رسالة إلكترونية حملت عنوان «عمل خيري» تقول خبيرة ماكياج تود عمل ماكياج للعرائس مجانا، وخصصت الرسالة فقرة تذكر فيها «لغير القادرات على دفع رسوم الماكياج فقط» وتم تحديد رقم هاتف لسيدة «أم عمر» للاتصال بها للتنسيق، وختمت الرسالة بعبارة «الدال على الخير كفاعله».
وتقدم الرسالة صيغة جديدة في مساعدة الفتيات اللائي يصعب عليهن اتمام مراسيم زواجهن بسبب تكاليف الزفاف الباهظة، والجميل فيها أن هناك عددا من السيدات تبنين مساعدة العرائس المحتاجات وتجهيزهن بكثير من مستلزمات العرس وتفاصيله، وتقديم ماكياج العروس واحدا من تلك المساعدات.صاحبة الفكرة فاطمة محمد، مدرسة حكومية تقول (بدأت الفكرة منذ أن كنت في جامعة الإمارات، واقتديت بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «المؤمن أينما وقع نفع»،ووجدت أن وجودي مع زميلاتي في السكن الجامعي يمكن أن يجمعنا على عمل طيب فبدأنا بالمساهمة كلنا في مشروع كفالة اليتيم وكنا نجمع المبالغ من مصروفنا ونقدمها للجمعيات الخيرية.
وبعد التخرج والعمل أصبحت الفرصة أكبر أمامنا وصرنا نحاول تقديم المساعدة بشتى أشكالها وبدأنا بتوفير كراسي المعاقين والمساهمة في دفع أقساط مدارس الطلاب أو دفع الإيجار للمحتاجين، ووجدنا أن مساعدة العرائس في توفير متطلبات العرس أمر مهم خاصة أن كثيرا من الناس لا ينتبهون إلى عدم قدرة بعض الناس على توفير متطلبات العرس).
ـ ما هي الطرق التي تتعرفون بها على المحتاجين، وكيف يتم جمع التبرعات ؟
ـ نعتمد على معرفتنا بالناس، وكثير من الصديقات الموثوق بهن يسألن عن المحتاجين، وتبدأ عملية جمع التبرعات برسائل الهاتف المتحرك فقد استفدنا كثيرا من تلك التقنية، نرسل عن طريقها رسائل للناس الذين نعرفهم ويبدأون بإرسال التبرعات العينية والمادية.
ـ كيف يكون التبرع للعرائس؟
ـ نتعرف على العروس ونأخذ قياساتها، ونرسل الرسائل للصديقات بالتبرع بالملابس والأحذية المناسبة لقياسات العروس فمن غير المعقول أن نقدم لها ملابس لا تناسبها، كما يتم جمع «زهبة» العروس كاملة حيث تتضمن الملابس والأحذية والحقائب والعطور والمفارش والذهب إذا توفر وأحيانا حتى غرف النوم.
ـ هل تمتلكون رخصة قانونية للقيام بهذا العمل؟
ـ العمل الخيري لا يحتاج موافقات قانونية، فنحن مجموعة نساء واجبنا أن نقدم شيئا جيدا لمجتمعنا، وقد وجدنا تعاونا كبيرا من الناس الأمر الذي شجعنا على الاستمرار في العمل والتعرف على المحتاجين وملامسة ظروفهم الصعبة، وقد أدركنا قيمة مثل تلك المساعدات في تغيير حياة الناس.
ـ وهل هناك ضوابط تعتمدونها في تقديم المساعدة سواء للعرسان أو غيرهم؟
ـ نحاول التعرف على تفاصيل موارد الشخص وكنا نشترط أن لا يزيد دخل العائلة عن ألفي درهم، ولكن مع ارتفاع الأسعار وتكاليف الحياة صرنا نخفف من هذا الشرط ونحاول رفع سقف الراتب إلى ثلاثة آلاف درهم، ونراعي ظروف الشخص المتقدم لطلب المساعدة.
وتختلف أنواع المساعدات فمنها تسدد إيجارات سكن أو دفع أقساط مدارس أو كلفة علاج أو عملية جراحية أو حتى في حاجات الأكل والملبس عند بعض الناس، وكذلك تسيير رحلات الحج، وتبدأ حدود مساعداتنا من دبي وحتى رأس الخيمة فكثير من الناس صاروا يعرفوننا ويوصلون طلباتهم إلينا عن طريق ما سمعوه عنا.
ـ هل توجد مواسم للمتبرعين وهل تتلقون التبرعات حسب طلبكم أم أن هناك من يرسل التبرعات بدون طلب؟
ـ هناك مواسم يكثر فيها التبرع لعمل الخير وخاصة في شهر رمضان المبارك، وكثير من الناس يسهمون بشكل مباشر في مساعدة المحتاجين وأحيانا تأتينا مبالغ كبير لمساعدة المحتاجين، ففي رمضان الماضي جاءنا من قصر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله مبلغ مليوني درهم، الأمر الذي مكننا من مساعدة عدد كبير من المحتاجين من المواطنين وغير المواطنين، كذلك يساهم كثير من ميسوري الحال في تقديم المساعدة للناس، وهو أمر يجعل عملنا ذا جدوى وقدرة على التغيير.
ماكياج مجاني للعروس
كان التبرع بتقديم ماكياج العروس وزينتها واحدا من طرق المساعدة التي تقدمها هيفاء السويدي وهي مواطنة تعمل مدرسة في إحدى المدارس الحكومية وقد رغبت بمساعدة العرائس بشكل يفيدهم فقررت تقديم مساعدة تنفع العروس وتقدمها في أجمل صورة يوم عرسها، فتقول (لدي هواية في مجال التجميل فطورتها بالدخول في عدة دورات تجميلية الأمر الذي جعلني أتقن العمل وأمارسه.
ووجدت أن لا أحد يلتفت إلى حاجة العروس إلى التجميل في ليلة عرسها خاصة أن صالونات التجميل تطلب أسعارا باهظة للعرائس، فقررت المساعدة بتجميل العروس مجانا لتفرح في هذا اليوم المميز لها، وليس بالضرورة أن يكون التصدق أو مساعدة المحتاجين بالتبرع المادي أو العيني فهناك طرق أخرى تدخل البهجة على قلوبهم وقد لا يستطيعون توفيرها لارتفاع كلفتها، فالعروس المحتاجة قد تذهب إلى الخدمة لها دور كبير في توفير فرصة الظهور بشكل جميل لا يقل عن أية عروس أخرى، وقد عرضت فكرتي في البداية على زوجي فشجعني جدا عليها وبدأت بتنفيذها وقمت بتجميل عدد من العرائس وشعرت بالفرح وأنا أقوم بعملي لأني أرى علامات الرضا بادية على وجه العروس وهي تخرج لتحتفل بعرسها.
دبي ـ دلال جويد

