قام فريق من الباحثين الأميركيين باستخدام نوع من البكتيريا القريبة من النوعية التي تسبب الغرغرينة والتيتانوس والتسمم الغذائي وذلك للمساعدة في مكافحة السرطان. وأوضحت مجلة «ساينس» في تقرير لها أن دكتور إيان تشيونغ وفريقه من الباحثين في معهد هوارد هيوز الطبي ومركز العلاج الشامل للسرطان التابع لجامعة جونز هوبكنز قد استخدموا نوعاً من البكتيريا يحمل الاسم العلمي «كلوستريديوم نوفي- إن تي» لإطلاق العقاقير المكافحة للسرطان بعد توجيهها مباشرة إلى الورم.
وجاء في التقرير أن الاختبارات التي أجريت على الفئران قد جاءت بنتائج واعدة وأنه تم التخطيط لإجراء المزيد من العمل في هذا الاتجاه الواعد، وان الفريق الذي أجرى الاختبارات واثق من أن أنواعاً مختلفة من السرطانات يمكن علاجها بهذه الطريقة.
ويستخدم هذا الأسلوب بعض الخواص الفريدة في كل من الأورام وبكتيريا كلوستريديوم، فالخلايا السرطانية تميل إلى أن تكون محدودة في الأكسجين مقارنة بالأنسجة الأخرى لأن إمدادها بالدم لا يكون غالباً جيداً والصفائح الدموية التي تمد الورم تكون من النوع الذي يسربه.
وقد استخدم الفريق وسائط تعرف باسم ليبوسوميز لنقل الأدوية المكافحة للسرطان إلى الخلايا، ولما كانت اللييبوسوميز أجساماً كبيرة نسبياً وتمر عبر الصفائح الدموية إلى الورم فإن حجمها الكبير يعرقل بصفة عامة انسيابها من الصفائح الدموية إلى النسيج الصحي المجاور. غير أنها أجسام قوية وتأخذ بعض الوقت لكي تتفتت وتوصل أدويتها لدى وصولها إلى أهدافها.
وللتسريع بهذه العملية استخدم الخبراء كلوستريديوم، وهي بكتيريا محبة للأكسجين المنخفض وجيدة في تجزئة الأجسام، التي هي في هذه الحالة الليبوسوميز. وقد اكتشف الباحثون أن هذه البكتيريا تقوم بصفة خاصة بإطلاق بروتين يعرف باسم ليبوسوماز يقوم بتمزيق الليبوسوميز.
وأفاد تقرير مجلة «ساينس» أن العديد من الفئران التي عولجت بهذه الطريقة تم التخلص من سرطان الأمعاء الموجود لديها تماماً بجرعة واحدة من العلاج، كما بدا أنها تحتمل العلاج بصورة جيدة ولم تظهر عليها أي أعراض جانبية.
وقال الباحثون الأميركيون إن مكتشفاتهم قد قدمت إمكانيات مثيرة للاهتمام، لكنهم أقروا بالحاجة إلى مزيد من العمل لتبين ما إذا كان الأسلوب نفسه يمكن أن يعالج السرطان لدى البشر من عدمه.
ووافق إد يونغ الباحث في مركز أبحاث السرطان بانجلترا على أن الحاجة قائمة لدليل يؤكد نجاح هذا الأسلوب في علاج السرطان عند البشر، وأضاف: «إذا استطاعوا القيام بهذا فإن البكتيريا، أو على الأقل بروتيناتها قد تصبح أحدث العناصر المساعدة في مكافحة السرطان».