من بين 24 ألف عداء سيشاركون في ماراثون ولاية بوسطن الأميركية للعام الحالي الذي ينطلق يوم 16 أبريل الجاري تعتزم امرأة واحدة المشاركة في السباق من مكان يرتفع عن مكان إقامته الفعلي بنحو 300 كيلومتر. وسونيتا وليامز وهي رائدة فضاء أميركية من أصل هندي وهي الآن في منتصف مهمة مدتها ستة أشهر في المحطة الفضائية الدولية مسجلة رسميا كمشاركة في السباق.

وتعتزم أن تجري مسافة السباق وهي 42 كيلومترا على آلة العدو في المحطة الفضائية لتكون أول شخص يشارك في السباق من الفضاء. وأرسلت إليها رابطة الرياضيين في بوسطن ما يسمى برقم القميص الذي سترتديه في السباق وهو رقم 14000 بالبريد الالكتروني.وتأهلت وليامز «41 عاماً» للسباق عندما كانت ضمن السيدات ال100 الأوائل في ماراثون هيوستون العام الماضي حين أكملت مسافة السباق في ثلاث ساعات و29 دقيقة و57 ثانية وكانت تجري تدريبات على قوة التحمل خلال الشهور القليلة الماضية.

وقالت في مقابلة مع المحطة الفضائية الدولية أذاعها تليفزيون وكالة الفضاء الأميركية (ناسا): «أعتقد أن الأمور تجري على أفضل ما يمكن أن تكون» مشيرة إلى أنها أكملت العدو لمسافة 16 ميلا (6ر25 كيلومترا) خلال الاستعداد «أعتقد أنني أكملت استعدادي تقريبا».

وقالت وليامز إن الظروف ليست متطابقة تماما. ليس هناك طريقة لمحاكاة أسوأ المسافات في سباق بوسطن والمعروفة لدى العدائين باسم تل الأزمات القلبية «وحمدا لله أننا لا نستطيع». ولكن إذا كان هناك من يعتقد أن الجري في الفضاء يمنحها ميزة إضافية فإن الجري على آلة العدو في فضاء منعدم الجاذبية تقريبا له بدوره تحدياته الخاصة. وقالت وليامز في مقابلة تليفزيونية مع قناة بوسطن جلوب من محطة الفضاء إن «آلة العدو نفسها ليست أسهل شيء يمكن العدو عليه.. سيكون الأمر مؤلما إلى حد ما».

وكان يتعين على وليامز العمل بشكل أكبر لزيادة قوتها وقدرتها على التحمل حيث أن قوة العظام والعضلات تضعف في بيئة انعدام الوزن. ويجري كل رواد الفضاء تدريبات لياقة منتظمة في الفضاء حيث أنه فيما عدا ذلك فإن عضلات الذراعين والساقين لا تستخدم إلا نادرا.وقال رائد الفضاء الأميركي مايكل لوبيز أليجريا الذي سيشجع زميلته وعضو فريقه على متن المحطة: «سيكون هذا حدثا مفعما بالتحدي بطريقة مختلفة تماما .. إن قدرتها على فعل ذلك وإنهائه ستكون إنجازا حقيقيا».

ولن تكون محاولة وليامز أول قصة رياضية تأتي من رحلات الفضاء. فقد قذف رائد الفضاء الروسي ميخائيل تيورين كرة جولف من على ظهر المحطة في نوفمبر الماضي للاحتفال بالذكرى الـ 35 لمباراة الجولف الشهيرة التي لعبها رائد الفضاء الأميركي ألين شيبارد الابن على القمر خلال رحلة سفينة الفضاء أبوللو 14 إلى القمر عام 1971.

ومن المتوقع أن تحظى وليامز بخمسة مشاهدين لتشجيعها خلال السباق حيث من المقرر أن تلتحم سفينة الفضاء الروسية مع المحطة الدولية. وسيبذل هؤلاء الخمسة أقصى ما بوسعهم لمحاكاة البداية المزدحمة لماراثون بوسطن، ويقول لوبيز ساخرا إنهم سيحيطون بها لكي «يجعلوا أولى خطواتها في السباق صعبة قدر الإمكان».