عبر الكثير من أفراد جمهور مهرجان دبي للتسوق 2006/2007 وخصوصا من العائلات عن فرحتهم الغامرة بالباقة المتميزة من الفعاليات والأنشطة التي تعاقبت على مدى 45 يوما تمثل عمر الحدث، عدا عن المسابقات المباشرة، والحملات الترويجية الضخمة والجوائز الخيالية التي رصدت لجميع المتسوقين أثناء فترة المهرجان، مما عزز القوة الشرائية في السوق بشكل عام دون أن يمنع المتسوقين ذاتهم من الاستمتاع بروعة المناسبة، من خلال المشاركة والتفاعل مع مختلف فقراتها الترفيهية والفنية والتراثية والخيرية.
مغالاة في الرسوم عائلة سعدون جبار تتألف من الوالدين وثلاثة أطفال، اتفق أفراد العائلة العراقية المقيمة في أبوظبي مبكرا على تنظيم جدول للنزهات والجولات في إمارة دبي خلال مهرجانها في دورته الحالية، بحيث يتم تخصيص عطلات نهاية الأسبوع لتمضية أجمل الأوقات في ربوع الإمارة لاسيما وأن لهم قريبا يسكن دبي يقضون في ضيافته يومي الإجازة، وعلى سبيل المثال زارت العائلة القرية العالمية في إحدى المرات، فيما حددت يوما كاملا تقضيه في قريتي التراث والغوص في منطقة الشندغة التراثية. قال الأب سعدون إنه يعمل في شركة للعلاقات العامة في أبوظبي منذ أربع سنوات، لم يفوت خلالها فرصة الحضور والمشاركة في فعاليات مهرجان دبي للتسوق مع بقية أفراد أسرته، لدرجة أن زوجته حرصت على تخصيص ميزانية متعلقة بالتسوق خلال الحدث، أملا في الفوز بإحدى الجوائز القيمة، يرى رب الأسرة أن المعاني السامية التي تطرحها أحداث وفقرات المهرجان ويجسدها شعاره ( عالم واحدة، عائلة واحدة ) يجب أن تتماشى جنبا إلى جنب مع الواقع المعاش، بمعنى أن يسعى المعنيون والقائمون بالتنظيم على إجراء الدراسات والمراقبة في سبيل تحقيق موازنة منطقية بين الخدمات المقدمة ورسومها.
وتحديدا فيما يتصل بالألعاب الترفيهية في القرية العالمية وشارع السيف وبقية المواقع التي تستضيف الملاهي، إلى جانب رسوم الدخول إلى القرية نفسها التي تشهد زيادة عاما بعد عام، فمن الملاحظ أن تلك الرسوم قد تمنع العائلات التي تتألف من أعداد كبيرة من المشاركة والاستمتاع مثل بقية الأسر.كما حدث مع جيراننا في البناية بحيث تضم عائلتهم ما يزيد على ثمانية أشخاص خمسة منهم أطفال، حرموا جميعا من التمكن من زيارة دبي بهدف المشاركة في حدثها، بسبب الأسعار الخيالية للألعاب الترفيهية المجلوبة خصيصا خلال المهرجان، وبطبيعة الحال لن يتنازل أحد الأطفال عن حقه في اللعب والاستمتاع أسوة ببقية أشقائه.
عبرت الطفلة شوق حسن طفلة إماراتية في الصف السابع عن استيائها من التوجه العام نحو الغلاء في المهرجان، الذي يشكل بالنسبة لها فسحة للترويح والتسلية وقضاء الوقت بصحبة أفراد الأسرة في محبة ووئام، مردفة أن المهرجان يعزز الترابط الأسري غير أن الربحية تفوقت على الكثير من الشعارات البراقة.كما قال والدها في إحدى المرات، الأمر الذي تعكسه الزيادة في رسوم الدخول إلى القرية العالمية وكثير من الألعاب الترفيهية، ففي السابق كان والدها يسمح لها باللعب في أكثر من أربع مرات على الأقل، أما في الدورة الحالية فلها وشقيقتها جولتان فقط في الألعاب، حتى يتمكن الجميع من التسوق في بقية القرى المشاركة ومن ثم شراء وجبة رئيسية للجميع.
دمج الحداثة بالأصالة
وحول ملاحظاته قال الشاب الإماراتي بطي خليفة إنه مذهول بما شاهده من أنماط الحياة المعيشية في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ ما يزيد على خمسين سنة مضت، غير أن ذلك لا يقف دون إعجابه بأسلوب تكيف وتأقلم الأهالي هنا على الظروف الصعبة، ومما يأسرك أنك تتمكن بسهولة من متابعة دقائق تلك الحياة مباشرة عبر مجموعة من الرجال والسيدات اللواتي يعكفن على الأعمال اليدوية أمامك .
ولا يدخر وسعا في سبيل إيصال الرسالة لجميع المشاهدين والرد على أي من استفساراتهم، وعلى الرغم من ذلك كله يظل عنصر التكنولوجيا مفقودا في قرية التراث وقرية الغوص، وذلك حتى يتم دمج الحداثة بالأصالة في الوقت الذي يمتلك كل طفل تقريبا جهاز كمبيوتر في المنزل، وعصر تكنولوجيا المعلومات، تماما كما في متحف دبي، الذي يعكس الحياة قديما عبر التمثيل والمحاكاة.
وتوجد في الوقت ذاته أجهزة الكترونية تطلعك في شكل ألغاز وأسئلة على الكثير من خبايا الحياة الصحراوية والبحرية بطبيعتها وحيواناتها وعلاقتها مع الإنسان، وليس من المستحيل أن يتم تطبيق فكرة قريبة من هذه التجربة الفريدة في المنطقة التراثية التي تعج بالزوار من مختلف الجنسيات والأعمار، وجمعهم شغف المعرفة والفضول للتعرف إلى أنماط المعيشة السائدة في الماضي القريب.
أحداث عالمية
مريم علي طالبة جامعية تستمع بالمشاركة في فعاليات مهرجان دبي للتسوق، وترى أن استضافة الحدث للمزيد من الفعاليات العالمية الشهيرة تضفي إلى أجوائه الكثير من السحر والتشويق والإثارة، بما يضمن معها المتابعة والمشاركة الايجابية من قبل زواره من داخل وخارج الدولة.
ومن بين الأحداث العالمية التي نظمت خلال الدورة الحالية للحدث فلاقت إقبالا منقطع النظير محليا، عروض سيرك كيدام ( دوسوليه) الذي دفع الإقبال الجماهيري المتزايد بالمنظمين إلى تمديد فترة العروض، ناهيك عن عروض الأزياء التي تضم نخبة من الأسماء والماركات الشهيرة في عالم الموضة وأحدث الصرعات في مجال الملابس الجاهزة مثل فالتينو، وكريستيان ديور، وكريستيان لاكروا، وشانيل، وأمانويل أنغارو.
مصداقية التنزيلات
من جانبها أكدت سونيلا كومار ربة بيت من الجنسية الهندية أن المتسوقين رجالا ونساء يتهافتون على الشراء من مختلف المحلات التجارية المشاركة في الحدث، بعد أن أعلنت عن تنظيمها لحملات ترويجية وتسويقية ضخمة، بحسومات على منتجاتها تصل أحيانا إلى 70%، إلا أن الواقع مغاير أحيانا للكثير من تلك الحملات.
مما يدفع المسؤولين عن تنظيم وإنجاح المهرجان للتأكد من ذلك بأنفسهم من خلال إرسال (المتسوقين السريين) في مهمة تفقدية بهدف التأكد من جدية ومصداقية تلك الحسومات، التي كثيرا ما تكون مضللة مما ينعكس سلبا على سمعة ومكانة الحدث العالمي، لأن (الخير يخص، والشر يعم) كما يقال بسبب مخالفة بعض التجار الجشعين.
واتفقت معها انجلينا فرنانديس ممرضة من الجنسية الفلبينية، مشيرة إلى أنه يتوجب التأكد من حقيقة الحملات الترويجية التي تعلن عنها بعض محلات البيع بالتجزئة، إذ تكون بعضها من محض الخيال، ويهضم بذلك حق المتسوق، وأضافت أنها تنجذب كثيرا إلى ارتياد الألعاب وأراضي الملاهي في المناطق الرئيسية، غير أن الأسعار المبالغة كرسوم لكل لعبة على حدة في حاجة لإعادة نظر.
دبي ـ لولوة ثاني



