احتفظت الدول العربية بطراز عمارتها المحلية من خلال عصور عديدة أهمها العصر العثماني، وهذا يرجع إلى عدة عوامل وهي أن فلسفة الحكم العثماني كانت ترمي بقاء الأوضاع على ما هي عليه في الولايات الخاضعة لها، أي أنهم لم يفرضوا ذوقا أو طرازا معماريّا خاصّا بهم،
كما أن طبيعة طرز العمارة العربية في كل من مصر والشام وبلاد المغرب، ارتبطت في نشأتها بعوامل البيئة المحلية، فضلا عن تطورها خلال العصرين الفاطمي والمملوكي في مصر والشام وخلال العصر الأندلسي في تونس والجزائر والمغرب؛ مما أكسبها شخصيتها وطابعها المميز؛ ولذلك كان من الصعب على الطراز العثماني الوافد أن يتغلب ويتفوق على هذه الطرز المحلية، لا سيما وأن طبيعة الطراز العثماني لا تتناسب مع البيئات العربية.
واشتهرت الكثير من الحضارات العربية مثل حضارة الشام واليمن والعراق بمزايا تراث العمارة حيث أظهرت تطورا كبيرا في هذا المجال، ومازالت هناك شواهد ودلالات تؤكد قدرة الإنسان العربي على الإبداع والابتكار في فن العمارة، بل ان بيوت مدينة شبام الحضرمية هي اكبر دليل على ذلك ويطلق على مبانيها (ناطحات السحاب) وعمرها تجاوز ال 500 عام.
والزائر للقرية العالمية التي تعتبر من أهم عوامل نجاح مهرجان دبي للتسوق واحد أهم مواقع الفعاليات المتنوعة، انتشر فيها التراث المعماري الجميل وظهر في معظم المباني التي شيدت إن كانت من أجنحة او مطاعم ومحال تجارية وغيرها، ومن الفن المعماري المحلي الذي تميزت به القرية العالمية مبنى مطعم (اليكه) لصاحبته المواطنة مريم راشد وهي مصممة المبنى والديكور الخاص به واعتمدت فيه على الزخارف العربية الإسلامية والإضاءة القديمة (الفوانيس)،
كما تميز مطعم (الدمشقي) بواجهات أعادت لنا تاريخ العمارة القديم في سوريا وبرز المطعم بشكله وكأنه احد المباني التراثية القائمة في سوريا، وهناك العديد من الأجنحة والبوابات العربية والآسيوية والأجنبية التي أخذت هي الأخرى أنماطا مختلفة من البناء المعماري القديم، مثل بوابة جناح ايطاليا في القرية العالمية، ح
يث أمتلك الإيطاليون تقنيات معاصرة في مجال الحفر على الرخام المتوفر بكثرة في مدينة ميلانو الإيطالية، وساعدتهم تلك التقنيات على تزيين جناحهم به مع الحرص على إضافة اللون الأصفر الباهت لإضفاء الطابع التاريخي الأثري عليه، وكأنه تم إنجازه منذ آلاف السنين، وكذا الأمر لبوابة الصين والعراق وغيرها من الأجنحة،
كما ظهرت بوابة الجناح الإماراتي في القرية العالمية بصورة جميلة عكست فن العمارة القديمة للمباني الأثرية التي كانت تبنى من الطين، وفوقها البراجيل القديمة المنتشرة في كثير من المباني القديمة في الدولة.هكذا بدت القرية العالمية وقد انتشرت فيها فنون مختلفة من الفنون العالمية، وكان منها فن التراث الشعبي (الفلكلور) والموسيقى العالمية كما ظهر فيها فن التراث المعماري، وتكون القرية العالمية بهذا التنوع العالمي قد سجلت رقما قياسيا فهي جمعت فنون مختلف دول العالم على مساحة قدرت بعشرات الآلاف من الأمتار.
القرية العالمية ـ جميل محسن:


