خلطات العلاج بالأعشاب صارت تغزو أسواقنا العربية، وهي بضاعة غير كاسدة تجد من يشتريها وتعتمد على شطارة مروجها، وفي الأجنحة العربية بالقرية العالمية تصادفنا أشكالا مختلفة من عروض الخلطات العلنية والسرية، فما أن تسير قليلا حتى تفاجئك بائعة الملابس بأحد المحال بحديث عن كونها خبيرة بشرة و

أنها يمكن أن توفر خلطات خاصة تعيد للبشرة شبابها ورونقها وتجعلها صافية كالمرآة، وإذا ما كنت من قليلي الخبرة في أمور البيع والشراء فستشتري بضاعة لا تعرف محتواها بثمن غال، ربما يتجاور النقود إلى الأثر الصحي السلبي لبشرتك، ونحن لا ننكر ما للأعشاب من خصائص علاجية، ولكن كيف يمكننا التعامل مع خلطات الأعشاب التي شكلت ركنا مهما في كثير من أجنحة القرية العالمية؟

في الجناح البحريني كان هناك محل للمستحضرات العلاجية والتجميلية الموجهة للسيدات بشكل خاص وحين سألنا عن ماهية تلك المستحضرات أجابتنا هبة محمود ( لدينا خلطات مناسبة للعروس وللسنفرة تتكون من بودرة اللؤلؤ وبودرة الياسمين والصندل والزعفران والأعشاب لتبييض الجسم والبشرة، ويكون مفعولها خلال عشرين يوما، كذلك لدينا زيت الحشيشة الخضراء لتطويل الشعر، وكثير من المستحضرات التجميلية المصنوعة من الأعشاب الطبيعية والزيوت، التي تأتينا من لبنان ونسوقها هنا في دبي حيث تمتلك الشركة ترخيصا لعرض بضائعها).

وحول ما إذا كانت تلك المستحضرات قد تسبب مشاكل للمرأة تجيب هبة علي (لا تسبب هذه المواد أية مشاكل، لكن بعض السيدات يجدن أنها بدون فائدة أو لم تأت بالنتيجة المطلوبة لأنهن لا يستخدمن العلاج طول المدة). وتتحدث نجوان إسماعيل عن بضاعتها في الجناح نفسه قائلة ( لدينا أنواع مختلفة من الصابون العلاجي الذي يساعد على ترطيب الجسم وإخفاء التجاعيد والكلف والمتاعب التي تصيب البشرة، وبسبب عملي في هذا المجال أصبحت لدي خلفية واسعة عن البشرة أستطيع فيها أن ارشد السيدات إلى مستحضراتنا التي تناسب كل امرأة).

في الجناح القطري كان هناك محل للخلطات العلاجية يحمل لافتات متعددة تشير إلى علاجات لأنواع مختلفة من الأمراض منها الربو والبهاق والقولون العصبي، حيث يذكر محمد بطال (ان تلك العلاجات تلاقي رواجا لدى الناس فجميعها مصنوعة من الأعشاب الطبيعية حيث نعرض هنا أنواعا مختلفة من زيوت الشعر والعلاجات الطبية للقولون العصبي وتتكون الخلطة من العسل والأعشاب التي تؤخذ في الصباح والمساء وتهدئ الآلام وتعالج المرض بنسبة 80% وهناك منتج لتخسيس الوزن أو تخسيس مناطق معينة من الجسم،

كذلك لدينا خلطة للأرق تحتوي على العسل والريحان والزيزفون والمردقوش والخزامى واليانسون والحبة السوداء ولدينا خلطة أخرى للربو ومعظم علاجاتنا يدخل فيها العسل، ونحن نحمل ترخيصا من بلدية دبي لتسويق منتجاتنا لكننا نواجه بعض المشاكل حين تأتي شركات تعرض منتجاتها في البلد خلال المهرجانات وتترك تلك المنتجات أثرا سلبيا لدى الزبائن وتكون الشركة التي باعت لهم المنتج قد غادرت البلد فيسود الاعتقاد أن كل الشركات متساوية وتروج لبضاعة سيئة، لكننا نذكر أن مكاننا معروف ويمكن للزبائن أن يزورونا في مقر الشركة لذا نحن نتحمل مسؤولية ما نبيعه من منتجات).

في المحل نفسه وجدنا فتاة تعرض بعض المنتجات الخاصة بالسيدات والتي تروج لعلاجات ما بعد الولادة وتحسين مظهر المرأة وقدراتها، ويكون الشرح بعيدا عن أعين الرجال وبطريقة توحي بأهمية المستحضر وخصوصيته، لكن البائعة رفضت تصويرها أو حتى كتابة اسمها.

وفي الجناح السوري نجد محلا مشابها لما هو معروض في الجناح القطري وقد تحث عنه يوسف حلبي قائلا (نحن نبيع خلطات علاجية مرخصة وهدفنا ليس الربح لذا تكون أسعارنا في متناول اليد، والدكتور وليد عزام هو مدير الشركة وهو مختص بالأعشاب ويقوم بتجهيز المنتجات التي نعرضها الآن،

وحتى نحن العارضين نخضع لدورة تدريبية في الشركة قبل أن نمارس عملنا لكي نكون على دراية بمنتجات الشركة وكيفية تعريف الزبائن بها، ومنتجاتنا تقدم علاجات لكثير من الأمراض المعروفة هنا منها حموضة المعدة، والعناية بالشعر ومنع تساقطه وفرده وتنعيمه وتقوية الذاكرة والبواسير وحتى الأمراض النسائية والمنتجات جميعها من الأعشاب فإذا لم تنفع لم تضر).

وفي الجناح اليماني المعروف بكثرة عمله يتوسط يحيى أحمد محله ليعرض أنواعا من الأدوية المصنوعة من العسل ومشتقاته فيقول (من المعروف ان العسل علاج لكثير من الأمراض ونحن نقدم خلطات من العسل والأعشاب للعلاجات المختلفة كأعراض البرد والأنفلونزا، وهناك خلطات خاصة بالأطفال يكون فيها العسل خفيفا مع بعض الأعشاب المناسبة لهم،

وهناك خلطات عسل للرجال المتزوجين تحتوي على غذاء الملكات وأعشاب الجنسنغ ومجموعة من الأعشاب المقوية، كذلك لدينا أنواع من الكريمات المصنوعة من العسل لعلاج البشرة وإزالة الكلف والتجاعيد، إضافة إلى خلطة العريس وشامبو السدر وغيرها من الزيوت الطبيعية، وجميع تلك المستحضرات آمنة لأنها لا تحتوي على أية مواد كيميائية وهي مصنوعة من عسل النحل الطبيعي).

جميع العارضين يؤكدون أن منتجاتهم طبيعية مئة بالمئة، وإن المنتج العشبي إذا لم ينفع لا يضر ولكن ألا يمكن أن تكون لتلك الأعشاب خواص ضارة إذا كان لديها خواص قادرة على التأثير في الجسد وعلاج الأمراض؟ وهل يمكن أن نثق بكل ما يعرض من خلطات لا نعرف مصدرها الحقيقي فقط لأنها من الأعشاب الطبيعية؟ ربما يعرف كثير منا الإجابة لكن إغراءات السوق وحب التجربة والأمل بالشفاء يجعلنا نتوجه إلى خلطات الأعشاب وكأنها فتحا جديدا في عالم الأدوية.

دبي ـ دلال جويد