«ولائم الشعوب تقام هنا»، هل تختصر هذه الكلمات جولة الزائر إلى معرض المأكولات المقام في دبي..؟، ربما ولكنها لن تكون بديلاً عن رحلة قصيرة بين شعوب العالم وهي تعرض أطيب أطعمتها، وخلال الجولة تختلط على المرء الروائح المنبعثة من نكهات الأطباق الصينية والهندية، وسيتوقف عند رائحة الطعام العربي بخلطاته الكثيرة، وسيفاجأ من بساطة الأوروبيين في تقديمهم لطعامهم، وتتملكنا الدهشة من حجم هذا المطبخ الكبير الذي يحكي عن تاريخ عريق لشعوب الأرض في علاقتها مع بطونها، وكيف تطور هذا التاريخ وتنوع تبعاً لتطور المذاق وتحديث خلطات الطعام.

ويستقبلك المشاركون بابتسامات عريضة يؤكدون عليك أن تتذوق ما أحضروه من بلادهم البعيدة، يصمتون خائفين من أن لا يعجبك طعامهم ويسرون كثيراً حينما تومئ لهم انه لذيذ، وتغادرهم بابتسامات مرسومه على وجوههم، حيث يصح المثل العربي «استقبلني.. ولا تطعمني» وأنت راض عن هذا الكم من الدلال... ابتسامة، ولقمة هنية..!

ولأن الجبن ملك المائدة، صارت الشركات تحرص على خلق نكهات مختلفة ووحدهم محبو الجبن قادرين على اكتشاف سر تلك الخلطات العجيبة ولن تجد أشهى من الجبن المعجون بالتمر..

لا يتسع المجال للحديث عن بهارات الهند التي اختلطت بأنواع الخضار، أو ألبان الدانمارك ولحوم استراليا ودجاج الصين وفول مصر وخضار لبنان وزيتون الشام ومستحضرات ألمانيا، ولكن لا بد للزائر أن يعرج على أرقى صناعات المطبخ لأن الطعام لا بد له من نار للطبخ، وقدر يتسع له، وصحون لسكبه، وملاعق وشوك لتناوله وإذا أحببت فأشهى أنواع الخبز تنتظرك، ولا بأس بكمية من الشراب أو الحلوى بعد وجبة صحية.

بإمكان الخائفين على أجسامهم وأوزانهم أن ينتقوا الطعام الخالي من الدهون ولكنهم حتماً سيكسرون حميتهم أمام موائد الحلويات التي تكسر عين المعدة..! والعيون لن تمل رؤية الطباخين وهم يحضرون أطايب الطعام في مطبخهم الكبير، ولأن النفس أمارة بالسوء تعود لتتذوق طعاماً جديداً حينما تهم بالمغادرة.. البطن مليء، وللمرة الأخيرة تتلقف «قرص فلافل» شهي من طباخ فلبيني..تتساءل كيف وصل إليهم فلافلنا، وهم يعجبون من إدماننا على بهاراتهم...؟ اختلطت الأطعمة والمذاقات ولكن ظلت المعدة هي البيت الذي يجمعنا في هذا المطبخ الكبير.

دبي ـ جمال آدم