البذخ والإسراف اللذان يصاحبان المناسبات الاجتماعية كحفلات الزفاف متعارف عليهما كقيمة اجتماعية تعزز الفرح والمناسبة، إلا أن أصحاب الدخل المحدود من المواطنين الذين يُجبرون على خوض هذه المناسبة، يصطدمون بغلاء الأسعار عادة.

وتشير لنا الوقائع الكثيرة من الحياة اليومية أن حفل الزفاف الإماراتي يستهلك 90% من ميزانية الزواج كلها تذهب إلى جيوب أصحاب صالات الأفراح لا سيما الأعراس منها والتي تصل إلى أكثر من 80 ألف درهم! في هذا الموضع نطرح قضية الإسراف المؤدي إلى أنواع الغش التي يمارسها بعض أصحاب هذه الصالات خاصة نوعية الأطعمة التي لا يتقبلها المدعوون والضيوف والتي تتصاعد جراءها الشكوى والتشكي من عدم جودة المأكولات وطيبها، وكثيرا ما تترك هذه المأكولات على الطاولات كما جاءت من المطابخ، ولنا أن نتساءل هنا: لم تُدفع مبالغ على وجبات سيئة في التقديم والطعم؟ لم لا يتم الانتباه من قبل أصحاب الدعوة لهذا الأمر؟ ولم الأسعار زادت على خدمات لم يطرأ عليها أي تغيير، ولماذا الإنسان العادي عندما يرغب في خدمة راقية يدفع ويتحمل مبالغ عالية ومع ذلك لا يتحصل عليها؟

ما الذي يحدث؟

استطلعنا آراء عدد من النساء حول الخدمات المقدمة في حفلات الزفاف:

نورة درويش موظفة وتستعد لحفل زفافها تقول: «أحيانا يحدث نوع من النصب في مثل هذا الموضوع، فبعض الفنادق قد تقدم قائمة طعام مختلفة ولكن جودة الأكل من قائمة لأخرى تختلف، وفي مثال آخر توجد قاعة أفراح تقدم قائمة طعام مختلفة ولكن الجودة واحدة إضافة إلى العصائر الطازجة مع كل قائمة، في حين قد يختلف الموضوع مع فندق آخر حيث تأتي القائمة الثانية ليست بجودة الأولى ويتم الاكتفاء بتقديم المشروبات الغازية.

وفي موضوع آخر يوجد فندق لديه عدة صالات فالقاعات الكبيرة تكون الخدمة وقائمة الطعام فيها مختلفتين تماما، بينما في القاعات الأصغر يقدم الطعام في عربات نقل الأطعمة من النوعية المستخدمة في المستشفيات ذات الطابقين، وحتى المقبلات تكون باردة وسيئة الطعم وخدمة المضيفات كأسوأ ما تكون الخدمة. وقد حضرت حفل قران تم في منزل وصل إليه الطعام في الثانية عشرة منتصف الليل، وعلى الرغم من إن الجميع لا يستهجنون تقديم الطعام في وقت متأخر، إلا أن يشترطوا أن يقدم بشكل مناسب وألا يكون بارداً.

أعتقد أنه من الواجب على أصحاب الفنادق اخذ آراء الناس في الاعتبار، فعلى سبيل المثال توفر خدمة عملاء لما بعد تقديم الخدمة ووضع صندوق اقتراحات للتعرف على الانتقادات والاقتراحات، وللأسف هذا الأمر غير متوفر ولا يوجد بديل غير بعض القاعات المعينة والعميل مضطر للتأجير بحثا عما يناسب ميزانيته، وفوق ذلك لا يحصل على الخدمة المطلوبة والتي من اجلها يدفع مبالغ طائلة».

لا نتذوق الطعام

ميثاء (موظفة وربة منزل): «لقد اعتدنا على مأكولات رديئة طعمها في بعض صالات الفنادق بالتحديد، ولا نأكل الكثير بل نتذوق ملعقة أو ملعقتين ونترك الباقي، بسبب سوء الأكل، والغريب أن أصحاب الحفل لا يعيرونه اهتماما فمن المسيء جدا دعوة الضيف على العشاء في حين أن الضيف لا يأكل ما يقدم له. و أكثر ما يغيظنا هو سوء خدمة «الجرسونات» فلدى انتهاء المدعوين من الوجبة الأولى يقومون بسكب الأطعمة من هريس وأرز ولحم ودجاج على بعضها البعض أمام الحاضرات ثم يقومون بحملها إلى داخل المطبخ».

مريم (موظفة): «قائمة الطعام ليست بتلك الجودة، فالصالة مثلها مثل مطاعم الفنادق ونتوقع أن نلاقي الخدمة نفسها في فنادق (فايف ستار)، لأنه مدفوع السعر ومع ذلك لا نجد مستوى الخدمة المطلوبة. إنه غش وتدليس، ففي السابق كان الصحن الأرخص بأربعين درهماً أو يصل إلى 65 والآن ارتفع سعره إلى 90 - 120 درهماً، إنهم لوبي متفقون فيما بينهم على رفع الأسعار والناس الذين على قدر حالهم سيختارون الأرخص».

صينيات في حفل الزفاف

سلامة محمد (موظفة): «موضوع إقامة الأعراس في المنزل صعبة للغاية في الوقت الراهن ويمكن تشبيه البيوت بقبور صغيرة الحجم ولا تتسع لأعداد كبيرة من الزوار، ولهذا لابد من إقامتها في الفندق، وبصراحة منذ خمس سنوات كانت أسعار الفنادق 60 درهما للشخص الواحد، وهو سعر مناسب نوعا ما، وفي الوقت الحالي على سبيل المثال قررنا حجز إحدى قاعات الفنادق في دبي، وبما أن عائلتنا ومعارفنا كثر تمت دعوة 800 شخص فوصلت الفاتورة إلى أكثر من 100 ألف درهم، ومنذ سنتين أو أكثر في حالة دعوة 500 شخص كان المبلغ 60 ألفاً بينما اختلف الوضع الآن.

والغريب أن الارتفاع في الأسعار لم يصاحبه تغير نوعي في مستوى الخدمات المقدمة في قوائم الطعام أو «خدمة الجرسونات»، حيث نفاجأ بسوء الخدمة في الصالات التي تعتبر للناس الـ (vip) كالاستعانة بـ «جرسونات» من التابعية الصينية ممن لا يعرفون بالتقاليد ولا يمتلكون المهارة في الخدمة، وأذكر أن «الجرسونات» كانوا يصطدمون بالنساء عدة مرات ويسكبون المشروبات الغازية على بعض الحاضرات بسبب قلة الخبرة والذوق، والسؤال كيف يسمح القيمون على صالة لها شهرتها وسمعتها بحصول ذلك؟».

تمني إبراهيم (موظفة): «بطبيعة الحال الناس يفضلون إقامة حفلات الزفاف في الفنادق، وأسعار تأجير القاعات تزيد بدون وجه حق، ووزارة الاقتصاد قدرت على تخفيض تذاكر السينما ولم تحقق النجاح على مسائل أهم منها، ونقترح أن تشكل الوزارة لجنة مشتركة مع الدوائر المحلية للحد من هذا الغلاء ما دامت عاجزة لوحدها عن إيقاف هذه الأسعار المرتفعة».

دبي ـ فاطمة الشامسي