على الرغم من مرور أربع سنوات على الغزو الأميركي للعراق وما ترتب عليه من سقوط نظام صدام حسين ، إلا أن الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية، لاسيما في العاصمة بغداد لا يزال واضحا للعيان. غير أن الأمر الذي تراه النخبة العراقية

بل النخبة العربية بشكل عام أكثر إيلاما بعد الخسائر البشرية التي يتكبدها هذا البلد العربي الذي يتمتع بحضارة ضاربة الجذور وبإرث ثقافي يندر وجوده في العالم هو ما آل إليه الوضع على الساحة الثقافية العراقية التي لا تزال ترزح تحت نير الدمار والإهمال، حتى على الرغم من انتهاء فترة السلب والنهب التي تعرض إليها البلد إبان الغزو.

الحالة المتردية للساحة الثقافية العراقية لم تخف عن اهتمام وسائل الإعلام العالمية التي أوردت تقارير عديدة تصف بها ما تعانيه الكنوز الثقافية التي يذخر بها هذا البلد من حالة متردية، لاسيما المتحف الوطني العراقي و المكتبة الوطنية العراقية.

تنقل مراسلة صحيفة «واشنطن بوست» عن سعد إسكندر، مدير المكتبة الوطنية العراقية قوله: « الأمر الذي يُشعر الكردي والسني والشيعي في العراق بأن هناك أمرا مشتركا يربط بينهم جميعا تحت سماء هذا الوطن هو المكتبة الوطنية. هذه المكتبة تمثل الهوية الوطنية لهذا البلد.»

في أعقاب الغزو الأميركي لبغداد في عام 2003، تعرضت المكتبة شأنها شأن المتحف وغيره من الكنوز الثقافية في بغداد إلى عمليات نهب وسرقة وتدمير على نطاق كبير. والآن ونحن على مشارف الذكرى الرابعة لسقوط نظام صدام حسين، لا يزال إسكندر ورفاقه من الموظفين العاملين في المكتبة يحاولون الحفاظ على ما تبقى من التراث العراقي القديم في ذلك المكان الذي يصفه هو بـ «الذاكرة التاريخية للبلاد».

وتوجد بالمكتبة حاليا مجموعة من الموظفين الشباب، وتشير مراسلة الصحيفة إلى أن الزائر يجري سؤاله عن دينه وانتمائه السياسي عند باب المكتبة وأن القوى نفسها التي من المفترض أنها تحاول إصلاح وإعادة إعمار العراق هي التي تعيق أي تقدم يمكن أن يحصل في المكتبة وذلك بسبب أعمال العنف الطائفي و البيروقراطية والخصومة السياسية ونقص الخدمات والموارد.

إسكندر يحاول سباق الزمن ويسعى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه وذلك عن طريق تطوير مكتبة رقمية يحاول من خلالها تسجيل ما تبقى من محتويات المكتبة «حتى لا ينسى العالم حضارة العراق» على حد تعبيره.

إعداد : حاتم حسين