تزخر سلطنة عمان بالعديد من الموروثات الشعبية التي لا يزال يحافظ عليها العمانيون كل بحسب نوعه وطبيعته التي ربما تكون بدوية أو بحرية تختلف من منطقة لأخرى في الولايات العمانية. وفي الوقت الذي تشكل فيه الفنون التقليدية بشكل عام مرآة عاكسة لمدى حضارة وتقدم الشعوب وما تزخر به من عادات وتقاليد مع اختلاف النوع و الزمان والمكان، فإن العمانيين يعتبرون ذلك هوية ثقافية يستمدون منها ذكريات الماضي الأصيل وسط الحنين لحياة السلف والفخر بمكنونات الماضي وتاريخ الأجداد.
حيث غالبا ما تتركز كلمات الشعراء في مقاطع هذه الفنون الشعبية في المدح والغزل والتعبير عن الحب والولاء للوطن والقائد، ودوما ما تكون هذه الفنون حاضرة بشكل مميز في كل المناسبات الوطنية والاجتماعية، وخاصة في الاحتفالات الرسمية وحفلات الأفراح.
ومن الفنون الشهيرة في سلطنة عمان فن (الرزفة) الذي يمارس عموما في عدد من دول الخليج العربية وهو قريب في الشكل والأداء من فن الرزحة ويمارسه أهل البادية في مختلف المناسبات الوطنية والاجتماعية كالأعياد وحفلات الأعراس وختان الأولاد، ويتكون من صفين متقابلين بالتوازي ويقوم في وسط الصفين بعض المشاركين بالرقص، وكذلك نجد الشاعر الذي ينظم كلمات شعر الرزفة في وسط الصفين ويؤدي مع الصفين إلى ان يحفظ كلاهما البيت الشعري الذي سيؤديه قبل ان يتم التحول للبيت التالي، ويؤدي المشاركون الرزفة بالعصي أو البنادق أو السيوف.
ولكن غالبا ما يقتصر ذلك على العصي، ومن فنيات الرزفة تحريك المشاركين لرؤوسهم إلى الأعلى والى الأسفل بإيماءات متوالية وثنيات خفيفة ولطيفة للجزء العلوي من الجسم وأحياناً يضعون العصي على الأكتاف ويقومون بنفس الحركات وهم ملتفو الأيدي وأحياناً يقوم بعضهم بتدوير ما يمسك به سواءً كان عصا أو سيفاً أو بندقية للأعلى في الهواء أو على أصابع اليد أو بين يديه ليشكل دائرة متكاملة، أما الذين هم في وسط الصفين فتكون حركاتهم التقليدية طليقة واستعراضاتهم أكثر حرية فهنا يظهر الحماس والمهارة ويكون الشعر في الرزفة غالبا في الغزل والمدح.
أما فن الرزحة فهو فن يؤدى عن طريق الاصطفاف ويحمل مؤديه الطبول والعصي والسيوف والتروس والخناجر، ويتسم فن الرزحة بالمبارزة بالسيوف والتروس والخناجر، حيث يقوم اثنان من مؤدي فن الرزحة بالمبارزة بالسيف أو الخنجر، وأحياناً يفترش احدهما الأرض لتحلو المبارزة ويحاول كل منهما إظهار البراعة وبديهية التصرف والحكمة للنيل من الخصم، وتستمر المبارزة بينهما إلى أن يأتي ثالث ويتوسط بينهما ليفض تلك المبارزة.
وللمبارزة أصولها المعروفة وتقاليدها الخاصة لدى العمانيين منذ القدم، و يجمع فن الرزحة بين مهارات استخدام اليد والعقل والبراعة في المبارزة وحركة السيف والترس وسرعة النظم والقول في الشعر، ومن البراعة في الرزحة نجد ان حامل السيف يرمي به عاليا في الهواء ويلتقيه من عند مقبضه.
مسقط ـ علي البادي
