ضمن الفعاليات الثقافية الدورية لمؤسسة سلطان العويس الثقافية، أقيم على مسرح المؤسسة الكائن في شارع الرقة وبالتعاون مع مؤسسة برافو للإنتاج الفني حفل موسيقي لمختارات من أوبرا ومسرح برودواي بعنوان «نكهات نيويورك»، على هامش الفعاليات الفنية لمهرجان دبي للتسوق.

قسم الحفل إلى محورين، الأول تضمن غناء اوبراليا قدمته أصوات مختلفة من مستويات « تينور، سوبرانو، باص» القادمة من عالم الغناء الأوبرالي، والثاني قدم عرضا لبعض المشاهد الاوبرالية التي تجري في مسارح برودواي الشهيرة. وضم الفريق الذي قدم استعراضات اوبرالية عبر الصوت كلا من: «دونا زابولا (سوبرانو)، كوك ستيوارت مورجان (تينور) آندو نولين (باص باريستون)، جانيل فرازي (كولوراتورا سوبرانو)، ميليسيا كورناكي (ميتزو سوبرانو) بيتر تنتسيتس (تينورينو)، ورافق الحفل بالعزف على آلة البيانو العازف اليوناني المعروف ايونيس بوتاموسيس.

وتشتهر من بين الذين حضروا السوبرانو دونا زابولا المعروف أنها صاحبة تاريخ هام في الغناء الاوبرالي وقد عرفت بقدرتها على التفرد بغناء مستوى السوبارنو وهو أحد المستويات الاوبرالية الصعبة، وحققت دونا زيارات لمصر وبانكوك ومانيلا وهونغ كونغ كضيفة رفيعة المستوى قدمت خلالها حفلات وجلسات تدريبية. وقدمت مقاطع من عدة عروض للأوبرا العالمية، «ليبيامو» و«دير هولي راتشي» و«او فون دي تامبل سان» و«فيان ماليكا» و«أو كولومبينا، إيل تينيرو فيدو آرلكشين»، و«بيلا فيجيليا ديلاموري» و«آليكوز كفاتينا» و«سينغ تولوف».

وعلى الرغم من الحضور القليل الذي يعزى إلى عمليات الهدم والبناء التي تجري في شارع الرقة مكان العرض، إلا ان ثمة تواصلا حصل بين الخشبة والصالة، وتميز مقدم العرض المغني كوك ستيوارت مورغان بروح الدعابة، والذي لعب دور الراوي بسرده حكاية كل مقطوعة كانت تؤديها الفرقة على حدة، والمعروف ان القاعدة الإنسانية في الغناء الاوبرالي تقوم على أن تكون هناك خلفية في الحدث الدرامي للموسيقى أي أن يكون هناك ظلال إنسانية للغناء، لأن المغني الاوبرالي لا ينسجم مع الموسيقى المرافقة بقدر ما يتفاعل مع القصة الموجودة في خياله أثناء الغناء.

أخرجت العرض الفنانة شيا باتينو وربما كانت الإضاءة العنصر الفني الوحيد الذي رافق العرض ضمن الإمكانيات المتاحة ولكن المغنين ساهموا بشكل أو بآخر في ملء فضاء الخشبة بأصواتهم مع محاولاتهم ان يكون هناك تجسيد لبعض المشاهد التمثيلية البسيطة التي يتطلبها الغناء.

وتعتبر دبي المحطة الثانية للفرقة بعد زيارتها التي قامت بها إلى الأراضي المحتلة في فلسطين وتعتبر هذه الفرقة إحدى أكثر الفرق الأميركية تحقيقا للزيارات في تقديم بعض مما يقدم على الخشبات الأميركية ومسارح برودواي الشهيرة التي تقع في مركز نيويورك، ويبدو أن هناك تناقضا يزداد عمقا بين السياسة والفن يتجلى برغبة الشعب الأميركي بالانفتاح على العالم عن طريق المسرح والفن ومد جسور الثقافة بين الأمم، وسعي السياسة الأميركية لفرض هيمنتها بواسطة الدبابة والطائرة واحتلال الدول. فأيهما سيكتب له الانتصار في النهاية؟!

دبي ـ جمال آدم