لم يعد التعرف على التراث المحلي مقتصراً على زيارة المتاحف أو قراءة الكتب أو مشاهدة المباني القديمة، فقد استطاعت الفعاليات التراثية أن تعبر عن ماضي دولة الإمارات وتفاصيله التراثية المختلفة.

وفي مهرجان الخوانيج التراثي 2007 الذي يختتم فعالياته اليوم يمكن التعرف عن كثب على الحياة البدوية، فقد قدمت خلاله عروضا حية لمضارب البدو وخيامهم وأمسياتهم الحافلة بالشعر والبهجة. بدأ المهرجان الذي ينظمه مركز الخوانيج في جمعية النهضة النسائية بدبي فعالياته مساء الخميس الماضي، بمسابقة اليولة التي شارك فيها عدد كبير من الفتيان والشبان، قدم بعضهم من إمارات أخرى. يقول ناصر حسين ( 16 سنة): «أنا من أم القيوين، ويهمني أن أشارك في رقصة اليولة، فهي تعبر عن النشاط والقوة وخفة الحركة، وكنت أشارك في فعاليات المدرسة، لذا عندما سمعت من والدتي عن وجود هذه المسابقة سارعت إلى الحضور والمشاركة». ويقول صديقه سلطان سيف بن جبران سويلم (15 سنة): «لي مشاركات في ميدان دبي وأبوظبي، واليوم جئت من أم القيوين للمشاركة في تلك الفعالية الجميلة، فهذا النوع من المسابقات يبرز المواهب ويعطي الفرصة للجميع بالمشاركة والاستعراض».

ويجتمع أبناء الخوانيج من الفتيان للدخول في المسابقة، فقد شارك بعضهم أكثر من مرة في مهرجان الخوانيج، حيث يقول غدير حمود (14سنة): «هذه المرة الثانية التي أشارك فيها، وقد فزت في المسابقة الماضية، وأنتظر الفوز هذا العام ان شاء الله». وقال ساكب المر (10 سنوات): «نحن ننتظر المهرجان لنشارك في مسابقاته فهو فرصة لنا لنتدرب ونتعلم أصول الرقصة، وقد تعودنا أن نشارك في الفعاليات المدرسية كذلك». أما محمد سعيد فيحرص على حمل سلاحه قائلاً: «لا يمكن أن نرقص اليولة من دون سلاح، ورغم أنه سلاح غير حقيقي لكنه يساعدنا في أداء الرقصة بشكلها الصحيح، لذا أحرص على الاحتفاظ به دائماً».إلى جانب عروض اليولة، كانت مشاركة السيدات كبيرة حيث عرضن أنواعاً مختلفة من العطور والبخور والملابس والأطعمة التراثية، فتقول صنعا (أم شما): «أشارك في المهرجان للمرة الثالثة، وأقدم أنواعاً مختلفة من الملابس التراثية والهدايا، وأجد أن المشاركة في مثل تلك المهرجانات تعزز التواصل مع الناس والتعرف بالسيدات من المناطق المختلفة ولقاء الصديقات فكأنه مناسبة للم الشمل والتجمع الطيب».

أما نورة سالم الشامسي فتقول: «نشارك في عرض العطور العربية والدخون، والمهرجان التراثي جعلنا متواصلين مع ماضينا، فالحياة الحديثة يمكن أن تنسينا كثيرا من التفاصيل، لذا نشعر بالسعادة بالحضور والمشاركة مع السيدات». وتقول أم ناصر: «أشارك بخلطات العطور العربية التي أقوم بصنعها بنفسي، وتقبل عليها السيدات، ويهمني التواصل والحضور دائماً في فعاليات جمعية النهضة، وهذه المرة أحضرت ولدي ليشارك في مسابقة اليولة». وكان للأمسية الشعرية حضور مميز، فقد شارك فيها عدد من الشعراء منهم علي عناد الخاطري ومصبح الكعبي ومحمد بن هاشم الشريف ومحمد المحرمي. وظهرت الحرف القديمة بشكل قوي ضمن فعاليات المهرجان، بينما كانت المأكولات التراثية والقهوة العربية، تعبر عن روح الكرم التي عاشها الأوائل، على الرغم من صعوبة الحياة وقسوتها آنذاك.

وعبرت فاطمة العبد الله مديرة مركز الخوانيج في جمعية النهضة النسائية بدبى عن اهتمامها بتفاصيل المهرجان قائلة: «بناء على التوجيهات الكريمة والسديدة للشيخة أمينة بنت حميد الطاير رئيسة الجمعية بتفعيل وتنشيط برامج ومشروعات الجمعية في جميع فروعها، كان لابد أن يأخذ المهرجان حيزاً كبيراً من الاهتمام، فهو الآن في دورته الرابعة وقد شهد تطوراً ملحوظاً هذا العام عن الدورات السابقة، إذ ازداد عدد الفعاليات والمشاركات،

كما اتسعت مساحة العرض للفعاليات التي تؤكد على القيم التراثية والثقافية والحضارية، وإحياء التراث المحلي عن طريق الألعاب الشعبية والشعر والعادات والتقاليد المحلية، إضافة إلى تنشيط الحركة الثقافية والسياحية والأدبية والترويحية في منطقة الخوانيج، إلى جانب إبراز الدور المتألق والحضاري لجمعية النهضة النسائية ممثلة في مركز الخوانيج في دعم وتعزيز رسالة المرأة، والتأكيد على دور الأسرة في خدمة المجتمع»

دبي ـ دلال جويد