أصبح التداوي بالأعشاب مثالاً واضحاً للجوء الإنسان إلى الطبيعة. فبالرغم من التطور الهائل في مجال الطب، إلا إن الدراسات والأبحاث العلمية، أثبتت إن للإعشاب قدرة كبيرة في علاج الأمراض، التي يعجز الطب عن إيجاد علاجات شافية لها، بل بات العلاج بالإعشاب أحد أبرز التوجهات العالمية الحالية للتخلص من الآثار الخطيرة التي تسببها بعض الأدوية.
ولأن تناول الأعشاب الطبيعية بالطريقة السليمة خير علاج لمعظم الأمراض، أصبح الناس يبحثون عن الطبيب العربي الذي يداوي فقط بالأعشاب، حيث النتيجة بالنسبة لهم ومعتقداتهم حتمية لجهة التخلص من معظم الأمراض أو على الأقل للابتعاد عن العلاجات بالأدوية التي شعروا بالملل والإحباط من كثرة تناولها، وعدم تحقيقها الشفاء التام لهم، لأنها أدوية لا تعمل في الغالب إلا على تخفيف الألم أو تقليل العوارض المصاحبة لتلك الأمراض كالضغط والسكري.
ويقول جواد عزام الذي يزاول المهنة منذ سنوات وارثاً إياها عن والده: »إن تناول الأعشاب بكثرة يعطي مناعة ضد العديد من الأمراض، حيث إن بعضها يشكل لدى صاحبها مناعة قوية، مشيراً إلى أن الأدوية التي تضم في محتواها مواد طبيعية خالية من الكيماويات، يقوم بتركيبها خبراء في هذا المجال، حيث يمضون الساعات لاختيار الأعشاب المطلوبة لمرض ما، لأن استخدام الأعشاب بطريقة غير صحيحة قد يسفر عن نتائج سلبية«.
ويضيف عزام قائلاً:» إن أنواع الأدوية العشبية التي يبحث الناس عنها هي تلك الأدوية المستخلصة من مواد طبيعية لعلاج الأمراض التي باتت منتشرة في العالم كالسكري والضغط والسمنة والقلب وتصلب الشرايين وتساقط الشعر، لكن في المقابل لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال بديلاً عن الطب الحديث، لأن قطاع الطب قطع أشواطاً كبيرة، وقضى على العديد من الأمراض بل أوجد علاجات لبعضها الآخر، وهناك حالات مرضية تساهم الأعشاب في علاجها كضغط الدم، والسمنة المفرطة، والروماتيزم، والقرحة والقولون العصبي«.
ويوضح جواد عزام قائلاً: »إن أهم الأعشاب التي تدخل في تركيبة معظم العلاجات هي »حبة البركة« التي تحتوي على فوسفات وحديد وفوسفور وكربوهيدرات، كما تحتوي على المضادات الحيوية المدمرة لكل أنواع الجراثيم، و»الحبة السوداء« تقوم بتنشيط جهاز المناعة في الجسم من مقاومة مسببات الأمراض، ويقضي عليها كما يقي أيضاً من الأمراض، بينما تعتبر »الحلبة« من النباتات التي تدخل أيضاً في تركيبة بعض الأدوية العلاجية، لأن لها فوائد عديدة، وقد أجريت عليها بحوث عديدة أثبتت أن كمية غرامين فقط من الحلبة المطحونة تعادل وحدة أنسولين، لذلك تستخدم حالياً في علاج مرض السكر من النوع الأول، أي المعتمدين على الأنسولين من الخارج، وكذلك النوع الثاني أي غير المعتمدين على الأنسولين من الخارج، وتحتوي الحلبة على سلاسل البيتيدات المرتبطة بالزنك، والتي يعزى إليها التأثير على سكر الدم، هذا علاوة على زيادة ما بها من الأحماض الأمينية والكبريتية التي تساعد على تحويل السلاسل البيتيدية لمصنعات البنكرياس إلى أنسولين فَعال.
ويعتبر محسن علي سعيد الهبوب »أن العلاج بالإعشاب أصبح أمراً مهماً في عالمنا المعاصر، خاصة وأن البيئة أصبحت ملوثة والأطعمة والوجبات السريعة هي الأخرى تتعامل بالكيماويات التي ساهمت في نشر الإمراض«. ويؤكد الهبوب أن الأعشاب هي أفضل مصدر لتزويد الجسم بالمعادن، وأفضلها عشب القمح الذي وصفه الأقدمون بملك الأعشاب، مشيراً إلى إن العسل اليمني يدخل في الكثير من الأدوية، ومنه عسل »سدر دوعن« و»سدر عصيمي« وغيرها.. حيث يتميز بأنه يحافظ على جميع المواد التي جمعها النحل مثل البروبلس غذاء الملكات وحبوب اللقاح، كما يتميز بمذاقه الفريد ورائحته الزكية وكثافته،ويفيد في علاج أمراض متعددة منها: »القولون« ومقو للمعدة وينقي الدم ومفيد للجهاز العصبي إلى جانب عشرات الفوائد الأخرى.
وتعترف منى محمد الشامسي أنها تعاملت في البداية مع الأعشاب بحذر شديد، ولكنها أدركت أخيراً أنه مفيد لكثير من الأمراض، خاصة الباطنية التي يعاني منها الكثير من الناس، مشيرة إلى تحمد الله أنها لم تجرب ذلك في مجال الأمراض المزمنة التي يتحدث عنها البعض من الناس كأمراض السكري والقلب.
ويؤكد أبو حمد انه جرب العسل لعلاج مرض الربو والالتهابات الرئوية قائلاً: »الغريب أن احد الأطباء نصحني بمعالجة ابني الصغير الذي يعاني من مرض الربو باستشارة أحد الأخصائيين في الأعشاب، وفعلا ذهبت إلى أحدهم وسألته عن العلاج، فوصف لي »الفرسك« و»الإكليل« و»اليانسون« وأن تطحن وتشرب بملعقة ثلاث مرات في اليوم، على أن يبتعد من شرب الحليب ومشتقاته وعن العدس والفول والخيار والباذنجان والموز والسمك، والحمد الله ان هذا النوع من العلاج أتى ثماره«.
دبي – جميل محسن:
