يأتي عيد الأم كل عام بالفرح للأمهات، فهو اليوم الذي يعبر فيه الأبناء عن محبتهم وامتنانهم للحبيبة التي تفرح لابتسامتهم، وتزداد حباً لهم مع كل شروق الشمس، لذا صارت هدية عيد الأم فكرة جميلة تعود كل عام بشكل جديد ومفاجآت حلوة.

ما أجمل الهدايا التي تتلقاها الأمهات في يومهن، وكيف تشعر الأم التي تعرف أن أبناءها يتفقون قبل أيام لمفاجأتها بعيد الأم؟ إذا ما عدنا إلى تاريخ عيد الأم الحديث، لوجدنا انه بدأ منذ مطلع القرن الماضي، فقد تم إحياؤه للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأميركية في ولاية أوكلاهوما سنة 1910، ومع حلول العام 1911 كانت كل الولايات المتحدة قد احتفلت بهذا اليوم، وانتقلت الاحتفالات بعد ذلك إلى المكسيك، وكندا، والصين، واليابان، وأميركا اللاتينية وإفريقيا.

وفي العالم العربي، احتفلت مصر بأول عيد أم في 21 مارس سنة 1956، وخلال السنوات الماضية، تتغير الهدايا حسب تغير الزمان والمكان، والهدية تحمل في مضمونها طريقة التعبير عن المحبة، لذا كانت بعض الأمهات يعشن حالة من الفرح المزدوج إذ يتلقين الهدايا من الأبناء ويقدمن هداياهن لأمهاتهن.

تقول سلوى علي:»من الأشياء الجميلة التي نمر بها كل عام الاحتفال بعيد الأم، ومنذ بدأت ابنتي تكبر، صارت تراني أشتري لأمي هدية عيد الأم، فتبادر إلى تقديم الهدايا لي، وقد اشتريت مجموعة عطور لأمي بينما آثرت ابنتي أن تقدم لي دمية تحمل وردة«.

بينما تقول حليمة إبراهيم :» دائما أقدم هدية عيد الأم لأمي مبكرا لأني لا أستطيع الاحتفاظ بها بعد الشراء، إذ يعنيني أن أرى الابتسامة على وجه أمي، أما أطفالي فيقدمون الزهور لي وللمعلمات في المدرسة، والطريف في الأمر أن ابنتي تأخذ النقود مني لتشتري هدية لي«.

أما بلقيس محمد فتقول:» لدي ثلاثة أولاد كبروا الآن وتخرجوا من الجامعات، وهم يقتنصون أية فرصة لتقديم الهدايا، ففي عيد الأم يهدونني الذهب والعطور، وحين يسافرون إلى بلدان أخرى يشترون لي أحذية أو ملابس أنيقة، وخاصة عندما نسافر إلى تركيا، ولأنه ليس لدي بنات أصبح أولادي هم أصدقائي، وهم يشعرونني أن كل يوم يمر في حياتي عيد«.

وتذكر رشا محمد أن عيد الأم يصادف عيد ميلاد زوجها لذا يحتفل أبناؤنا بنا جميعا، »وهم يتفقون مع أبيهم لشراء هدية لي، بينما يتفقون معي لشراء هدية لوالدهم، لكني في الغالب أقلق عندما أختار هدية لأمي، فبسبب اختلاف أذواقنا يصعب علي اختيار ما يناسبها، وصرت أتدارك الأمر بشراء أدوات مطبخية أعرف أنها ستعجبها، كما أحرص على تقديم هدية لخالتي في عيد الأم، فأنا أشعر بقربها مني كما لو كانت أمي«.

عانقوا أمهاتكم

الإعلامية بريهان قمق لها تجربة مع عيد الأم تتحدث عنها قائلة:»منذ عامين فقدت والدتي، لذا يحزنني جدا أن يمر عيد الأم في غيابها، ولكني سأكتب رسالة أعبر فيها عن هذا الحب الذي أشعر به، وأقول للجميع لو كان لديكم الفرصة لتقبيل أقدام أمهاتكم، فلا تبخلوا بذلك، ولو كان يمكنكم أن تقدموا عناقاً طويلاً لأمهاتكم.

فسارعوا إلى ذلك لأنني الآن أعرف معنى أن تكون أمهاتنا بجانبنا، لذا الهدايا لا تكفي فما تحتاجه الأمهات هو الحب، فأكبر هدية للأم هو أن نقول لها إننا نحبها، وأنا والحمد لله أشعر بهذا الحب مع أبنائي الذين يحضرون المفاجآت لي تبدأ المؤامرات قبل عيد الأم فابنتي، تتفق مع أبيها وأخيها على تحضير شيء مختلف كل عام، وزوجي يكتب لي رسائل جميلة ويقدم لي الزهور التي تأسرني بجمالها وقدرتها على التعبير عن الحب، لذا أرى أن عيد الأم هو عيد التعبير عن المحبة والوفاء«.

أجمل الهدايا

وتتحدث دلال الجوهري عن أجمل هدايا عيد الأم فتقول:» أجمل هدية تلقيتها عندما كان عمر ابني خمس سنوات وهو في الروضة، حيث قدم لي ماسكة قدور ملونة كتب عليها أحبك يا أمي، وما زلت أحتفظ بها حتى الآن فابني الآن بلغ الثامنة عشرة من عمره، وقد عودني ولداي على ادخار مصروفهما لشراء الهدايا لي كل عام، وهذا العام قدما لي »تعليقة« من الذهب كتب عليها اسم الله«.

دعوة لعيد الآباء

وتعيش الباحثة الاجتماعية نورة النقبي شعور الأمومة مع طالباتها فهي تقول:» ليس لدي أطفال لكني أستقبل الهدايا من طالباتي، فأنا بالنسبة لهن أم روحية وتربوية، وكثيراً ما تكتب بعض البنات رسائل رقيقة، يعبرن فيها عن المحبة والثقة بنصائحي واهتمامي بهن، وأفرح جدا بتلك الرسائل، وأتمنى أن تكون مكتوبة بخط اليد.

وليست مطبوعة لأنني أشعر أن الكتابة أقرب إلى الروح، كما أفرح حين يخبرنني أنهن يشعرن بأنني أم ثانية لهن، وأن ما قدمته من نصائح كان صحيحاً ومفيداً لهن، أما والدتي فأنا أقدم لها كل يوم هدية من الحب، ولا أنتظر عيد الأم لأعبر عن شعوري تجاه أمي، وأنا أشتري كل ما أشعر أنه يليق بها ويعجبها، وكثيراً ما يحز في نفسي أننا نذكر الأم ولا نذكر الأب الذي لا يقل دوره ولا محبته عن دور الأم ومحبتها فالأم والأب يستحقان كل تكريم وتقدير من محيطهما، لذا أدعو إلى يوم خاص بالآباء نرد لها بعض ما قدموه فيه«.

دبي ـــ دلال جويد