زي أهل صنعاء الرجالي بشكله الطبيعي لا يختلف كليا عن الزي الخليجي العام، فالكندورة كما يطلق عليها أبناء الإمارات هي الزي الرجالي في صنعاء وضواحيها، غير أن ما يميزها ويجعلها تبدو بشكل مختلف عندما يلبسها الرجل اليمني، هو عندما يلف بوسطه (العسيب) الحزام المزركش الذي يحفظ الجنبية، وهو عبارة عن غمد مصنوع من الخشب ومبطن بالجلد وأحيانا بالقماش.
يصنع العسيب أو (الجهاز) كما يسميه البعض في المناطق الريفية وبعض المحافظات، في ورش النجارة بعد ذلك يتم تجهيزه حتى يأخذ شكله المعروف من قبل أشخاص متخصصين في سوق العسوب، ويراعي الحرفي أثناء صناعة العسيب جملة من المواصفات التي تتلاءم وأذواق المقبلين على شرائه خاصة في الشكل والنوع، فمن حيث الشكل فإن العسيب له شكلان، الأول يعرف (بالبكيلي) وهو العسيب الذي يكون الجزء الأسفل منه مقوسا تقويسا خفيفا أو يتخذ شكل الزاوية القائمة، أما الشكل الثاني فيعرف بالعسيب (الحاشدي) ويكون جزؤه الأسفل أكثر تقوساً عن الشكل السابق، أما من حيث النوع فله أنواع عدة وذلك بحسب الخشب المصنوع منه، ويعد العسيب المصنوع من العشار من أرقى أنواع العسوب كونه يتميز بالمتانة والخفة في نفس الوقت، إضافة إلى ذلك يعمل على حفظ الجنبية من الصدى، وقد يصل سعره في اغلب الأحيان إلى ما يزيد على خمسة آلاف ريال يمني أي ما يعادل (100) درهم إماراتي هذا من ناحية الخشب، أما من ناحية التسمية فإن هناك العسيب الأخضر والعادي الجلد والذي يتخذ منه ثلاثة ألوان، ومنه الأبيض الذي يعرف (بالمأربي) نسبة لأبناء محافظة مأرب، والجوف وهم من يقبلون أكثر على هذا النوع، وهناك اللون الأحمر ويسمى العسيب الأحمر المسلسل.
يمر العسيب خلال الصناعة بعدة مراحل يبدأها النجار وينهيها صانع العسيب، وأول ما يقوم به النجار خلال الصناعة عملية رسم تخطيطي للعسيب على لوح خشب، بعد ذلك يتم تفريده بواسطة منشار مخصص بغرض إخراج الزوائد من الجوانب حتى تأخذ قطعة الخشب شكل العسيب، ثم يتم شقها إلى نصفين والعمل على حفرها من الداخل بشكل يسمح بدخول الجنبية، لتأتي بعد ذلك المرحلة الأخيرة وهي الصنفرة وتتمثل ببرادة القطعتين الخشبيتين وتصفيتهما من الزوائد والشوائب الخارجية حتى يتخذ الشكل المطلوب وبأحجام مختلفة.
وبعد أن يصير العسيب الخشبي جاهزاً تأتي المرحلة الثانية والتي يختص بها الحرفيون في سوق العسوب، وتسمى بمرحلة قلب العسيب حيث يتم تغليف وتبطين الخشب بالجلد والقماش عبر وضع قطعتين من الجلد في الجزء الخلفي للعسيب، الأولى من أعلى إلى أسفل والأخرى في الجزء المنحني المعروف بالسبلة، وهناك خطوات أخرى مثل وضعه من قبل الحرفيين في وعاء من الدقيق والماء وبعض المواد التي تساعد على تماسكه، باعتبار هذه الخطوة تساعد على تماسك وثبات المحابس التي يتم خياطتها على العسيب في المرحلة الأخيرة وذلك بعد أن يجف الغراء بشكل نهائي وتصبح البطانة ثابتة على الجلد.
المرحلة الأخيرة في صناعة العسيب هي (الحباس) وتتمثل بتغطية الواجهة الأمامية للعسيب بالجلد المصبوغ المعروف بالترشه وهي الجلد المدبوغ والمرشوش بمادة خاصة خضراء تساعد على إعطاء الجلد اللون الأخضر، حيث يتم تقطيعها بشكل طولي بأحجام متساوية لتأخذ شكل الخيوط الرفيعة ويتم إعدادها من قبل نساء متخصصات في هذه المهنة يساعدهن هذا العمل على توفير نوع من الدخل لهن ولأسرهن، وهن يقمن بصناعة المحابس على شكل الضفائر، وتمر عملية الحباس بثلاث مراحل، الأولى يتم فيها تحبيس الجزء الأعلى للعسيب الصدر، ويكون المحبس الذي يتم وضعه على العسيب بحسب النوع، فالعسيب الأخضر تكون المحابس فيه باللون الأخضر، أما العسيب الأبيض والأحمر فتكون محابسهما باللون الأحمر، وبعد أن يتم تحبيس الجزء الأعلى يتم ترك فراغ في واجهة العسيب يسمح بوضع الحزام ويساعد على تثبيته عندما يتم ربطه بالعسيب.
دبي ـ جميل محسن

