بلادٌ أنجبت »الماجدي بن ظاهر« و»عتيق الهاملي« و»ربيع بن ياقوت« و»بن طناف« و»راشد الخضر« وفي العصر الحديث سيد الشعر النبطي المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، وصاحب الروائع الشعرية النبطية الخالدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وجيل »محمد المر بالعبد« و»سيف السعدي« وعشرات من شعراء القصيدة النبطية الفخمة.. الإمارات؛ دوحة الشعر النبطي ودوحة سادة المجد والبلاغة وسحر البيان، يتنافس أحد أبنائها اليوم لنيل لقب لا يستحقه إلا أهله، لقب »شاعر المليون« الذي تجري المنافسة عليه في »سوق عكاظ العرب اليوم« في العاصمة أبوظبي.

حيث لم يبقَ اليوم من شعراء الإمارات سوى شاعرين أحدهما لديه فرصة للترشح للمرحلة المقبلة من خلال التصويت هو الشاعر الإماراتي صالح المنصوري ليمثل بلاده في منافسات المرحلة الحرجة من مسابقة شاعر المليون التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أما الآخر فهو الشاعر عبد الله الأحبابي الذي سيكون في موقف لا يقل حرجاً عن زميله المنصوري.

حيث يجري التصويت اليوم الثلاثاء على الشاعر الذي سيتم انتقاله للمرحلة المقبلة مع خمسة شعراء آخرين، وسيكون مصير الشاعر المنصوري بيد جمهور الإمارات؛ وسط منافسة قوية مع شعراء السعودية وعمان وقطر والبحرين والكويت وباقي شعراء العرب.

والسؤال المطروح هو: هل سيبادر جمهور الإمارات إلى دعم وترشيح شاعره؟ أم أن منافسي المنصوري من باقي الدول سيحظون بالترشيحات الأكبر من بلدانهم؟ حيث أفادت مصادر مطلعة خلف الكواليس أن قبائل كاملة دفعت مبالغ هائلة من بعض دول الجوار للتصويت عبر »SMS« لشعرائها المتنافسين، وما يثير التساؤل هو عدم ترشح أي شاعر إماراتي للمرحلة المقبلة حتى الآن.

»البيان« التقت الشاعر صالح المنصوري وكان هذا الحوار:

• قبل الحديث عن تجربتك الشعرية؛ نود أن نعرف مشاعرك وما يختلج فكرك، وأنت تقف اليوم كشاعر إماراتي في منافسات شاعر المليون؟

ـــ الحمد لله أشعر بأن ثقة الناس موجودة، والحصول على رضا الناس مسألة يصعب الوصول إليها، وبثقة الناس أستطيع أن أكون قادراً على تمثيل الإمارات، وإن شاء الله أكون عند حسن الظن.

• هل تعتقد أنك وصلت في تجربتك الشعرية إلى درجة تمثيل وطنك الإماراتي في ميدان الشعر النبطي؟

ـــ تمثيل الوطن دائماً يكون صعباً، لكن إن شاء الله إذا شعرت بثقة الجمهور سيولد عندي إحساس بأنني قادر على تمثيل بلدي بأحسن ما يكون، وشخصياً لا أستطيع القول أنني أستطيع تمثيل بلدي أم لا، هذا يرجع للجمهور الذي يقر بمقدرتي أم لا.

• ماذا تنتظر من الجمهور الذي ساندك وتابعك منذ بداية مشوار شاعر المليون؟

ـــ أنتظر منهم قبل الدعم المادي الدعم المعنوي، وقناعتهم فيّ كشخص وكشاعر تمثل لي دفعة قوية لتمثيل بلدي في مسابقة شاعر المليون ومسابقات أخرى، فالجمهور هو الداعم الأكبر لأي نجاح.

• في حال الفوز باللقب؛ وهذا ما يأمله جمهور الإمارات، إلى من تهدي الفوز، وهل سيغير من ملامح تجربتك الشعرية والحياتية؟

ـــ أهدي الفوز بلا شك أولاً لصاحب الفكرة سيدي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ... وثانياً لشعب الإمارات كله من الشرق للغرب، وأؤكد أن فوزي لن يغير من ملامحي الشعرية والحياتية شيئاً، الشهرة بلا شك تلعب دوراً، لكنها لن تغير بي شيئاً ، يمكن أن تغير بعضاً من أفكاري فقط .

• يشعر جميع من سمعك وأنت تؤدي القصائد في البرنامج بأنك ترجح كفة المعاني والقضايا السياسية على حساب غيرها من قصائد، وأنك سرت في بعضها على منوال الشاعر الإماراتي سالم بوجمهور أو كريم معتوق اللذين اهتما بهذا النوع من القصيدة، ألا تعتقد بأن جمهور الشعر في الخليج هو جمهور »ترفي« يبحث عن الغزل والرومانسية وهذا ما يعقد الوضع عليك في المنافسة؟

ـــ هذا جزء من مشكلتي؛ أن المعتقد الأساسي لدى الناس جميعاً هو أن المجتمع الخليجي مهتم بالترف والغزل على حساب القضايا الهامة الأخرى، ولكن هذا غير صحيح ، فإذا مشيت في الشارع تجد أننا جميعاً مجروحون بجروح الوطن العربي، فلماذا نتجاهل الواقع والموجود فعلاً، ونهتم بأمور أخرى هامشية، فلماذا مثلاً لا نكتب قصيدة عن الوطن، ونكتب قصيدة غزل في فتاة ستموت بعد عمر معين وأنا أيضاً سأموت بعد عمر معين، ولن يبقى سوى قصائدي وأعمالي.

• هل تعتقد أن مقارنتك شعريا بين حضارة الشرق والغرب من خلال قصائدك، كانت ناجحة في إيصال صورة مشرقة للشرق بعيدا عن صورة التطرف التي يحملها الغرب عنا؟

ـــ لماذا نرضخ دائماً إلى الصورة التي يعكسها الغرب عنا؟ أنا عشت في الغرب فترة طويلة من الزمن، وما لاحظته هو أن الشعوب الغربية يقولون عنا كل شيء جميل ولا يستهينون بنا، ولكن كل الصور السيئة عنا هي فبركة إعلامية وسياسية، القصيدة التي أكتبها يمكن أن تترجم بعض الأشياء التي يرانا المجتمع الغربي من خلالها، أما أصحاب القرار في الغرب فهم يحاولون أن يضعونا في صورة سيئة دائماً.

• بعيدا عن المجاملات المعتادة؛ هل تشعر بأن المسابقة التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كانت ميزاناً ومقياساً حقيقيا للإبداع الشعري النبطي؟

ـــ المسابقة فريدة من نوعها، وهي فكرة خدمتنا جميعاً وأعطتنا فرصة الظهور الإعلامي، فقد عرفنا الناس من مجرد أمسية واحدة، فاختصرت بذلك ما كنا سنحققه خلال عشر سنوات.

• بين الهندسة والشعر؛ أين تجد نفسك، ومن هو مثلك الأعلى »شعريا« في الإمارات ـــ العالم العربي ـــ العالم؟

ـــ الشعر بالنسبة لي هواية، فأنا لست متفرغاً شعرياً، أما الهندسة والدكتوراه ودراستي فهي الأساس، وليس هناك شاعر معين اتخذه كمثل أعلى، ولكن الشعراء كثيرون وكل واحد له لون وتخصص مختلف.

• هل غيرت تجربتك الدراسية والحياتية في أميركا من طباعك البدوية شيئاَ، سلبا أو إيجابا؟

ـــ لا، لم تغير ولا مقدار ذرة واحدة من طباعي البدوية، ومستحيل أن تغير شيئاً في أي يوم من الأيام، كله.... إلا طباعي البدوية، فهي تجري بدمي.

• من هو منافسك الأصعب في مسابقة »شاعر المليون«؟

ـــ فهد السعدي من عمان.

• هل غيرت المسابقة من نهجك الشعري ـــ بمعنى أنك بدأت ترى الشعر النبطي بمنظار جديد وتحاول اكتساب خبرة في ميدان النظم والقوافي والبحور؟

ـــ أكيد لأن هذا الشيء هو مفتاحك على الجمهور، يجب أن تكون ملم ببعض الأمور الشعرية، وجودي في شاعر المليون ليست قصيدة أو وزن، ولكن شاعر المليون يحمل رسالة توجه لأبناء الوطن العربي كافة.

• المناصير الذين تنتمي إليهم؛ قبيلة أنجبت العديد من الشعراء والأدباء؛ ما هي الرسالة التي ترسلها إليهم من خلال هذا اللقاء؟

 أنا لا أوافق على السؤال بالشكل الذي طرحته به، فأنا منصوري، ولكني لست من المناصير فقط ، المناصير أهلي وأعتز بهم، ولكنني أفتخر بكل شعب الإمارات، فأنا في الأول والآخر إماراتي.

أبوظبي ـــ محمد الأنصاري