سعيد النابودة منسق عام مهرجان دبي للتسوق يقيم الدورة الحالية فيما حققته من مكاسب ونجاحات، وبصراحة شديدة أيضاً يتحدث عما يراه من سلبيات وإخفاقات.يقول النابودة: الدورة الحالية هي بمثابة سنة استثنائية بكل المقاييس بعد غياب عامين، وبدأت الدورة في موسم إجازات عيد الأضحى واحتفالات رأس السنة، وهذا منح الثلاثة أسابيع الأولى زخماً كبيراً عزز من انطلاق المهرجان.
واستقطب المهرجان مالا يقل عن مليون ومئتين إلى مليون وخمسمئة سائح وهذا عدد كبير مقارنة بالسنوات الماضية ووصلت توقعات المبيعات لحوالي 7 ,5 مليارات درهم، لذلك المؤشرات الرقمية في تزايد مستمر وهذا يعكس نجاح وتطور المهرجان في دورته الحادية عشرة، رغم أننا نسمع الكثير من القراءات المختلفة لكنها تظل وجهات نظر بعيدة عن الأرقام.وفي بداية انطلاقة المهرجان في التسعينات أوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رؤيته الشمولية لمستقبل دبي ورؤيته المستقبلية لتحويل اقتصاد دبي إلى اقتصاد معرفي مبني على أرقام وليس وجهات نظر.
وتم وضع خطة لاستقبال 15مليون سائح في 2010م تزامناً مع اكتمال المشاريع العملاقة التي تم إطلاقها كدبي لاند، لذلك يأتي المهرجان ليهيئ المدينة من خلال الترويج الخارجي لها كواجهة سياحية عائلية، وينعش تجارة التجزئة والترويج المحلي لمفهوم جديد للسياحة، وخلق ثقافة تخدم الرؤية الشاملة.وفي نفس الوقت كل ما يحدث خلال أيام المهرجان هو اختبار عملي للمسؤولين وقطاع الخدمات والجهات الخاصة والحكومية والقادة وجميع أفراد المجتمع، وكأننا في دورة تدريبية لما سوف يحدث بعد 2010 م، وهذا بفضل ذكاء شيوخنا وحكمتهم في تحويل دبي إلى أشهر وجهة سياحية بالعالمين العربي والعالمي بدلاً من دفع الأموال للشركات الإعلامية الخارجية للترويج لها وغالباً ما تكون النتائج أقل من المتوقع.
ويؤكد النابودة انه من أسباب نجاح المهرجان إشراك القطاع الخاص وتفعيله في جميع النشاطات، لأنهم شريك فعال وليس ممولاً فقط، واستطعنا إرساء شعار المهرجان منذ انطلاقته الأولى عالم واحد عائلة واحدة من أجل شراكة أكبر.
وحول شعوره في الأيام الأخيرة للمهرجان يقول: الإشراف على 56 موظفاً في مكتب المهرجان ومتابعة تقارير يومية من أجل التعديل نحو الأحسن مسؤولية اكتسبتها من تراكم تجربتي مع جميع من قدم عملاً بالمهرجان، ولذلك كان فكري مشغولاً طيلة أيام المهرجان بسلامة زوار دبي والمقيمين من مواطنين وجاليات وتقديم خدمات جيدة بمفهوم راق، وأعتبر جميع العاملين في الخفاء أبطال مهرجان دبي للتسوق، أما على المستوى الشخصي فأحس بالفخر والاعتزاز بالمستوى الجيد الذي يقدمه أبناء الإمارات.
وعلى المستوى المهني مقتنع تماماً أن الدورة كانت ناجحة بمقاييس السوق وعلى المستوى الاجتماعي، والشيء الوحيد الذي كنت أتمنى أن يحدث بشكل مختلف هو حفل الافتتاح الذي اقتصر على افتتاح مهرجان المناطيد في حين تعود الناس على افتتاح مبهر للمهرجان، لذلك نعدهم السنة القادمة بحفل أسطوري.
ويرى إبراهيم صالح المدير التنفيذي الأول للعمليات أن المهرجان في دورته الحالية قدم فعاليات رئيسية متخصصة موجهة لفئات محددة، كفعالية سيرك دو سولاي، ومهرجان المناطيد، وأزياء دبي، من أجل إرضاء جميع الأذواق، وفي المقابل واصلت الفعاليات الرئيسية الموجهة للجميع نشاطها وقدمت بأفكار جديدة وأضيفت إليها العديد من الأنشطة لجذب الجمهور، مثل فعالية القرية العالمية الموجهة لكل الناس وتكثيف فعاليات شارع السيف الذي حقق أرقاماً لم يحققها من قبل بزيادة عدد الزوار بنسبة تزيد على 25% بسبب انسحاب شارعي الرقة والمرقبات وتحويلها إلى الحدائق العامة.
ويضيف إبراهيم أعتقد أن الحدائق العامة رغم توفرها على مرافق وخدمات عامة لم تكن عنصر جذب في المهرجان أما شارعا الرقة والمرقبات فكانا حيويين، لكن ظروف أشغال الطرقات وتحديثها دفعنا لذلك.
ويشير إبراهيم صالح إلى حرص المهرجان على إرضاء جميع الفئات العمرية والاجتماعية والحالات الإنسانية لأنه يواكب تطور دبي التي أصبحت تجسد مدينة عصرية تقدم أفضل الخدمات، لكن هذا لا يمنع أن نقدم فعاليات تراثية وشعبية تناسب الجميع سواء الزوار أو المقيمين.
وعن أكثر الفعاليات نجاحاً يقول: أعتبر مهرجان المناطيد من أنجح وأهم الفعاليات التي قدمت هذه السنة لأنه حدث جديد في المنطقة رغم أنها موجهة لفئة معينة، لكنها كانت خطوة كبيرة نفكر في إعادتها السنة القادمة ولكن بأفكار جديدة.
وبصراحة أيضاً يضيف صالح: فعالية بازارات العالم التي قدمت في شارع السيف لم تكن ناجحة بالمستوى الذي طمحنا إليه، وكان الهدف من إحضار البازارات إلى دبي هو تقديم نسخ طبق الأصل من أشهر أسواق العالم شكلاً ومضموناً، لكن الذي صار كان تقديم حرف وصناعات وغاب الشكل المماثل للبازارات الأصلية، ولا أعتبر ذلك إخفاقاً، ولكنه عدم نجاح في تقديم الفكرة للوصول إلى الهدف المطلوب، وإن شاء الله سنقدم الفعالية بشكل مختلف السنة القادمة.
مديرة الرعاية التجارية سهيلة غباش تتحدث عن عملها وتقول: يختص القسم بالرعاة الرئيسين والفرعيين للمهرجان ويشكل حلقة الوصل بينهما لتنظيم الحملات الترويجية والتعامل مع المحلات المشاركة والتي تتزايد سنة بعد الأخرى، واستطاع المهرجان جلب ممولين عالميين مثل شركات بيبسي وفيزا كارت شركة ماستر كارت وغيرها من الشركات العملاقة التي تسعى للتعاون مع الحدث والترويج لنشاطها ضمن المهرجان الذي ذاع صيته لجميع دول العالم .
وهذا واقع نلمسه بشكل يومي من خلال الطلبات التي تصل للمشاركة، ووصل عدد الرعاة الرئيسين إلى 27، و130 راعياً فرعياً و3000محل مشارك، وانطلاقاً من هذا العدد يمكن تصور المردود المادي.
وتقول سهيلة ان الجديد في هذه الدورة هو المشاركة الفعلية والكاملة للشركات الخاصة وحرصها على النزول إلى الميدان وتسيير الفعاليات، وهذا ما كنا نطمح له كإدارة منذ انطلاقته الأولى وهو التأسيس لشراكة واسعة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومكتب المهرجان.
دبي ـ أمينة عماري