داخل مشغل في مدينة الطفل في حديقة الخور ينكب عدد من الفنانين التشكيليين على تلوين صقورهم بتصاميم وضعوها أولاً على الورق ثم تتحول إلى واقع عندما يقع عليها الاختيار، كانت البداية قافلة الجمال، تلتها بعد سنة احتفالية الخيول العربية، لتختتم عام 2007 بسرب الصقور تفرد أجنحتها في سماء مدينة دبي الواعدة.
دانييلا رينداسو من رومانيا، واحدة من الفنانين الذين شاركوا في احتفالية الخيول عام 2004، وتشارك هذه السنة في سرب الصقور بتلوين عدد كبير منها تعتقد أن عددها بلغ السبعة حتى الآن، وتقول يأخذ كل صقر نحو أسبوعين من العمل، بحسب التصميم الذي ينفذ عليه. وتشير إلى الصقر الذي بين يديها والذي يحمل ألوان مدينة الطفل وسيستقر إلى جانب مجسمين آخرين جمل وحصان في بهو المدينة، وتعرب دانييلا عن إعجابها الشديد بدبي حيث يجد الفنانون الشباب أمثالها فرصا لإظهار موهبتهم وجني بعض المال لإقامة المعارض.
الفنان التشكيلي السوري نور الدين علاء الدين، أنهى عمله في تلوين احد المجسمات الذي استوحى تصميمه من الخط العربي مانحا إياه لمسة فنية رمزية، وقد سبق وشارك في الفعالية قبل ثلاث سنوات، وأشار إلى أن الجمل الذي صممه ولونه بشكل تجريدي عرض في أبو ظبي ولكنه لا يعرف أين سيعرض صقره هذه السنة. واعتبر أن المشاركة في الفاعلية أتاحت له التعرف على فنانين من دول كثيرة وتبادل الأفكار والخبرات معهم، ولاحظ أن الفرق بين الفنانين الشرقيين والأوروبيين يكمن في الألوان، الشرقيون يميلون إلى الألوان القوية. والأوروبيون غالبا يسقطون على عملهم شيئا شرقيا من البلد الموجودين فيه ويبتعدون عن وضع شيء من ثقافتهم في الرسم الذي يختارون.
بدأت منحوتات(سرب الصقور) تعرض في بعض شوارع دبي وساحاتها، مستمدة جمالها من الإرث الحضاري والثقافي المربوط بهيبة صقور الشاهين.وترتكز الصقور على قاعدة من الفولاذ بعلو 9أقدام وبمسافة بين الجناحين تصل إلى أكثر من 6أقدام، وقد تنقل معرض يشمل أربعين منحوتة للصقور ونماذج مصغرة لها بين أماكن رئيسية في دبي قبل أن تستقر في فندق غروفنر هاوس، وفي «دبي فيستيفال سيتي مول».
وبحسب باتريشيا بالمير مدير شركة «آرت وركس» المنظمة للحدث، بدأت الاحتفالية من سنة 2003 بقافلة ضمت 80 جملا كبيرا، وتلتها احتفالية الخيول العربية التي ضمت 100 حصان، أما عدد الصقور الذي سيضمها السرب فسيكون نحو مئة، وأوضحت أن السرب سيعرض بالكامل في شهر مايو المقبل على أن يقام في الشهر نفسه المزاد العلني الذي اعتادت تنظيمه مجانا دار كريستيز العالمية. ويذهب ريع المزاد بالكامل ل(13)مؤسسة خيرية عاملة في دبي.
وأوضحت باتريشيا أن البحث ما زال جاريا عن المزيد من الرعاة الذين يدفعون 34 ألف درهم وهي تشمل النفقات الكاملة لإعداد المجسم، من صقور مصنوعة من «فيبرغلاس» وقواعد الفولاذ، ونقلها من المصانع المحلية إلى مدينة الطفل وبعد تلوينها تنقل إلى أفران خاصة لتغطى بمادة لامعة تحفظها من عوامل الطقس. كما تشمل أجور الفنانين والأدوات التي يستخدمونها لإنجاز عملهم.
ووصل عدد الفنانين الذين شاركوا حتى الآن في تصميم وتلوين مجسمات الصقور نحو خمسين فناناً منهم 12 فنانا إماراتيا بينهم العديد من الفتيات، وبعض الفنانين يشارك للمرة الأولى والبعض الآخر كانت له مشاركات سابقة وهناك من يأتي خصيصا إلى دبي للمشاركة في هذا الحدث، وسيحمل كل صقر من صقور السرب اسمه واسم الراعي واسم الفنان الذي أنجزه.
وتنتشر القطع الفنية من جمال وأحصنة في أرجاء الدولة وفي خارجها أيضا، في ألمانيا واستراليا والبهاماز واليونان واسبانيا وسان فرانسيسكو وغيرها من الدول، وذلك بعد أن بيعت في المزادين اللذين اجريا في حينها.
وأكد كنيث بالمر إن الاحتفالية قدمت الكثير لدبي على الصعيد الفني والاجتماعي، وقال «بدل أن تقوم شركة بالتبرع إلى جمعية خيرية بشكل مباشر تمكنا من خلال الاحتفالية الثلاثية من تشجيع الفنون التشكيلية ومنح الأماكن العامة في دبي روحا كان تفتقد إليها، والمساهمة في زيادة التبرعات للجمعيات الخيرية، فالثلاثون ألف درهم قد تتضاعف لمرات عدة».
ولفت النظر إلى أن ثمن احد الجمال بلغ في المزاد 350 ألف درهم، وأشار إلى أن أولى إطلالات دار كريستيز في دبي كانت عبر مزاد قافلة الجمال عام 2003 كما أن هذا العمل شجع الكثيرين لافتتاح معارض فنية في دبي، وساهم في تأمين حاجات الكثير من المؤسسات الخيرية.
وقال كنبث إن دبي مدينة سخية جدا بدليل أن المزادين السابقين جمعا 8,3 ملايين درهم، إلى جانب المشاركة الكثيفة للشركات والأفراد في العمل أو التبرع لخير المجتمع.
تنتهي مع سرب الصقور الفعالية بعد أن جمعت ثلاثة أشياء متصلة بثقافة وحضارة دبي هي الجمال والخيول ولخير الصقور، ولكن في جعبة باتريشيا وزوجها الذي يشاركها إدارة شركة «آرت وركس» فكرة جديدة لن يكشفا عنها الآن إلا أنها ستكون موجهة لتلامذة المدارس.
دبي ـ كارول ياغي


