي امرأة هو المرآة العاكسة لشخصيتها وثقافتها ومن المهم التعرف على الزبونة قبل تنفيذ الفستان.

ـ ما مدى استفادتك من التركيبة السكانية للمجتمع؟

ـ يعتبر المجتمع الإماراتي مجتمعاً دسماً لأي مصمم أزياء لتنوع أطيافه وجنسياته، هذا التنوع يمنح الفنان مخزوناً خيالياً كبيراً يستفيد منه في تنمية موهبته، لأن التعامل مع ثقافات مختلفة يمنحك خبرة قيمة في التعامل مع الأقمشة والألوان، كما التعرف على أفكار جديدة من ثقافات مختلفة تلهم إبداعك الفني.

ـ تعرضين اليوم بالتعاون مع نادي دبي للسيدات تشكيلتك الجديدة لمن تتوجهين بها؟

ـ تصاميمي موجهة لكل امرأة تنشد الجمال والأناقة مع البساطة، وعرضي اليوم أهديه لكل أم حامل تطمح للمحافظة على أناقتها وسحرها في فترة الحمل لذلك تحتاج أن نهتم بأناقتها خاصة أن معظم الحوامل تعانين من زيادة في الوزن مع افتقار لأفكار خلاقة أثناء الحمل.

ـ كيف استوحيت الفكرة؟

ـ منذ أكثر من شهرين بدأت العمل على تشكيلة فساتين سهرة مصممة خصيصاً للحوامل بأفكار جديدة ترتكز على إظهار جمالية المرأة الحامل وتشجيعها على حضور حفلات الأعراس بكامل أناقتها، وقد انصب تركيزي على استخدام الحرير بجميع أنواعه والدانتيل الفرنسي والشيفون، واعتمدت على بعض القصات القصيرة لفستان السهرة مع إكسسوارات جانبية تضفي جمالية على الفستان.

حوار ـ أمينة عماري