الاهتمام بالتراث والحفاظ عليه من شيم الأمم المتحضرة التي تعتز بماضيها ودلالة على غزارة هذا التراث وثرائه وتنوعه ، وهذا هو ما أكدت عليه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي من خلال الفعاليات العديدة التي نظمتها في منطقة الشندغة التراثية طوال مهرجان دبي للتسوق.

ويؤكد حكم الهاشمي مدير قرية التراث والغوص، رئيس اللجنة المنظمة للفعاليات التراثية بدائرة السياحة والتسويق التجاري أن الدائرة أخذت على عاتقها تنظيم هذه الفعاليات التي تبرز تراثنا الأصيل أمام زوار المهرجان، كما تمثل هذه الفعاليات محاولة لوصل الجيل الجديد بماضي الآباء والأجداد واطلاعهم على نمط الحياة القديمة التي أسست لنهضة قوية تعيشها الدولة حاليا. وأوضح حكم الهاشمي أن الفعاليات تنوعت بين عروض الفرق الشعبية والخيل العربي والعاب الأطفال وفريج دبي،بالإضافة لمعرض زايد الأسطورة الخالدة الذي نظمته طلبة جامعة زايد وعروض موسيقى الشرطة،بالإضافة إلى بعض الفعاليات المؤقتة مثل مسيرتي السيارات الكلاسيكية والمكشوفة كما تم تنظيم الملتقى البحري الخليجي الذي شاركت فيه فرق شعبية من السعودية والبحرين.

وأوضح منسق الفعاليات التراثية بدائرة السياحة والتسويق التجاري أن فعالية فريج دبي حققت نجاحا كبيرا حيث ألقت الضوء على الحياة القديمة وجسدت صورة الحارة الشعبية والعاب الأطفال وسمر الرجال، وكانت تمثل أكثر من فعالية وتشكل فرصة لهذه الأجيال لتعايش ماضي الأجداد .وتعددت مكونات الفريج من منازل متراصة بجوار بعضها ومحلات تبيع الاحتياجات المختلفة وساحة شعبية تتصدر هذه الحارة ، ترى في بعض أركانها الرجال يتناقشون في أمور حياتهم أو يتسامرون بعد عناء يوم من العمل فيما ترى الأطفال يلهون بأشكال مختلفة من مظاهر اللعب، تجد بعض النسوة وقد جلسن يحكن بعضا من المهن التقليدية.

ويضيف حكم الهاشمي : حاولنا أن نبرز أكثر من مظهر لهذا الماضي في ساحة الشندغة لتحل هذه الفعالية محل «حياة البادية» التي نظمنها الدورة الماضية من مهرجان دبي للتسوق كنوع من التغيير والتجديد في فعالياتنا حتى لا يدخل الملل للزوار ،وهناك ساحة كبيرة تتوسط الفريج يؤدي فيها بعض الأطفال الألعاب الشعبية. فيما يناقش بعض الرجال أمور حياتهم في احد الأركان وتشغل النسوة «السدو» ويجهزن بعض الأمور البسيطة كخياطة الثوب ، أيضا يوجد المطوع في إحدى زوايا الساحة وهو يعلم الأطفال القراءة والحساب ويحفظهم القرآن الكريم ، وقد صممت بطراز الماضي ليعيش معها الزائر مستمتعا بهذا الجو التراثي القديم.

معرض «ساروق الحديد»

و يضيف حكم الهاشمي ان دائرة السياحة والتسويق التجاري حريصة على إبراز تراث الإمارات والحفاظ عليه، والشندغة من أهم المناطق التي يتواجد فيها الزوار الأجانب ولهذا فمن المهم إبراز هذا التراث أمامهم وتغمرنا الفرحة حينما نجدهم يتفاعلون مع هذه العروض الشعبية والرغبة في المشاركة فيها مع العارضين.

ومن المعروف ان هذه الفرق تقدم عروضها في المناسبات الوطنية والأعياد وحفلات الأعراس ، وخلال المهرجان حرصنا على إن تمثل هذه الفرق الحياة المختلفة في الإمارات فهناك فرق تناسب الحياة البحرية كالعيالة والليوة وفرقة تمثل الحياة البرية كالحربية والرزفة. ويردد أعضاء هذه الفرق خلال رقصاتهم قصائد يتقنونها تعكس الحياة التي يعبرون عنها كما يرتجلون بعض الأشعار.

ومن الأمور التي لفتت أنظار زوار الشندغة ذلك المشهد الجميل للأطفال وهم يلتفون حول الحرفيين الموجودين والذين يتوزعون في مواقع مختلفة مثل قرية التراث وقرية الغوص وفريج دبي ويتعلمون منهم الصنعة التراثية.

خليفة الفلاسي منسق فعالية فريج دبي يقول : منذ انطلاق مهرجان دبي للتسوق في العام 1996 وفعالية الحرفيين الأطفال رفيقة دائمة لفعاليات منطقة الشندغة التراثية وتلاقي رواجا وإقبالا لدى الأطفال كما تجد الكبار وقد ارتسمت البهجة على وجوههم إذ يرون أبناءهم يقبلون على تعلم مختلف الحرف التي مارسها الآباء والأجداد، وكذلك السياح يدفعهم حب الاستطلاع للتعرف على المهن التي عمل بها أبناء الإمارات في الماضي والتقاط الصور التذكارية مع الحرفيين أو شراء بعض المشغولات التي يقومون بصناعتها.

«السراج المنير»

ومن الفعاليات التي شهدت اقبالا كبيرا من الزوار معرض «السراج المنير» التي استضافها بيت عبيد وجمعة بن ثاني، والذي يزخر بكم هائل من المعلومات العلمية والدينية النافعة للزائر.

وقد تم اختيار المعروضات بعناية فائقة لتعكس عظمة الخالق في خلقه، إذ أن الجزء الأكبر منه يعرض لآيات قرآنية اختيرت لتتناول بعض مظاهر خلق الله سبحانه مثل خلق الإنسان وأطوار خلق الكون وتشكل الحياة وهي آيات تعرض لتثبت أن القرآن صالح لكل زمان ومكان خاصة وأن العلم الحديث جاء في العصر الحديث ليثبت الكثير من الظواهر التي ذكرها القرآن من ألف و400عام تقريبا.كما احتوى المعرض على بعض من آيات قصص الأنبياء صلوات الله عليهم ورضوانه.

كما أبدع طلاب وطالبات منطقة دبي التعليمية في تقديم عروض الأزياء الخليجية والألعاب الشعبية والشدو بأغاني الماضي وأحيوا احتفالات ختم القرآن ،كل ذلك كانوا يؤدونه على «مسرح زايد» وسط فرحة الزوار الذين ملأوا المقاعد في كل ليلة وكان العنصر المشترك في هذه الفعاليات المتنوعة هو الزى التراثي لأطفال الإمارات والخليج بألوانه الخضراء والحمراء والزرقاء والبيضاء وتؤدي الفتيات أغانيهن وألعابهن ببراءة كبيرة وصوت عذب تهفو اليه أذن زوار الشندغة.

ومن بين الفعاليات التي أدتها الفتيات «التومينة» والتي كانت تقام قديما مع ختم القرآن من جانب إحدى الفتيات أو الأولاد على يد «المطوع» أو «المطوعة» فتلف هذه المطوعة «فريج» الحي وهى تردد بعض الأدعية وحولها الفتيات يرددن بصوت واحد وينلن نصيبا من الهدايا التي يغدق عليهن بها أهل الفريج.

كما تقوم الفتيات ببعض الألعاب الشعبية وأهمها لعبة «طاح المطر» حيث تلتف الأطفال في شكل دائرة وهن يرددن أغنيات رقيقة يزيد من جمالها براءتهن وهن يعبرن عن الفرحة بسقوط المطر وكأنهن اختزلن فرحة الكبار والصغار وجميع من يعيش في المدينة بهذا الخير الذي أفاض به الله تعالى.

قرية التراث ـ وجيه عبدالعاطي