استمتع زوار قرية التراث في الشندغة بالرقصات الشعبية التي حرصت دائرة السياحة على تواجدها ليشاهدها ويتعرف عليها ضيوف مهرجان دبي للتسوق القادمون من جميع أنحاء العالم، وتنوعت هذه الرقصات بين الفنون البحرية والبدوية والخليجية، وأعطت صبغة جميلة في قرية التراث مع تناغم الأغاني والرقصات الفلكلورية.

ورقصة اليولة من فنون التراث المتوارثة والتي طورها الجيل الجديد في دولة الإمارات ببعض التعديلات التي زادت من جمالها، حيث كان الرجال في الماضي يدورون الأسلحة في أيديهم لإظهار القوة والهيبة خلال الرقصة الحربية، ومع التحديث طورها الشباب بحيث تم تفصيل أسلحة خاصة لليولة.وهي تشبه سلاح الكلاشينكوف في أماكن خاصة به ويصنع من الخشب والألمنيوم حيث يكون الوزن متساويا في الطرفين للاتزان عند رمي السلاح حتى لا يقع على رأس الراقص، كما تم أيضا مراعاة القبضة بحيث تتناسب مع يد راقص اليولة الذي عليه إثبات وجوده في الساحة بحيث يتقن اتزان المشية مع نغمات الفرقة الحربية أو الأغنية بالإضافة إلى إبداع حركات جديدة بالسلاح.

تناغم «اليولة» وتؤدى«اليولة» بشكل منفرد أو ثنائي أو رباعي، وفي الأغلب داخل حلبة خاصة لها تسمى «العيالة»، وهي ترتكز في الأساس على مهارات استخدام البندقية أو السيف أو العصي، وكيفية الرقص بها وتحريكها من قبل اللاعبين حركات فنية صعبة دون أن تسقط من اليد، إذ يلقي الراقص بالعصا أو السلاح ـ الرشاش الكلاشينكوف ـ عالياً، ثم يعود ليقبضه مجدداً، كل ذلك مع مصاحبة نغمات ونقرات سريعة للطبل.

وقد كان السلاح المستخدم قديماً في هذه الرقصة سلاحاً ثقيلاً ورشاشاً ممتلئاً بالذخيرة، الأمر الذي يصعب معه تحريكه والتحكم فيه إلا أنه اليوم أصبح خفيفاً ومفرغاً من الذخيرة.ولصعوبة أداء رقصة «اليولة» وما يشترط فيها من ضرورة التناغم والانسجام التعاقبي بين الأطراف والجسم والرأس والإيقاع وما ينطوي على ذلك من تعقيدات بدنية وذهنية كبيرة، فإن الراقصين لا بدّ أن يمروا بتدريبات متواصلة على أيدي خبراء في هذا الفن حتى يكتسبوا منهم المهارة ويصبحوا قادرين على أدائها بالشكل الفني المطلوب .

ويتم الرقص الآن بالعصا «الخيزران» وأحيانا يحمل الراقصون بالوسط بنادق فردية، ويتميزون بإمساكها من الوسط وتحريكها بشكل دائري سريع وأحيانا يقذف بها عاليا في الهواء الطلق وتعود إليه وسرعان ما يتلقفها ويمسكها بإحكام ، ويعاود الراقص الكرة مرة أخرى مبتهجا ومسرورا ولافتا انتباه من حوله.

الفرقة الحربية

وداخل «فريج دبي» في قريتهم التراثية تتلاقى الخيام القديمة ومساحة من الرمل كأننا نعيش في البادية قديما، وترى في الفرقة الحربية رجالا يقفون صفا واحدا يحملون عصيهم النحيلة يهزونها ويتمايلون معها على أشجان أصواتهم وأوتار ألحانهم، وكأنهم يستعدون لحرب سلمية ولمعركة فرح، إنه عرس الرجال يفرحون على طريقتهم الخاصة دون أي مساس بشهامتهم.

والحربية هي نوع من اليولة وتعتبر الرقصة الشعبية المحببة عند الرجال حصرا، وأحيانا تقف صفوف من الفتيات خلف صفوف الرجال تشجيعا لهم ولبث روح العزيمة وتحفيزهم على الأداء الجيد والصوت العالي، والفتيات يتمايلن ويرقصن بذوائبهن الطويلة وهن في حالة وقوف.

وأوضح علي سيف الدرمكي مسؤول وشاعر الفرقة أن عدد أفراد الفرقة 35 شخصا وأن الفرقة تأسست قبل 15 سنة، وهذه هي المشاركة الثامنة لهم في مهرجان دبي للتسوق، وقال الدرمكي: تشتهر دولة الإمارات بمجموعة من الفنون الشعبية التراثية ذات الطابع الخاص والتي كانت وما زالت تؤدى بنفس الطريقة القديمة، ولا تزال تحافظ عليها الأسر العريقة فهي القاسم المشترك بين جميع الناس على اختلاف مراتبهم.

الفنون البحرية

وتواجدت في قرية الغوص فرقة البحرين للفنون الشعبية والتي أسسها جاسم محمد الحربان، وأتى بدلا من شقيقه عبدالله الذي أوضح أن الفرقة تأسست في عام 1985 وهذه المشاركة الخامسة لها في المهرجان، ومع وجودهم في قرية الغوص فهم يقومون بغناء أغلب الفنون البحرية مع الفن الفلكلوري البحري وكما قاموا بالسير في قرية التراث لتقديم بعض الفنون التي لديهم في مشي المعرس في الأحياء القديمة كما كان يفعلون القدامى في أعراسهم.

فن البرعة

وقدمت فرقة عمانية فن البرعة وهو فن قديم معروف في المناطق الجنوبية لسلطنة عمان، وعدد أفراد الفرقة 30 شخصا من الجنسين، وأنشأت الفرقة سنة 1984 في منطقة صور في سلطنة عمان وكما تم تطوير هذا الفن بإدخال موسيقى القرب الاسكتلندية في ظل تطوير هذا الفن القديم .

وقال عيد العلوي صاحب الفرقة: تسعدني المشاركة في مهرجان دبي للتسوق لما فيه من فعاليات متنوعة، والفرقة متمسكة بالتراث القديم والفنون الشعبية، ولها مشاركات كثيرة في المناسبات لتي تقام في دول الخليج.

قرية التراث ـ مصطفى الزرعوني