لم يقف طموح الإعلامي سعيد الكعبي عند حدود التفوق في الدراسة والعمل، فقد آثر أن يكون أبا لأسرة مثالية تميزت بالترابط والتفوق حتى حصلت على جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز ضمن فئة الأسرة المتميزة، واللافت للنظر أن الكعبي لم يكن يتجاوز الثالثة عشرة من عمره حين تزوج، وكان أبا وهو يجلس على مقعد الدراسة الإعدادية فكان والدا وصديقا لأبنائه الذين كبروا معه، وواصلوا دراستهم بتفوق مدعومين برعاية الأم والأب.

حاورنا سعيد الكعبي عن تجربته الأسرية، وهل كان يسعى إلى الجائزة أم أنها كانت نتيجة الجهد التربوي الذي قام به مع عائلته؟ فقال:ـ التميز هدف يسعى له كل فرد، وهو رحلة صعبة وطويلة ولكنها ممتعة وتحتاج المزيد من الاهتمام والعناية كالطفل الذي ينمو يوما بعد يوم، والتميز لا نهاية له وكلما وصل الإنسان لمرحلة طمع في غيرها، وأتذكر مقولة الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز عندما قال: ان لى نفسا تواقة، فقد تقت للإمارة ونلتها، وتقت للخلافة ونلتها، واني أجد نفسي تواقة للجنة وادعو الله أن أنالها.وأسرتي وضعت التميز نصاب عينيها ولم تضع له سقف نهاية، ولم تكن جائزة حمدان هدفا بذاتها بل كانت مجرد محطة نقف عندها لنواصل الرحلة بطريق ينتهي بدخول الجنة إن شاء الله، وعندما يسمو الإنسان بأهدافه لرضا رب العالمين فلا شك أنه يصل للتميز لأن الدين الإسلامي يدعو للتميز وكل ما فيه يدعو للرقي بالإنسان والكون والأسرة.

ـ هل كان زواجك المبكر جدا دافعا للنجاح؟

ـ عندما تزوجت بعمر صغير توقع الكثيرون أن أفشل في تربية الأولاد لاني في حاجة لخبرة وعلم من أجل السير بهم نحو عالم يعج بالمتناقضات، ولكن وبفضل من الله كنت قريبا جدا من أبنائي وكنا جميعا نعمل بأهداف محددة، جلسنا سويا وكتبناها ووضعنا الطرق والوسائل التي تحقق هذه الأهداف.

ـ كيف يكون تعامل الأبوين مع الأبناء داخل البيت؟

ـ يقوم التعامل على أسس دينية وتربوية ملخصها الود والإحترام والحب، ولكي يعرف الكل ما له وما عليه قامت الأسرة بوضع عدة قوانين داخلية تنظم العمل، منها تجربة الأخ الصديق على سبيل المثال فقد تم عمل مسابقة بين أفراد الأسرة لكل تصرف متميز وتم وضع درجات، و يدفع الأخير الجائزة للفائز الأول، ومن ابرز النقاط التي تم التركيز عليها استخدام الألفاظ الجميلة والتسامح بين الأخوة والإيثار والتعاون والهدوء بالبيت

ـ هل تختار صيغة يتعود فيها الأبناء الاعتماد على أنفسهم؟

ـ في كثير من الأوقات يسمع أفراد العائلة مني مصطلح «دبر حالك» ومعنى هذا المصطلح أنه على الابن أن يبحث لوحده عن حل مشكلته ودور الأب فقط توجيه النصح، وهنا يتعود الطفل على الاعتماد على النفس ويبدأ بالتعامل مع المشاكل الصغيرة حتى لا يتعثر أمام الكبيرة عندما يكبر.

كما أحرص على توفير كافة المستلزمات للأبناء وفق اختيار راق ونوعية متميزة، وعلى من يفقد أي غرض من أغراضه بإهمال تحمل شراء غيره من مصروفه، ويأخذ الوقت أهمية كبرى عند أفراد العائلة لذا تم تحديد زمن معين للوجبات ويحق للعائلة تناول الوجبة لو تأخر أي فرد دون سبب معروف ومقنع.

ـ ألا تشعر بأن مثل تلك القوانين صارمة وكأن المرء يعيش داخل معسكر؟

ـ لا بالعكس، نحن نحدد قوانين البيت بالتشاور، وهي بالنتيجة عملية تنظيمية لها أهداف تربوية، فلدينا قانون للمكافآت والجزاءات وضع بالتشاور مع الأسرة وهذا القانون يتغير بين فترة وأخرى وفق ما يتطلب الأمر.

وهي تحفزهم على التقدم وتردعهم عن الخطأ، فالمكافآت المادية تعطى لكل من يقدم عملا متميزا، إضافة إلى عقوبات تخصم من مصروفه حسب الخطأ الذي يرتكبه الولد، وهناك لوائح غير مادية تحقق هدف العقوبة بجو من البهجة والضحك، كأن يحرم المخالف من مشاهدة برنامجه المفضل، أو يقوم بتجهيز وجبة معينة أو يحرم من ممارسة هواية مفضلة لديه أو يكلف بأعمال منزلية كالتنظيف أو الطبخ.

ـ هل هناك مكافأة على المستوى المعنوي للمتميز منهم؟

ـ نعم فنحن نحرص على الفخر بإنجازاتهم حيث انه عند تحقيق أي منهم إنجازا يتم ذكره أمام أصدقاء العائلة وندع الثناء يصله بطريقة غير مباشرة لكي يزداد نشاطا وهمة وطموحا وكذلك شكرهم والمباركة لهم والتباهي بهم.

ـ ما هي الفعاليات التي تؤديها الأسرة للتواصل مع العائلة الكبيرة؟

ـ الاجتماعات العائلية اليومية بعد صلاة العشاء، وعند تناول الوجبات وتناول وجبة الغداء يوم الجمعة ببيت الوالدة لتقوية الروابط مع الأقارب والاستفادة من خبراتهم، واصطحابهم في رحلات خارجية وداخلية وكذلك في المناسبات الاجتماعية والرياضية لترسيخ المحبة والتواصل.

ـ كيف تنظر إلى النجاح الذي حققته أسرتك؟

-الفضل في التميز أولا يعود لله سبحانه وثم لأجداد الأولاد حيث أحسنوا تربيتهم والإشراف عليهم وكذلك الوقوف معنا أول زواجنا المبكر، والفضل كذلك لوالدتهم أم خالد التي أحسنت تربيتهم والوقوف معهم أثناء فترة إنشغالي وسفري الكثير وأعتقد أنها زوجة مثالية وأم يعتمد عليها في تربية أبنائها.

حوار وتصوير :دلال جويد