قد لا يصدق البعض أن رجلا يعيش في مقبرة بحي فقير في العاصمة الأفغانية كابول هو البطل الخفي لواحد من أكثر الأفلام تشويقاً التي ينتظر عرضها في هوليوود هذا العام. ويعرف نور أغا على نطاق واسع بأنه أفضل صانع طائرات ورقية في أفغانستان، حيث مسابقات الطائرات الورقية هي أقرب ما يكون إلى الرياضة الوطنية في هذا البلد الذي مزقته الحرب. وهو أيضا بطل من أبطال مسابقات هذه الرياضة.

وسيعرض فيلم «جامع الطائرات الورقية» المقتبس عن رواية ألفها مهاجر أفغاني يعيش في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل. وأدرجت الرواية على قائمة أكثر الكتب مبيعاً.وسيتضمن الفيلم مئات الطائرات الورقية التي جهد أغا في صنعها في كوخه بمقبرة في حي عشيقان عريفان.

وأمضى أغا أسابيع وهو يدرب أبطال الفيلم الصبية على كيفية التعامل مع الطائرات الورقية. واستخدم الصبية هذه المهارات أمام الكاميرا عندما صور الفيلم في الصين العام الماضي.وقال أغا وهو يبتسم كاشفا سنا علويا مفقودا «تقاضيت 30 دولاراً في اليوم لمدة 45 يوما وعلمتهم كل ما أعرف. في بعض الأحيان كنت أصفعهم عندما يخطئون».

ويقول انه لم ير أيا من مشاهد الفيلم الذي تدور قصته حول الأبوة والصداقة والخيانة وتبدأ أحداثه في كابول ابان السبعينيات ثم تنتقل إلى خليج كاليفورنيا وتعود مرة أخرى إلى أفغانستان إبان حكم حركة طالبان.وقال أغا وهو يدخن سيجارة ويحتسى كوبا من الشاي الأخضر غير المحلى في فترة راحته «أنا بانتظاره.. انه فيلمي».

ويصنع أغا (51 عاما) الذي تغطي وجهه لحية رغم صلعه الطائرات الورقية على لوح خشبي على أرضية حجرة معيشته المغطاة بالسجاد. ولا يستغرق صنع الطائرات البسيطة أكثر من نصف ساعة. وتبدأ العملية بلصق قطعتين من الخيزران على قطعة من النسيج الملون مساحتها ثلاثة أقدام مربعة.

وتلصق إحدى قطعتي الخيزران بشكل قطري بينما تثنى الأخرى على شكل قوس وتوضع بين طرفي النسيج. ثم يلف خيط حول النسج ويثبت بغراء. أما بالنسبة للمسة النهائية فيقوم أغا بلصق ورقة على شكل عقرب على كل طائرة وهي علامته المميزة ثم قص حروف اسمه بلغة الداري /الفارسية القديمة/ من نسيج ولصقها على كل طائرة.

ويقول أغا ان السر في صنع أي طائرة جيدة هو الغراء الذي يستخدمه وهو عبارة عن معجون أخضر يحوي عدة مكونات سرية بجانب المعجون وعصيدة الأرز. وبسبب جودة الغراء يتمكن أغا من صنع طائرة مستوية تماما لا تشوب أوراقها أي تجاعيد.

ويقول أغا عن موهبته «إنها نعمة من الله». ويبيع أغا الطائرات البسيطة للتجار بسعر دولار واحد للطائرة لكنه يتقاضى ما يصل إلى 200 دولار للطائرات الكبيرة ذات التصاميم المفصلة مثل الطائرة التي نقش عليها جميع أقاليم أفغانستان بعد طبعها على ورق من أحد الأطالس ثم قصها ولصقها على الطائرة. وعندما حكمت طالبان البلاد منعت اللعب بالطائرات الورقية. ويقول أغا انه عمل بشكل سري لبعض الوقت قبل أن يفر إلى باكستان.

وعندما عاد إلى بلاده لم يجد مكانا يعيش فيه سوى مقبرة في الحي الذي ولد فيه. وهو يقيم هناك الآن مع زوجتيه وأبنائه العشرة. لكنه لا يريد الانتقال للعيش في مكان آخر رغم ثرائه النسبي. ويقول «حتى لو أهديتني كابول بأسرها فلن أعيش في مكان آخر، هذا موطني».

وفي سوق شوار وهي أكبر سوق لبيع الطائرات الورقية في كابول يتدفق الزبائن لشراء طائرات أغا. ويرفع التجار سعر الطائرة الواحدة بما لا يقل عن 60% لكن الكثير من الزبائن لا يرضون عنها بديلا. ويقول سيد خليل في متجره الصغير المكتظ بمئات الطائرات الورقية «الناس يطلبون طائراته الورقية. وقد يشترون 10 أو 20 طائرة في المرة الواحدة».