النجارون في المغرب من أشهر نجاري العالم اعتناء بصنعتهم. والنجار الذكي يلم بالهندسة والمساحة والحساب والمقاييس وهو يعمل بيديه. والآلة عنده وسيلة لأنه يؤمن بأن الآلة والأداة مهما كان نوعها، لا يمكن أن تحل محل الإبداع والعبقرية. ظهرت نقوش النوافذ والمشربيات والأسقف والأعمدة كفن من فنون الحفر على الخشب والنقش عليه وتلوينه، كما حظيت معظم المصنوعات الخشبية المستخدمة في المسجد أو المنزل أو المدرسة بنصيب وافرمن هذه الفنون ومنها منابر المساجد وصناديق وحوامل المصاحف والأرائك وصناديق الملابس والخزائن والمناضد والكراسي وغيرها.

ويقول خالد السليمي الذي يعمل بالحفر على الخشب بقدميه في البازار المغربي بشارع السيف إنه تعلم المهنة وهو في سن 13 من والده، ولم يستطع التوفيق بين الدراسة والعمل، فلجأ لتعلم هذه الصنعة، ومضى على عمله في هذه المهنة 20 عاماً . وأضاف أن النجار يستخدم نوعيات عدة من الأخشاب كالجور والورد والأرز وخشب أشجار التفاح والكمثرى التي كانت الأناضول غنية بها، بل وقد جرى تصدير هذه النوعيات إلى كل من سوريا ومصر لاستخدامها للأغراض نفسها.

وعن أسلوب الحفر على الخشب قال السليمي إنه يستخدم لتشكيل رسومات وأشكال هندسية جمالية واستخدمت هذه الطريقة بشكل واسع لتزيين أبواب الغرف ونوافذ الحجرات وأسلوب التشبيك والتفريغ على الأخشاب وهو عبارة عن تشبيك قطع خشبية صغيرة ببعضها لتشكل معا وسيلة من وسائل تخفيف الإضاءة أو تقليل الرؤية أو ستر الأماكن والقاعات مع عدم حجبها، وقد استخدمت أجزاء معدنية كهيئة النجوم مثلاً لملء بعض الفراغات بين الأجزاء المشبوكة ببعضها .

كما أضاف السليمي انه يعمل في فن تعشيق أجزاء الخشب الصغيرة مما يشكل منظرا جماليا، فهو لم يستخدم المسمار أو المواد اللاصقة. وتعد هذه النماذج على وجه الخصوص التطبيق الحقيقي للفن الكاندي وهو عبارة عن تقطيع الخشب إلى أجزاء أو قطع هندسية صغيرة ذات أشكال توظف في التجميل إضافة إلى وظيفتها الأصلية كجزء من البوابة أو المنبر.

ويصنع السليمي في البازار طاولات ومشربيات ويبيع الطاولة بـ 300 درهم للمتر والمشربية 200 درهم للمتر، والمشربية تعتبر من الفنون الإسلامية التي شهدت ازدهاراً كبيراً وهي تحكي للعابرين قصصاً مثيرة عن الملاحم والفنون، وتمنع الناظرين إليها والمشدوهين بجمالها ملمحاً أصيلاً لمدينة عريقة، وذلك لما تخفيه وراءها من عبق شرقي غامض.

وقال السليمي لا أحد يعرف على وجه الدقة سر التسمية، فقيل إنها تحريف ظاهر لكلمة (مشرفية)، وهي النافذة التي كانت تشرف منها النساء على الطريق من دون أن يلحظهن العابرون فيه. وقيل إنها سميت بذلك لكونها طاقة خارجة من البيت تشرف على الشارع أو تعود تسميتها لصناعة المشربية من خشب يعرف باسم خشب المشرب، ويقول إن سعر الطاولات أغلى، لأنها إنجازها يحتاج إلى وقت أطول.

شارع السيف ـ سمانا النصرات: