أكد الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية أن أعمال الترميم لمعبد مدينة هابو قائمة حاليا وللمرة الأولى منذ تاريخ اكتشافه، وأن البعثة البولندية تستكمل أعمال الترميم الكامل لمعبد حتشبسوت بالدير البحري غرب مدينة الأقصر جنوب مصر.

وأشار علي الأصفر المدير العام لأثار البر الغربي بالأقصر أن البعثة البولندية والعاملة بمنطقة البر الغربي للأقصر تعمل منذ حوالي 40 سنة في إعادة وتركيب الأحجار المتساقطة من معبد حتشبسوت، وقد تم استكمال الأعمال بالتراس الثالث الذي تم افتتاحه سنة 2000 .

كما تستكمل البعثة أعمال الترميم الدقيق لبعض المقصورات المغلقة بإعادة تركيب الأحجار المتساقطة منها، وقال: «إنه أمر يتطلب دراسة للغة والنقوش حتى تتمكن البعثة من إعادة تركيبها في أماكنها الأصلية، وأن العمل بها يستلزم وقتا طويلا إلى جانب أعمال الترميم الدقيق في ظهور الألوان وتقوية الأحجار، وقد تم تجميع ووضع الأحجار في المخازن تمهيداً لدراستها ونقلها وإعادتها إلي جانب استكمال الأجزاء الناقصة، ولكن بنسب مسموح بها».

وقال عادل عزيز رئيس قسم ترميم آثار مصر العليا الجنوبية أنه يجري «ومنذ عامين استكمال أعمال التنظيف والترميم الدقيق في خمسة مقصورات بقدس الأقداس «الفناء الأخير» لمعبد مدينة هابو للمرة الأولى منذ تاريخ اكتشاف المعبد قديما، تمهيداً للافتتاح وقد كانت مغلقة ومستخدمة كمخازن للآثار»، وأضاف: «إن أعمال الترميم أصبحت الآن تتم بشكل علمي، من خلال توثيق الأثر قبل وبعد عملية الترميم.

حتى يتم الاستناد إليها كمرجع عند اللزوم، في إعادة الترميم أو صيانة الأثر مرة أخرى للوقوف والاستفادة من آخر ما تم استخدامه في ترميمه، والتي تشتمل أيضاً على الترميم الميكانيكي وهي عملية تخلص من البقايا غير الآدمية لبعض الحشرات العالقة والمتراكم أثرها منذ سنين». موضحاً أنها عملية بطيئة بعض الشيء ولكن نتائجها مرضية في الحفاظ على الأثر.

وشرح عزيز أن أعمال الصيانة والترميم «تتضمن أيضاً سد الشروخ وتقوية الأجزاء الضعيفة الحاملة للنقوش ثم لصقها مرة أخرى بمواد ترميم خاصة تعمل على إعادة الالتصاق، وكذلك تثبيت الألوان وتقويتها وغلق بعض الفجوات الموجودة باستخدام مونة مناسبة قريبة من المونة الأصلية، وقد شملت أيضاً أعمال الصيانة والترميم إنشاء أرضيات بمدخل المعبد تسهيلاً في حركة الزائرين للمعبد».

يذكر أن معبد مدينة هابو لرمسيس الثالث أسرة 20 هو من أروع وأجمل المعابد الجنائزية في البر الغربي للأقصر بل في مصر، كما تمثل نقوشه البارزة والملونة تقديم القرابين وخاصة عبوات الذهب والفضة، وقد كان الاسم القديم للمعبد الجنائزي لرمسيس الثالث هو «متحد مع الأبدية».

وكما تظهر عظمة الملك رمسيس الثالث جيداً على الجدران الخارجية للبوابة المرتفعة، إذ يعتبر النقش الغائر بها أكثر من أي أثر فرعوني آخر وصور الملك وأشكاله مبالغ في حجمها.