احترنا نحن المغتربين عن وطننا، والمنغمسين في مهنة المتاعب ماذا نفعل حيال الحدث الجلل، فكيف إذا كان الأمر يتعلق برحيل عزيز مثل جوزف سماحة عن عالمنا في لحظة إنسانية مؤثرة كان خلالها في زيارة إلى لندن لمواساة صديق عمره حازم صاغية بوفاة زوجته.
احترنا قليلاً.. لكننا تنادينا إلى اللقاء في ذكرى مرور أيام على غيابه، وكان الحاضن نادي دبي للصحافة الذي يعرف جوزف سماحة ركنا فاعلا في جائزة الصحافة العربية منذ انطلاقتها متابعاً لكافة فعالياتها وعضواً في مجلس إدارتها حتى وفاته.
وكانت الجلسة خاصة، وحضرت سيرة جوزف في شريط صور راحت تتابع على شاشة فوق منصة القاعة.. الجمع الذي تقاطر إلى المكان جاء من مؤسسات إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة ومن جنسيات عربية متعددة، ضم نخبة من الإعلاميين والصحافيين والأكاديميين،
حضروا جميعاً ليؤكدوا اعتزازهم بهذه القامة الصحافية، ويجددوا أحزانهم بالخسارة الكبيرة التي تعرض لها أهل الكلمة الملتزمة والحرة على امتداد العالم العربي بفقدان أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمات لا تمحى في مسيرة الإعلام العربي.
كان اللقاء أشبه باجتماع القلوب المحبة لجوزف المناضل الذي واكب باكراً ساحات النضال بالكلمة والرأي الملتزم بقضايا الفقراء وحقوق الإنسان والشعوب المضطهدة، جوزف اللبناني والعربي الذي لم تغب يوماً عن وجدانه قضية الشعب الفلسطيني.
وكما هو التعبير عن الحزن يأتي عفوياً، كان الأمر متروكاً خلال جلسة التذكر للراحل لكل واحد من الحضور أن يتلو شهادته.. واستهلت الإعلامية اللبنانية نجوى قاسم مذيعة الأخبار في قناة «العربية» بكلمة أصدقاء الراحل وصفت فيها «رحيل جوزيف سماحة إعلاناً بأن الصحافة اللبنانية ستكون مختلفة جداً بعد رحيله، والصحافة العربية والعروبية ستكون مختلفة أيضاً، إنه فراغ ليس لشخص ولكن لنهج ومدرسة خاصة مهنياً وسياسياً».
واعتبرت نجوى قاسم «أن الوفاء لذكرى جوزف سماحة في يوم المرأة العالمي، يجعلنا نضيف خاسراً جديداً على اللائحة، إنها المرأة العربية التي خسرت برحيله نصيراً لها ولقضاياها، وصديقاً كان دوماً إلى جانبها». وأشارت مريم بن فهد مديرة الفعاليات في نادي دبي للصحافة إلى أن جوزف سماحة حقق خلال مسيرته الحافلة انتصارات كبيرة للصحافة الصادقة والمؤمنة بالحقيقة.
وقالت: «لا شك أن غياب سماحة شكل خسارة كبيرة لنا في جائزة الصحافة العربية، حيث كان وجوده في مجلس إدارة الجائزة شرفا لها وقيمة نوعية أضافت لها المزيد من المصداقية والتميز والثقل الإقليمي». وتوالت الكلمات المؤثرة فتحدث عبد الرحمن الراشد مدير عام قناة العربية عن جوزف سماحة القلم الرشيق والمهني الزاخر بالحيوية،
منوهاً بالمزايا الإنسانية في شخصيته حين تعرف إليه للمرة الأولى، بينما تناول الدكتور محمد المطوع المشرف على وحدة الدراسات في «البيان» سيرته مناضلاً منذ أيام الحرب الأهلية ضد الطائفية والمذهبية ومدافعاً عن حقوق الإنسان، وتطرق الكاتب والمحلل السياسي في «البيان» فيكتور شلهوب عن النبل والثبات على الموقف في مواقف جوزف سماحة من دون أن يؤدي ذلك إلى خصامه مع زملاء المهنة الذين يكنون له كل التقدير والاحترام،
أما الإعلامية سامية عيسى (معدة البرامج في تلفزيون دبي) فتناولت الجوانب الإنسانية في علاقة سماحة بزملائه الذين اختلفوا معه بشدة في آرائه وتحليلاته السياسية، مشيرة إلى احتضانه زميله الراحل سمير قصير حين تعرض للتهديدات من الأجهزة الأمنية.
وختاماً قدم معن البياري الزميل في القسم السياسي في صحيفة «الخليج» شهادة مطولة تحدث فيها عن جوزف صاحب القلم الذي يجذبك إلى قراءته ولو كنت على خلاف معه، منوهاً برشاقته وكم المعلومات المهمة في تحليلاته التي كان ينتظرها القراء أسبوعياً في «اليوم السابع» ويومياً في صحف «الحياة» و«السفير» و«الأخبار»، كما تطرق البياري إلى تحقيقاته المميزة الرفيعة المستوى في تحليل الأوضاع الدولية.
دبي ـ إسماعيل حيدر