قد يتساءل البعض عن مصدر الملابس التي يرتديها الممثلون في الأعمال الدرامية التي تتجه نحو التاريخ والفانتازيا، غير أن الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة كما يتصور البعض، حيث إن هذه الملابس تنفذ بأيدي مصممين محترفين يملكون القدرة على الابتكار وخلق الأزياء التي تتناسب مع الحقبة التاريخية أو الفكرة التي يتمحور حولها هذا المسلسل أو ذاك. ولعل مسلسل «الليلة الثانية بعد الألف» الذي يصور في دبي ويحكي قصة شهرزاد وشهريار وقد استيقظا ووجدا أنفسهما في القرن الواحد والعشرين، يثبت هذا الكلام من حيث اعتماده على مصممة أزياء محترفة ولها خبرتها وأسلوبها هي السورية هويدا بريدي والتي تمارس المهنة منذ أكثر من ثلاثين عاما.
وتقول هويدا لـ «البيان» إنها تجربتها الأولى في تصميم الأزياء للمسلسلات الدرامية، «حيث كنت أعشق الدراما وأرغب في التعرف عليها عن كثب وجاءت الفرصة مع هذا المسلسل وبتشجيع من بطله الفنان عابد فهد، قمت بتصميم الأزياء الخاصة بمسلسل الليلة الثانية بعد الألف».وتؤكد بريدي أن فكرة المسلسل تحفز مصمم الأزياء على الإبداع والإتيان بابتكارات جديدة، حيث إن قصة العمل تحكي عن شهرزاد وشهريار المعاصرين لكن بمحافظتهما على الصورة التاريخية المرسومة في أذهان الناس، وتضيف: «إن هذا الخلط بين القديم والمعاصر هو ما شجعني على خوض التجربة».
وتحافظ المصممة السورية في الأزياء التي ابتكرتها وألبستها لأبطال مسلسل الليلة الثانية بعد الألف (أمل عرفة وعابد فهد)، على طريقتها التي اشتهرت بها وهي الاتكاء على العصر الفيكتوري نسبة إلى الملكة البريطانية فيكتوريا التي اشتهرت بأناقتها، حيث إن هويدا بريدي استعادت الأزياء التي كانت ترتديها الملكة البريطانية في القرن الثامن عشر وأضافت إليها ما يتناسب مع روح العصر الجديد، وهي تجربة خاضتها في السابق في إحدى مجموعاتها التي تناولت خلالها أزياء الملكة الفرنسية ماري أنطوانيت وكيف يمكن أن تبدو لو أنها جاءت في عصرنا هذا.
ورغم تجربتها الأولى في مجال الدراما التلفزيونية، إلا أن المصممة السورية تعتبر إحدى أهم المصممات التي تتعامل مع العائلات الملكية وأصحاب السلطة والنفوذ، وهي تقول: «سبق وتعاملت مع السيدة أسماء الأسد حرم الرئيس السوري، كما أتعامل مع الأسرة الحاكمة في البحرين وعدد من عائلات الشيوخ في دبي وأبوظبي.
ولهويدا بريدي فلسفة خاصة في عالم فن الأزياء، فهي ترى أن المصمم العربي يكون أقرب إلى الواقع من المصمم الغربي فهو أي المصمم العربي، خياط ممتاز لكن ليس لديه إبداع وقدرة على الخلق والابتكار، لذلك « فإن ما نراه جيدا خلال عروض الأزياء في عالمنا العربي يرونه في الغرب فشلاً».
وتضيف المصممة السورية بان المصممين العرب اتخذوا مهنة الأزياء كتجارة ونسوا الجانب الإبداعي فيها وهمهم المحافظة على الزبائن ولذلك يكررون أي عرض ناجح ويخافون من تغيير النمط الذي عرفوا من خلاله.
وعن الموضة وتباين الأذواق في مجال عرض الأزياء، تؤكد هويدا بريدي بأن هناك من يوجه الموضة في كل أنحاء العالم، غير أن السنوات القليلة الماضية دللت أن ليس هناك موضة ثابتة أو حادة بل إن الأناقة هي الأساس، وتوضح: « منذ عشر سنوات كنا نتندر من الأزياء التي كان يرتديها الممثلون في الأفلام القديمة، أما اليوم فعادت موضة تلك الأيام مع بعض الإضافات التي تتناسب مع روح العصر».
وحول مدى استفادتها من وجودها في دبي تقول بريدي: «لقد استفدت كثيرا وتلقيت الدعم الكبير من الجميع هنا، كما أنني حظيت بطاقم عمل متميز، قد لا استطيع إيجاده في مكان آخر حتى في بلدي الأم سوريا.
دبي ـ نائل العالم
