توصل 120 عالماً ينتمون إلى أكثر من 50 مؤسسة أبحاث منتشرة في 19 بلداً، عبر دراسة شملت 1200 عائلة، إلى رصد الجين الذي يتسبب في مرض التوحد، وذلك في إطار إنجاز علمي كبير وصف بأنه يمهد الطريق إلى علاج للتوحد.
ونقل تقرير لموقع البي.بي.سي. عن مجلة«نيتشرجينيتكس» تأكيد الخبراء من خلال الدراسة على مسؤولية « كروموزوم 11 بي »، وجين «نيوركسين 1» عن المرض .
وينتمي جين نيوركسين إلى عائلة من الجينات تساعد الخلايا العصبية في تحقيق الاتصال، ويعتقد العلماء الآن أن هذه الخلايا تلعب دوراً مهماً في مجموعة اختلالات التوحد.
وأشار التقرير إلى أن التوحد هو اختلال دماغي مركب يعرقل قدرة الشخص على التواصل مع الآخرين وتطوير علاقات اجتماعية وغالباً ما يكون مصحوبا بتحديات سلوكية كبيرة، واعتقد العلماء أن اختلالات في البصمة الجينية تلعب دوراً في الإصابة بهذا المرض.
وقد بدأت هذه الدراسة الشاملة في عام 2002 عندما جمع علماء من 19 دولة مواد أبحاثهم وخبراتهم لإطلاق مشروع عرف باسم مشروع خارطة جينات التوحد واستخدم هؤلاء العلماء تقنية رقاقة جينية لرصد أوجه الشبه بين المصابين بالتوحد، وقامت بتمويل هذا المشروع منظمتان غير ربحيتين هما «أوتزم سيبكس» و «المعاهد الأميركية الوطنية للصحة».
وقال بروفسور جوناثان جرين الذي قاد فريق العمل الاكلينكي في مانشستر: «التوحد حالة صعبة للغاية بالنسبة للعائلات، حيث أن آباء الأطفال العاديين يعتبرون التواصل مع الأطفال أمراً مسلماً به، ولكن آباء الأطفال المصابين بالتوحد يفتقدون هذا الاتصال بشدة»،وأضاف: «إننا نأمل في أن هذه النتائج المثيرة للاهتمام قد تشكل خطوة للأمام على الطريق إلى المزيد من العلاجات للتوحد في المستقبل».
وقال بروفسور جون بيرن من معهد الجينات البشرية التابع لجامعة نيوكاسل إن أخبار نتائج هذه الدراسة رائعة،ولكنه استدرك محذراً بقوله: «من المؤكد على وجه التقريب أنه سيكون هناك تفاعل بين العديد من الجينات، وبالتالي فإن هذا الاكتشاف لا يقدم إجابة كاملة عن الأسئلة التي يطرحها التوحد، ولن يفضي مباشرة إلى الوصول لاختبار جيني للمرض، لكنه يمكن أن يكون خطوة رئيسية في تطوير علاجات فعالة، حيث أنه يقدم هدفاً لتطوير عقار للتوحد».
وقال دكتور فريد كافاليير من الجمعية البريطانية للجينات البشرية إن التوصل إلى علاج للتوحد لا يزال يفصلنا عنه طريق طويل ينبغي قطعه. وجاء في ختام التقرير أن المرحلة التالية من العمل في هذا المشروع سوف تمتد ثلاث سنوات، وتبلغ تكلفتها أكثر من 7 ملايين جنيه إسترليني، وتستهدف إلقاء المزيد من الضوء على مناطق الحمض النووي المشكوك في مسؤوليتها عن التوحد، الذي يعاني طفل من كل مئة طفل في بريطانيا منه.