كانت الشارقة أول من أمس على موعد مع الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر علي بن رحمة الشامسي أحد رموز الشعر الشعبي في الإمارات، وبهذه المناسبة العزيزة على قلوب المهتمين بالثقافة والشعر، أقامت إدارة التراث التابعة لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة احتفالاً في قاعة المحاضرات في قصر الثقافة، حيث افتتح عبدالله العويس مدير عام الدائرة بحضور عبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث وجمهور من محبي الشاعر معرض الصور والمخطوطات الشعرية الخاصة بالشاعر، بينما أطلقت إدارة التراث ديواناً جديداً للشاعر الراحل يتضمن مختارات من شعره تحت عنوان «تذكار» من إعداد عبدالعزيز المسلم.

قدم للاحتفال عبد العزيز المسلم متحدثاً بكلمة مقتضبة ومكثفة عن معاني الذكرى، ثم تلاه الشاعر راشد شرار الذي تناول الدور البارز للشاعر الراحل في إثراء التجربة الشعرية المحلية بقصائده وأشعاره وإبداعه الشعري الذي تركه. وقال شرار: «لا استطيع في حديثي أن أفي هذا الرجل حقه، فهو معلمي وأستاذي الأول، الذي أخذني بيدي، ووجهني في مسيرتي الشعرية، كان إنساناً شفافاً وصفحة بيضاء أحبه شعب الإمارات اجمع، ولم يختلف على دماثة خلقه اثنان، بينما ترك إنتاجاً شعرياً ثرياً يتميز بالمفردة الشفافة، وكتب في صنوف الشعر كافة، وله مساجلات شعرية كثيرة مع عدد كبير من الشعراء، وأحب بلاده كثيراً وعشق أصالته وتمسك بها ودعا إليها». وأضاف شرار الذي قرأ العديد من قصائد الشاعر علي بن رحمة الشامسي: «إن المرحوم كان شديد الحرص على الاهتمام بجيل الشعراء من الشباب، ولم يبخل عليهم بمشورته ونصائحه، ولاقترابه الشديد منهم أخذت مفرداته الشعرية تتجه إلى مناخات الشباب الشعرية، لقد كان يحث الشعراء على المحبة وكثيرا ما فض النزاعات بينهم».

ويعد الشاعر علي بن رحمة الشامسي واحداً من رموز الشعر الشعبي في الإمارات، وكان منشداً لما يعرف بـ «الشلة»، ومشجعاً لجيل الشباب من الشعراء وراعياً لهم، وساهم بشكل فاعل في مجالس الشعر الشعبي التي تأسست في أرجاء الدولة، وتغنى بشعره الفنانون، بينما واكبت تجربته الشعرية التحولات الاجتماعية والاقتصادية في الدولة، وكتب في ذلك العديد من القصائد، وهو يعتبر من أكثر الشعراء إبداعاً في مجال الغزل العفيف، وصدرت له عدة دواوين قبل رحيله.

ولد الشاعر علي بن رحمة الشامسي في منطقة الحمرية في إمارة الشارقة في العقد الأول من القرن الماضي، وتلقى تعليمه في بداية حياته على يد شيخ دين يدعى سالم بن سعيد المزروعي، فأتقن قراءة القرآن الكريم وتعلم الكتابة.

ورافق الشامسي والده في رحلات الغوص لصيد اللؤلؤ، ثم التحق بعدها بعدة وظائف فعمل مدرباً للصقور، ثم تعلم إصلاح أجهزة المذياع، وافتتح محلا في الشارقة كان يديره بنفسه، وعمل كذلك في إذاعة «صوت الساحل» وقدم من خلالها برنامجا بعنوان «في أحضان البادية»، ثم عمل كمساعد في الجمارك إلى أن تقاعد، وعاصر الشامسي العديد من الشعراء، وكان أثره واضحا في تطور الشعر الشعبي واغراضه. واهتم الشاعر علي بن رحمة الشامسي كثيراً بتدوين أشعاره وصدر له في حياته ديوانان الأول قام به الباحث فالح حنظل، والثاني صدر في العام 1995 بعنوان ز«غناتي» وضم ستين قصيدة.

الشارقة ـ مرعي الحليان