المحاولات الحثيثة لتطويق تفاقم المشكلات الأسرية، يقابلها زيادة تشكيل اللجان الأسرية وبرامجها الهادفة بتوعية أفراد المجتمع، وكثيرا ما نسمع عن دوائر أو مؤسسات عامة أخذت على عاتقها إنشاء برامج هدفها الأول التطرق ومناقشة قضايا الأسرة.

وقد أقيمت مبادرات قد تحمل في طياتها النجاح أو الفشل تبنتها عدة مؤسسات اجتماعية، ويبقى السؤال ما الجديد الذي تحمله هذه البرامج؟ وبرنامج مثل الزواج الناجح (نصف القمر) إضافة جديدة بالدولة هدفه احتواء المشكلات الأسرية عبر السيطرة عليها من الصغر من خلال التوعية في المدرسة والنادي والمنزل ويشارك في البرنامج عدة مؤسسات وقطاعات ودوائر حكومية وخاصة، ضمن خطة تستمر على مدى ثلاث سنوات هدفها إعداد الفئات المستهدفة في المجتمع تهدف توعية وتأهيل المقبلين على الزواج، ويتوقع أن يكون للبرنامج انعكاسات إيجابية على الأسرة المواطنة وتخفيض نسبة الطلاق والمشاكل الأسرية إلى 25% بحلول عام 2009م. وحول الإضافة الجديدة التي يحملها البرنامج تقول العنود الورشو عضو مجلس إدارة في جمعية النهضة النسائية بدبي وعضوه في لجنة الزواج الناجح:

«الإنسان يضع أهدافه ويرسم خطة للوصول لا أقول سيحقق 100% ولكن سنصل في النهاية إلى نتيجة حتمية. ولابد من إفهام المقبلين على الزواج إن الزواج ليس كوشة وحفل زفاف بل يحمل في طياته أموراً أبعد من ذلك بكثير. البرنامج متكامل ومتواصل وليس مجرد إلقاء محاضرة فقط،، والجهود المبذولة لإنجاح البرنامج ليست فردية بل جماعية تشمل مؤسسات (القطاع الخاص والعام) وكوادر مهنية وأساتذة الجامعات ومجالس الأمهات والعديد من المتطوعين والفئات المستهدفة كالشباب والفتيات والجامعات والمتزوجين وهو البرنامج الأول على مستوى الخليج، والدول العربية ويستمر برامجه لمدة ثلاث سنوات وتكثف في ثلاثة شهور من كل شهر».

هند سالم البدوادي (أخصائية نفسية) توضح بقولها: «لضمان نجاح هذه البرامج لابد من الابتعاد عن إلقاء المحاضرات وتغيير مكان العرض والاعتماد على الأخصائيين من البيئة المحلية ولما يتحدث مواطن من البيئة المحلية يكون أكثر دراية في هذا الشأن.

والمشكلات ازدادت وتعقدت وبالتالي صاحبها تزايد وضع البرامج والحلول للحد منها، والمجتمع بطبيعته يبحث عن نوعية معينة من الحلول، ولما يتم توفيرها للمستويات المختلفة من شرائح المجتمع سيكون تأثيرها كبيرا وكلما كثرت وتنوعت كان المردود أفضل».

منى عبدالله مديرة مدرسة آمنه بنت وهب للتعليم الثانوي بدبي، تقول: «ككل المجتمعات فدولتنا لا تخلو من المشكلات وإذا ازدادت عن الحد ستكون بها بحاجة إلى الدراسة وإيجاد الحلول لها وبالطبع لن تحل بين ليلة وضحاها بل تحتاج إلى الجهد والمثابرة. وإذا كان التأثير كبيرا فلابد من تغيير الأساليب القديمة وابتكار أمور جديدة والمتخصص في الظاهرة عليه التفكير بطريقة جديدة والابتعاد عن النمطية».

إبراهيم الدبل رئيس المشروع التنفيذي لمشروع «نصف القمر» يشرح حيثيات المشروع فيقول: «البرنامج هو إضافة نوعية للبرامج القائمة ودوره تكاملي وميزته أن الإطار العام مختلف متنوع بوسائله، وأتوقع للبرنامج النجاح لأنه يلمس حياة كل أسرة إماراتية وله علاقة بالأمن الاجتماعي والوضع الاقتصادي ولما نتكلم عن الزواج الناجح لا نتطرق إليه كترف اجتماعي بل هو يتوافق مع مجمل السياسة العامة للدولة، ويعزز دور المواطنة والبنية السكانية وتقلل معدلات العنوسة الإرادية، من هذا البرنامج ونريد ولادة منتج إماراتي واعياً يحب بلاده وهذا المنتج أو المخرج النهائي يريد معطيات ويساهم في تعزيز الجانب الأسري، ويضيف إن البرنامج يصب في الجانب الأمني ونحاول معالجة بدايات لجرائم لاحقه ولدينا بعد استراتيجي ولما نعمل على الأسر بحرفية وأساس علمي ويتوافق في مجال الوقاية سنقلل من الجريمة في المجتمع».

وتثير سعاد محمد آل عمر رئيس قسم الرعاية الاجتماعية بالنيابة العامة بدبي جانبا يستدعي العناية الفائقة من مختلف الهيئات المعنية، وتقول: «في مجال عملنا نختص بجانب الأطفال «مجهولو النسب» وهم بالتالي نتاج أسر مفككة وقضايا اجتماعية لها تأثير كبير في المجتمع، وهذه الفئة قليلاً ما تناقش مشكلاتها بشكل علني، والسبب الأول إننا نحيط هذه الفئة بالسرية التامة لنتيح لها الاندماج بصورة طبيعية في المجتمع إلا أن ذلك لا يمنع من تنظيمنا ملتقيات توعوية مع أسر المتبنية لهذه الفئة وإحاطتها بكافة المعلومات المتعلقة بحماية هذه الفئة من الأطفال».

وتختم مضيفة: «الأحداث هم نتاج للمشكلات الأسرية تدفع الحدث للجنوح وهي إفرازات المشكلات الأسرية وفي النيابة لدينا خطة توعية فئة المدارس والمراكز الصيفية وتغذيتها بالقيم ونحميها من الوقوع في المشكلات. فازدياد اللجان الأسرية هو دليل على ازدياد نسبة المشكلات الأسرية في المجتمع، ولابد من اتخاذ أسس جديدة للتطرق إلى هذه النوعية من القضايا».

دبي ـ فاطمة الشامسي