كبار السن هم الذين يستحقون أن ننحني أمامهم إجلالاً وإكباراً لدورهم الكبير في تعريف زوار قرية التراث بالعادات والتقاليد الأصيلة للآباء والأجداد، ولكرمهم وضيافتهم للقادمين من بلاد العالم إلى شندغة التاريخ، وهم أيضا الذين مازالوا يحافظون على البيئة والإرث الاجتماعي القديم، ويعلمونه اليوم لمن فاته تاريخ الآباء والأجداد.
لقد أعادوا التاريخ بقالبه وهيئته وبتشكيلاته الجميلة الأصيلة، ومن داخل الخيام وبالأنامل التي مازالت تنسج الوبر وتخيطه يسرد لنا كبار السن «الشياب» الأدوار التي يقومون بها بكل فخر واعتزاز. مفتاح هلال بن حميد الحبالي يقول: قرية التراث لها دلالة تاريخية وتعد من أهم معالم دبي وفيها آثار الحياة الاجتماعية القديمة التي مازالت تحافظ على أصالتها، ودورنا هو باعتبارنا كبار السن أن نعرف زوار القرية بالعادات والتقاليد القديمة وبحياة البادية وبالصفات التي يتميز بها البدوي قديماً وحاضراً من كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وكيف كان يعتمد على نفسه في بناء بيته والبحث عن معيشته، ونحاول بقدر الإمكان ان نصور الحالة القديمة لإنسان البادية.
ويضيف حميد بن علي بن عبيد: هذه خيمتنا التي نستقبل فيها ضيوف القرية وفيها تمرنا وقهوتنا ونحيي ضيوفنا بحسن الاستقبال ونعرفهم بعادات وتقاليد أبناء الإمارات التي مازالت حية حتى اليوم رغم الحداثة في حياتنا العصرية، فالأصالة أوالقيم الصادقة لا تتغير مهما تطورت الحياة.ويشرح العم جمعة خلف بلال حارس «اليازرة» أو الساقية: أقوم بهذا الدور منذ 11 عاماً وعملي هو تعريف زوار القرية بها ،وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئة والأرض ، وتمثل طريقة قديمة ومبتكرة لري الأرض الزراعية واحترفها سكان المنطقة منذ القدم، وتقوم على استخراج الماء من البئر بالاستعانة بعدد من الأدوات ، مثل الغرافة،التي تستعمل للبئر القريبة مياهه من سطح الأرض.
وهي عبارة عن قوائم خشبية مرتفعة تتدلى منها حبال تهوي إلى بئر الماء بدلو أو دلوين تتجمع فيهما مياه البئر، ويقوم نوع من الحيوانات وهو على الأرجح الثور أو البقر بجر الدلو الممتلئة بالماء إلى سطح البئر ومن ثم تفرغ المياه في قنوات مجهزة مسبقاً لتأخذ طريقها لري الأرض والزراعة، وأهم أجزاء أو مكونات ( اليازرة ) هي المنيور، الدلو، الرشا، المرص، صوبي، مساعد، زالول، برد وغيرها.
عويشة سالم خلفان وشيخة حميد: عاش آباؤنا وأجدادنا حياة صعبة قاسية، ولاقوا كثيرا من المتاعب في سبيل إيجاد لقمة العيش، فلم يكن طلب الرزق سهلا بل كان محفوفا بالمخاطر والصعاب، فلم يكن هناك حِرف أو أعمال يدوية كثيرة في البلاد.
وكان البحر في معظم الأحيان ملاذهم ومبتغاهم، يصيدون فيه الأسماك، ويغوصون فيه بحثا عن اللؤلؤ، أما في البر فلم تكن هناك إلا بعض الحِرف البدائية التي يتعلق بعضها بالصناعات اليدوية من الأصواف ومن النخيل، وكان معظم الذين يبقون في البادية والأرياف والواحات يعملون في الزراعة أو الرعي وما يتعلق بهما من تربية الحيوانات وإنتاج الألبان.
ودورنا هنا هو أن نعرف أجيال اليوم وزوار القرية بالحياة الصعبة التي كانا يعيشها الآباء والأجداد، وكيف انهم كانوا يعتمدون على أنفسهم في بناء مساكنهم والتي معظمها من العريش أو الخيم، وأيضا الدور الذي كانت تقوم به المرأة قديماً في غزل النسيج وتطريز ملابسها، وفي قرية التراث نماذج كثيرة من حياة المرأة في الأزمنة القديمة، اما اليوم بفضل من الله وحكمة شيوخنا الجميع ينعم بالخير والحياة الرغدة.
وتقول ميثاء عجيل علي: أقوم مع الأخوات بتعريف زوار القرية بالحرف القديمة التي كانت تقوم بها المرأة في مساعدة زوجها او أسرتها ونعرض هنا نماذج من العمل الحرفي مثل غزل النسيج والتي منها نشيد الخيم التي كانت مسكننا في العهود الماضية وأصبحت اليوم رمزاً لذلك الماضي.
قرية التراث ـ جميل محسن


