يعتبر الترميم واحداً من أهم الحرف والفنون التي تحتاج إلى قدرة عالية من الإبداع في حماية الآثار والمحافظة عليها بشكلها الحقيقي وبرسوماتها ونقوشها المعبرة عن حضارة في زمن ما، ومن هنا يسجل للمرممتين المبدعتين مريم سالم عيسى ونورة مصبح الزحمي، وهما من خريجات التاريخ من جامعة الإمارات، قيامهما بإنجاز فني ملفت في مختبر الترميم في متحف الفجيرة، وهو مختبر مؤلف من غرفتين تزين رفوف خزائنه نماذج من أثريات مرممة ونادرة.
وقد عملت مريم ونورة على نماذج لقطع أثرية متقنة بدرجة كبيرة، استنادا إلى نماذج طبق الأصل للقطع الأثرية القديمة، وفي هذا الإطار تقول مريم: «إن أعمال الترميم تستغرق فترة طويلة بالإضافة إلى أنها تحتاج إلى صبر وتأن ودقة وإتقان في إعادة هيكلة منحوتات وقطع آثار قديمة لإكمال الأجزاء المفقودة في القطع الأثرية بدون أن تفقد قيمتها الأثرية، إلى جانب الإلمام الكافي بتاريخ الإمارات وطبيعة الحياة في الفترة الزمنية المعنية كي تتم عملية الترميم بصورة صحيحة».
وتتحدث مريم عن المشاركة الأولى بالأعمال المرممة بالإضافة إلى إصدارات ومنشورات خاصة بالترميم في المعرض الدوري المشترك الأول لدول مجلس التعاون الخليجي الذي أقيم في الفجيرة سنة 2006، واستمر لمدة شهر متضمنا في فعالياته ورشة ترميم القطع الأثرية، وتوضح خطوات الترميم الأساسية والتدريب عليها عمليا، مشيرة إلى مشروع إصدار كتيب خاص عن أعمال وخبرات ترميم الآثار في الفجيرة.
أما نورة فتقول: «إن الترميم يجب أن يتم ترشيده بحيث يتم الاستفادة من هذه الحرفة لإحياء التراث الإماراتي القديم وإبرازه من خلال عمليات الترميم المتقنة على أيدي أبنائها للمحافظة على الشخصية المحلية والهوية العربية العريقة بصورة خاصة أمام الزائرين من الجاليات المختلفة.
وفي الوقت ذاته تسمح للأجيال القادمة رؤية هذه الآثار سليمة وذات معالم واضحة لفترات زمنية قديمة». وتضيف انها تشعر بالسعادة والغبطة كونها ومريم تعتبران من أوائل المتخصصين في مجال الترميم ومن فئة النساء أيضا على مستوى الإمارات.
الفجيرة ـ ناهد مبارك
