يبدأ الباحثون الصينيون في مايو المقبل أول عملية مسح تفصيلية شاملة لسور الصين العظيم للخروج بصورة دقيقة عن طوله وأبعاده وامتداداته الفرعية. وأوضح تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية أن هذه الدراسة التفصيلية للسور التي سترصد الوضعية الراهنة له ينتظر أن يستغرق انجازها أربع سنوات على الأقل.

ومن المقرر أن يشترك في إجراء هذه الدراسة المسحية التفصيلية خبراء من إدارة التراث الثقافي الصينية ومكتب المسح الرسمي، حيث ستشمل الدراسة إعداد خرائط شاملة للسور الذي يعتقد أن طوله يزيد على خمسة آلاف كيلومتر، أي يتجاوز 3100 ميل ويمر بـ 13 مقاطعة صينية، الأمر الذي يجعله أكبر بناء شيده البشر على الإطلاق.

ويجيء قرار الانطلاق في مايو المقبل بإجراء هذه الدراسة الشاملة بعد إلحاح متكرر من كبار خبراء الآثار الصينيين والأجانب، الذين لفتوا الأنظار إلى أن هذه الدراسة هي الوسيلة الوحيدة لإمداد الباحثين بمعلومات تتيح لهم فهماً دقيقاً وواضحاً لأبعاد السور الذي أقيم تاريخياً كنمط دفاعي يضم تحصينات بالغة القوة بمعايير عصرها للدفاع عن الحدود الشمالية للإمبراطورية الصينية ضد برابرة الشمال.

وأشار الباحثون إلى أن السور الذي يعرفه الصينيون بالاسم التقليدي «السور الطويل ذو العشرة آلاف لي» هو في حقيقة الأمر سلاسل ممتدة من الأسوار والإنشاءات التي استخدم فيها الطوب اللبن بدأ تشييدها في القرن الخامس قبل الميلاد وتم ربطها معاً لأول مرة في صورة تحصينات عسكرية شاملة وممتدة وذات أبعاد إستراتيجية هائلة في ظل حكم كين شي هوانغ حوالي عام 220 قبل الميلاد.

وجدير بالذكر أن «اليونسكو» كانت قد أدرجت سور الصين العظيم في قائمة التراث الإنساني العالمي في عام 1987 وذلك اعترافاً بقيمته الأثرية الكبرى، التي تجعله من أبرز آثار العالم وأكثرها شهرة وتجسيداً لقدرة الإنسان على الإبداع والانجاز منذ أقدم العصور.