احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الاولى بين الدول العربية من حيث الدول الأكثر استجابة لتحدي الإبداع على مستوى العالم فيما جاءت في المرتبة ال(14) عالميا. وتضمن التقرير الذي أصدرته مجلة «وورلد بزنس» وشمل 107 دول عربية عدة وهي مصر والأردن والجزائر والمغرب والكويت.
وقال راي كورزويل عالم المستقبليات الأميركي في التقرير الصادر من مجلة «وورلد بزنس» إن من التغيرات البارزة على خريطة الإبداع العالمي بروز الإمارات لتحتل المركز الرابع عشر عالميا لتصبح النجم الساطع في منطقة الشرق الأوسط بتفوقها بأربعة مراكز على إسرائيل مشيرا إلى أن الإمارات استفادت من الإدارة الحكومية التي تجعلها في موقف متميز عن جيرانها من خلال سياسات تم تصميمها لاجتذاب العمال المهرة والشركات التي تستخدم التقنيات المتقدمة بصورة مكثفة وكانت نتيجة ذلك أن أصبحت دبي مركزا متقدما لعناقيد الشركات المتقدمة تقنيا.
وأضاف أن ما حققته البشرية من تقدم خلال الأعوام العشرين الأولى من القرن العشرين يفوق ما حققته طوال القرن التاسع عشر بأكمله وإن التقدم الذي يمكن أن يشهده العالم خلال المائة عام التي يتكون منها القرن الحادي والعشرون يمكن أن يكون بمثابة 20 ألف سنة في مقياس التقدم الحالي.
وأشار إلى أن الإبداع حقق في السنوات الأخيرة قفزات كبيرة جعلته يتربع على قائمة أولويات صناع السياسة أو أي مسؤول تنفيذي في أي مؤسسة كبيرة وأن ما ساعد على هذا انتشار مفهوم العولمة.
وأوضح انه تم تقسيم العناصر الثمانية المكونة لمؤشر الإبداع إلى مجموعتين رئيسيتين تتعلق الأولى بالمدخلات مثل المؤسسات والسياسات والقدرات البشرية والبنية التحتية والتقدم التقني وأسواق النشاطات العملية والأسواق المالية..أما في جانب المخرجات فجرى التركيز على المنافع التي تستطيع الدولة ذات العلاقة الحصول عليها من تلك المدخلات من حيث شروط توفير المعرفة والمنافسة وتوليد الثروة.
وقال إن نتائج البحث في هذا المجال كانت ذات دلالات مهمة وفي بعض الأحيان مفاجئة فبينما يعتبر تربع الولايات المتحدة على قمة القائمة أمرا متوقعا فإن درجة ابتعادها عن حاملة الرقم اثنين كانت أقل توقعا من ذلك حيث ابتعدت عن ألمانيا بنقطة كاملة وكان من الطبيعي أن تكون الفروق بين الدول بشكل عام طفيفة..
ويجعل تفوق الولايات المتحدة بنقطة كاملة على الدولة التالية الموقف الأميركي متميزا في كل من مجالي التلقي والإنتاج وحافظت الولايات المتحدة على موقع لها بين الدول الثماني الأولى على قائمة هذا المؤشر فيما يتعلق بكل المؤشرات الجزئية المكونة له. ولفت إلى أن ألمانيا جاءت بين خمس دول أوروبية احتلت المراكز تباعا بعد الولايات المتحدة مع ملاحظة وجود اليابان في المركز الرابع.
وأشار إلى أن التقييم العام لجهود الإبداع في أوروبا كان بشكل عام موازنا لدرجة الانتقاد الذي أبداه تقرير «إسكو أهو» رئيس الوزراء السابق في فنلندا والذي رفعه إلى المفوضية الأوروبية..وقال فيه إن أوروبا تتخلف عن الولايات المتحدة في مؤشرات رئيسية مثل معدلات النمو الحقيقية للناتج المحلي الإجمالي وإنتاجية القوى العاملة والإدارة.
وقال إنه مما ساعد على إحداث ذلك التوازن مقابل هذا التقرير السلبي أن قائمة الإبداع أخذت معدل واقع الإبداع في الدول الأوروبية كمقياس ولم تلجأ فقط إلى المؤشرات الخاصة بكل دولة على حدة.
أما فيما يتعلق بأولئك الذين يسعون إلى معرفة توجهات المستقبل فإن عليهم توجيه أنظارهم باتجاه الشرق حيث سيلاحظون أن اليابان تحتل المرتبة الرابعة عالميا فيما يعتبر إعادة لعملية الإبداع في آسيا في نهاية التسعينيات من القرن الماضي والسنوات الأولى من القرن الحالي..كما أن موقع سنغافورة كسابع دولة في العالم من حيث الإبداع يعتبر أمرا لافتا للانتباه.وفي السياق ذاته ترد هونغ كونغ في المركز العاشر ثم كوريا الجنوبية في المركز التاسع عشر.
ولعل الأمر الأشد لفتا للانتباه هو احتلال الهند المرتبة الثالثة والعشرين والصين المرتبة التاسعة والعشرين.
وأضاف انه من المنتظر أن تعمل التطورات في القارة الآسيوية بفضل النمو السريع للطلب من جانب الطبقة الوسطى في كل من الهند والصين على استمرار تحسين التصنيف الآسيوي بين جميع القارات، مشيرا إلى تربع دولة مثل كوريا الجنوبية على قمة دول العالم فيما يتعلق بالبث عريض الموجة في الوقت ذاته نجد أن الصين تمتلك أكثر من 300 مركز بحثي لتحل بذلك في المرتبة الثانية مباشرة بعد الولايات المتحدة وربما يكون أهم تحدٍ يواجه الشركات العالمية هو طرق أبواب هذه الاقتصادات سريعة التطور في القارة الآسيوية ولاسيما في الصين والهند.
وقد شمل التقرير الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وبريطانيا واليابان وفرنسا وسويسرا وسنغافورة وكندا وغيرها من الدول.