يقول باحثون فرنسيون إن النسخ القديمة من لقاح بي سي جي قد تكون أفضل في الحيلولة دون الإصابة بمرض السل من اللقاحات الحديثة التي يشيع استخدامها. وذكرت مجلة أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم بأن التغيرات الجينية في سلالات اللقاحات على امتداد الأعوام جعلت اللقاحات الأحدث أقل فعالية.

وجاء في الخبر الذي نشره موقع البي.بي.سي إن الباحثين في معهد باستور قالوا إنه ينبغي إجراء التجارب السريرية لإعادة اختبار السلالات السابقة. يذكر أن سلالات لقاح بي.سي.جي الجديدة يتم استخدامها في ثلثي عمليات التطعيم على نطاق العالم. وكان لقاح البي.سي.جي قد جرى تطويره أصلاً من قبل العلماء الفرنسيين في عام 1908 الذين تمكنوا من جعل نوع من السل أقل فعالية عن طريق إنباتها في مزيج من الجليسرين والبطاطا.

وكان ذلك يعني أنه عندما يستخدم في لقاح فإنه سينتج استجابة مناعية من دون التسبب بمرض فعلي. وحالما وجدوا أن هذا الأمر لا يشكل أي خطر، بدأوا بتوزيع اللقاح في أرجاء العالم. وفي ذلك الوقت، كانت الطريقة الوحيدة لجعل اللقاح يبقى على قيد الحياة في المختبر هي بمواصلة استنباته في المستنبت.

إن التحليل الجيني للسلالات التي تم إرسالها إلى اليابان وروسيا عام 1925 والسلالات «الجديدة» التي تم إرسالها من أجل استخدامها في أوروبا بين الثلاثينات والستينات أظهر أن جينات مهمة فُقدت من سلالة اللقاح مع مرور السنين. وقال الباحثون إنه بسبب هذا الفقدان فإن السلالات الأحدث من اللقاح قد لا تنتج رد فعل مناعياً بنفس القوة. وفي دراسة أجريت على الأطفال العام الماضي اكتُشف أن سلالة اللقاح الياباني الأولى أحدثت رد فعل مناعياً أقوى من السلالات الثلاث الأحدث التي يتم استخدامها في 66% من عمليات التطعيم الجديدة.

وقال المشرف على الدراسة، دكتور رولاند بروش، وهو باحث كبير في المعهد: «إن السلالات الأولى خضعت للقليل من التغييرات الجينية. وقد تم اختيار السلالات اللاحقة لأنها أحدثت الحد الأدنى من الآثار الجانبية ولكن ربما أصبحت الفعالية أقل وأقل».

وقال مضيفاً إنه بالإضافة إلى النظر فيما إذا كانت برامج اللقاحات ينبغي أن تستخدم السلالات السابقة، فإن البحوث لتجريب لقاح البي.سي.جي وتعديله لجعله أكثر فعالية قد تكون أكثر نجاحاً مع اللقاحات القديمة. أما البروفيسور بول فاين، من جامعة لندن للصحة العامة والطب المداري فقال إن قصة البي سي جي كانت قصة معقدة.

وأضاف: «إن هذه اللقاحات كانت تستخدم لفترة طويلة والسلالات المختلفة المتعددة تم استخدامها ولكن النتائج كانت مبعثرة. هناك عدد من الفرضيات المختلفة حول أسباب هذا الأمر، ولكن تقويم الفعالية ليس قضية عادية، فهي تستغرق أعواماً عديدة من العمل».