على هامش معرض «لغة الصحراء» المقام في المجمع الثقافي، عقدت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مساء أول من أمس في قاعة المعارض الثقافية في قصر الإمارات في أبوظبي مؤتمراً لمناقشة الفن الخليجي المعاصر بمشاركة سبعة متحدثين.

وفي مستهله، أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث « أن دول الخليج العربي سعت في السنوات الأخيرة إلى رفع مستوى اهتمامها بالشأن التراثي في المنطقة، وعملت على تشجيع الإبداع والإنتاج، في مجالي الثقافة والفنون، وفي هذا الصدد، وظفت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كل طاقاتها لإيلاء الدعم اللازم للفنانين والمبدعين العرب، وتحقيق التواصل والتفاعل الدائم مع رواد المشهد الفني، وتوثيق الأعمال الفنية العربية ونشر المطبوعات».

ورأى المزروعي « أن تكثيف آليات الدعم للأعمال الفنية، والعمل على خلق القناعات بأهمية وأولوية الوسيلة الفنية، وقدرتها على إيصال رسالة تربوية وتثقيفية بالاشتراك بين القطاعين الخاص والعام الذي يبقى له العامل الأساس في قيادة عملية النهضة الثقافية المتواصلة».

وقالت هدى كانو رئيسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون عضو هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: «إن الفن العربي الخليجي المعاصر ليس جديداً، لأنه إبداع قام به فنانو المنطقة منذ سنوات طويلة، ومع ذلك لم يلق ما يستحقه من نجاح مادي ومعنوي.

فقد تجاهل المجتمع جهودهم، لكن على الرغم من هذه التحديات الصعبة، أصروا على الاستمرار في مساعيهم لتقديم أفكارهم وعرض إبداعاتهم».

وقالت كانو: «ها نحن نحتفي بهذا المصدر الثقافي الإنساني البالغ الأهمية، إذ يشكل هؤلاء الفنانون الصلة القوية بالماضي، ويضعون الأسس المستقبل الأجيال القادمة. فقد تغير دور القطاع العام بشكل جذري حاسم، ذلك حين أرى خلفي مشروع منطقة السعديات الثقافي العظيم وبمقاساته العالمية، ومع ذلك يبقى تشييد هذه المتاحف بالرغم من أهميته خطوة واحدة في التطور الثقافي الذي تشهده البلاد، ومن الضروري استثمار الموارد البشرية الوطنية، كما كانت رؤية المغفور له الشيخ زايد رحمه الله، ونحن الآن نتحمل مسؤولية تجاه قيادتنا الرشيدة في رؤيتها الخاصة بمستقبل تزدهر فيه الثقافة والفنون».

وتحدثت كارين أدريان فون مؤرخة الفنون الإسلامية والمتخصصة بالفن العربي المعاصر قائلة: « كلفت بإقامة معارض للفن العربي المعاصر، كان آخرها معرض لغة الصحراء، وما زالت إلى الآن الدراسة في الفن العربي المعاصر قليلة، علما بأنني اكتشفت وجود مشهد فني لا يعرفه الغرب إلى حد ما».

وكشفت كارين أنها وجدت من خلال بحثها أن الفن العربي المعاصر في الدول العربية، يواجه في الغرب كثيرا من التعصب ضده، حيث لعب الوضع السياسي في السنوات الأخيرة دوراً، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ركزت وسائل الإعلام على الجانب السلبي في الدين والسياسة، بينما تم تجاهل الفن والثقافة بشكل كلي تقريباً وقالت: «كان من الضروري أن أساعد متاحف الغرب، وبالفعل حقق معرض «لغة الصحراء» في متحف الفن الحديث في بون نجاحاً كبيراً».

وقال النحات العراقي محمد غني حكمت الذي حل ضيف شرف على المؤتمر: «إننا نعلم بوجود فن تشكيلي في بلاد الرافدين، وغيرها من الدول العربية منذ آلاف السنين، ولكن في السنوات الأخيرة بدأت تتكشف معالم الفن في الجزيرة العربية إثر التنقيبات الأثرية، التي أظهرت الكثير من فنون العمارة من رسوم وزخارف وتماثيل رائعة».

وأضاف قائلاً: «منذ تم التواصل مع الغرب في الفن المعاصر، بدأ الفنان الخليجي يستلهم من محيطه ومن تأثره بالفن الغربي، وأصبح الفن ظاهرة حضارية مدعومة من قبل الجهات الرسمية». وتمنى حكمت الازدهار للفن التشكيلي الخليجي ونشر الأعمال النصبية في الساحات والميادين لتكون علامة حضارية أمام العالم.

وقالت ساندرا خوري مدير العلاقات العامة والتطوير في مجلة «شواطئ»: «تتجاوز مجلتنا «شواطئ» تسجيل المشاريع اليومية التي تشهدها البلاد بروح تفخر بإرث الماضي، وبمساعدة مستمرة من قبل شركائنا هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وهيئة أبوظبي للسياحة، وهيئة أبوظبي للبيئة، وقد قيل إن الثقافة نمط حياة بالكامل وعليه ستعكس «شواطئ» أفضل وجوه الحياة في أبوظبي والخليج، وسنرصد عبر الحوارات واللقاءات أفكار من يصوغون تشكيل هذا التغيير الكبير».

وأكد علي خضرا رئيس تحرير مجلة «كانفاس»: « أن المجلات الفنية قد حققت منذ إطلاقها زخماً معتبراً، وأصبح فن المنطقة وثقافتها معروفين على نطاق عالمي».

وختاماً، تحدث جوناثان راسل من جامعة زايد عن أهمية الفن المعاصر، وصب حديثه في السياق ذاته الذي أجمع عليه المتحدثون.

أبوظبي ـ عبير يونس