انتظر عشاق الظواهر الفلكية بفارغ الصبر خسوف القمر الذي حل ليل السبت ـ الاحد، وكان هذا الخسوف الأكثر جمالا منذ أعوام عديدة. وبدأ خسوف القمر في الثامنة و28 دقيقة بتوقيت جرينيتش واخفى ظل الأرض القمر بين الساعة العاشرة و44 دقيقة وال11 و58 دقيقة، وخلال الخسوف التام، الضوء وحده استطاع اختراق مجال الأرض ووصل إلى القمر واعطاه لونا محمرا.

وتمكنت كل من القارة الأوروبية والأفريقية واللاتينية الأميركية وجنوب اميركا وبعض الأجزاء الشرقية من الولايات المتحدة وكندا من رؤية الخسوف:

وفي ابوظبي توافد العشرات من محبي رصد الظواهر الفلكية إلى منطقة «مارينا مول» في أبو ظبي،و أقامت مجاميع مهتمة بهذا العلم مراصد متحركة وثابتة لرصد الخسوف الكلي للقمر الذي شاهده الوطن العربي بأكمله، وحدث في تمام الساعة الثانية عشرة وخمس عشرة دقيقة من ليلة السبت ـ الأحد،

حيث دخل القمر في منطقة شبه الظل، وتجمهر العشرات حول الفلكي الإماراتي «نزار سلام» الذي وصل باكراً إلى المنطقة لنصب أجهزته وتلسكوباته في موقع مناسب لرصد هذه الظاهرة الفريدة، بينما نصب نادي هواة الفلك التابع لنادي تراث الإمارات مرصداً آخر في نفس المنطقة للغرض ذاته.

سهر «عُشاق القمر» مع ظاهرة الخسوف الكلي إلى ساعات الصباح الأولى من فجر الأحد، ولحظة بلحظة تابعوا تآكل صورة القمر واختفاءها وراء الظلام الذي زحف ليغطيه بأكمله عند تمام الساعة 2:45 بعد منتصف الليل، واستمر غيابه لأكثر من ساعتين، حيث بدأ الظلام يجر أذياله بدأً من الساعة الرابعة فجراً، لينتهي تماماً عند الساعة السادسة وستة وعشرين دقيقة من فجر الأحد بتوقيت أبو ظبي.

وقد هيأت رابطة هواة الفلك التابعة لنادي تراث الإمارات أجهزة فلكية حديثة في منطقة الرصد بكاسر الأمواج بإشراف رئيس الرابطة المهندس صخر عبد الله سيف الذي صرح لوسائل الإعلام التي تابعت الحدث: لقد شاهد الجمهور صورة حيّة للقمر ولعدد من الكواكب السيارة الأخرى، عندما وقع القمر في شبه ظل الأرض من زاوية مشاهدي العاصمة أبوظبي، وبدأ القمر شاحب اللون والضياء بالنسبة للناظرين،

عندما بدا لهم مركز الكرة الأرضية بين مركز القمر من جهة ومركز الشمس من جهة أخرى فأصبحت مراكز الأجرام السماوية الثلاثة منتظمة على خط مستقيم واحد، وأدى ذلك إلى حجب الأرض لأشعة الشمس عن القمر وبالتالي اختفاء وجه القمر تماماً حين وصل وجهه إلى منطقة الظل التام ـ مخروط ظلّ الأرض ـ وشُوهد القمر في هذه الحالة باهتاً عندما أصبح في منطقة شبه الظل، وأضاف سيف:

من أجل التواصل ما بين الرابطة في نادي تراث الإمارات والجمهور المحلي، فقد قمنا عبر أجهزة التلسكوبات الفلكية الحديثة المتوفرة للرابطة وبتقنية خاصة من تقديم نقل مباشر للقمر ولبعض الكواكب التي تمت رؤيتها ليلتي السبت ـ الأحد، حيث أوضحت الصورة المنقولة للقمر عبر الشاشة تضاريس وبحار القمر التي توجد فيه،

ومنها بحر السكون الذي نزلت فيه المركبة الفضائية أبولو 11، علاوة على بيان التربة المكونة له، والآثار النيزكية التي وقعت عليه، وأوضحت الصورة بأنّ هناك ضربات واحدة أقدم من الأخرى تعرض لها سطح القمر منذ أزمان بعيدة.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري والوكالات