بدأ العمل مؤخراً في أكبر مبنى عام للعلوم يتم بناؤه في بريطانيا خلال 30 عاماً تحت اسم (مختبر دايموند). المبنى الذي يُشبه قطعة الكعك المستديرة وتبلغ مساحته خمسة أضعاف مساحة ملعب لكرة القدم ينتج الأشعة السينية والأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية بتألق غير عادي. وسوف يمكن هذا الإشعاع عالي التركيز العلماء من سبر أغوار التركيبات الأساسية للمواد، بحيث تستخدم على نطاق واسع من الأغراض من تصميم الأدوية إلى تقنية الذرات الدقيقة.

وسيجري استخدام المركز ـ الواقع في منطقة ساوث أكسفورد شاير الريفية ـ في مجالات علمية عديدة منها الطب والعلوم البيئية.

وكان العلماء قد قاموا في شهر ديسمبر الماضي بإجراء تجارب تكللت بالنجاح على محرك السنكروترون الموجود في المختبر والذي يبلغ طوله 158 متراً، وتقوم فيه موجات الراديو بزيادة سرعة الإلكترونات بحيث تصل إلى سرعة قريبة من سرعة الضوء. وسوف ينتج (دايموند) أشعة سينية ذات كثافة تعادل مليون ضعف كثافة الأشعة التي تنتجها أجهزة الأشعة السينية في المستشفيات.

وينتمي (دايموند) ـ الذي يطلق عليه أيضاً اسم (مصدر الضوء الألماس) ـ إلى أجهزة السنكروترون التي يتم إنتاجها في العالم، حيث تخطط فرنسا وإسبانيا والصين وأستراليا واليابان لبناء أجهزة مماثلة. وهو يعتبر نسخة من الأجهزة التي ظهرت في البداية في التسعينات مصممة وفقاً لاحتياجات الجهة التي تستخدمها، مثل الجهاز الأوروبي لإشعاع السنكروترون في جرينوبل.

العام المقبل سوف يقوم (دايموند) بتشغيل سبعة مختبرات صغيرة لخطوط الإشعاع لأنواع مختلفة من المستخدمين. وبحلول عام 2011 سيكون هنالك 22 خطاً من خطوط الأشعة. وتقول لوسي جونسون التي تشرف على علوم الحياة في (دايموند) إن هذا القطاع عبر عن حماسه لاستخدام هذه المرافق؛ كما أن شركات الصيدلة وشركات التقنية الحيوية تحرص بشكل خاص على استخدامه (كمجهر عظيم) لاكتشاف تركيبة جزيئيات البروتين على وجه التحديد التي تلعب دوراً في الإصابة بالمرض. كما أن (دايموند) سوف تكون لديه مرافق من الفئة الثالثة لاحتواء الجراثيم، مما يمكن علماء الأحياء من دراسة الفيروسات الخطيرة.