حذرت إدارة الدواء والغذاء الأميركية أمس من أن عقار الاريثروبويتين الذي يستخدم لمكافحة الأنيميا، والذي بيع منه في الولايات المتحدة خلال العام الماضي وحدها ما قيمته عشرة مليارات دولار، يمكن أن يكون ضاراً بالمرضى.

وأوضحت الإدارة أن دراسات حديثة كشفت عن أنه عندما يستخدم الأطباء هذا العقار الذي يشبه عقاقير الهرومونات لعلاج الأنيميا التي تظهر عادة لدى المرضى المصابين بالسرطان والفشل الكلوي، فإن بعض المرضى يعانون من تعقيدات بالغة، ويتوفى عدد منهم قبل الأوقات المتوقعة لهم.

وقالت دكتورة كارين فايس المسؤولة بالإدارة في مؤتمر صحافي إن الاعتقاد قد ساد في الماضي بأن استخدام المزيد من هذا العقار يحقق نتائج أفضل، وبالتالي فقد استخدم بمعدلات وجرعات أكبر بكثير مما ينبغي. وجاء في تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» ان هذا العقار سيحمل من الآن فصاعداً التحذير المعروف باسم «العلبة السوداء» وهو أقوى تحذير ممكن،

ويشير إلى أن هذا العقار ينبغي أن يستخدم بأقل جرعة ضرورية لتجنب الحاجة إلى نقل الدم للمريض، وانه لا ينبغي استخدامه لتحقيق الشفاء الكامل من الأنيميا، أو فقر الدم. ويباع عقار الارثروبويتين تحت أسماء عدة، منها: إيبوجين، بروكريت، أرانيسيب، وهو يعد خامس أبرز عقار يباع في الولايات المتحدة، وينفرد بأنه يتم الإعلان عنه للمستهلكين مباشرة، على الرغم من أنه عقار حساس للغاية ولا يعطى إلا بطريق الحقن.

وتوضح الدراسات الحديثة أنه عندما يوصف عقار الاريثروبويتين لرفع مستوى الهيموجلوبين 12 ملليجراما فإن الأورام تنمو بسرعة أكبر عند الأشخاص الذين يتلقون علاجاً كيماوياً من سرطان الثدي، فمن تعاطين الاريثروبويتين تعرضن لوفاة في وقت أكثر تبكيراً مما كان متوقعاً لهن. وهذا الخطر نفسه زاد في حالة العديد من مرضى السرطان الذين لا تتم معالجتهم بصورة نشطة، وهي مجموعة من المرضى لا ينبغي أن تتناول عقار الاريثروبويتين بأي جرعة كانت، حسبما أكدت إدارة الدواء والغذاء الأميركية.

وحذرت الإدارة كذلك من أن الجرعات العالية من هذا العقار يمكن كذلك أن تؤدي إلى جلطات الدم في السيقان والرئة، حيث يمكن أن تكون جلطات قاتلة، وأن العبوات الجديدة من العقار ستحمل تحذيراً من هذه التعقيدات الخطيرة.