نجحت جامعة «كامبردج» البريطانية في التوصل إلى تقنية علمية مكنتها من تجفيف الأمصال الخاصة بالأمراض القاتلة في الدول النامية، بعد أن نجح العلماء في ابتكار آلية لتجفيف هذه الأمصال بحيث يمكن حفظها سنوات عديدة في درجة حرارة عادية.

وتبشر التقنية الجديدة بنجاح مكافحة الأمراض في الدول النامية، حيث هناك نقص في عملية التبريد. ويعتبر إنجاز الفريق جزءا من جهد بحثي أوسع يحظى بدعم الحكومة البريطانية وجمعية خيرية طبية أسسها بيل غيتس صاحب ومدير مايكروسوفت، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بثلاثة أمراض قاتلة في العالم الثالث هي الملاريا والايدز والسل.

ففي كل عام تسجل في العالم ما يقارب 305 ملايين إصابة بالملاريا، 71% منها تطال الأطفال تحت سن الخامسة. وتصنف الملاريا وفيروس الايدز والسل على أنها الأمراض الثلاثة القاتلة الكبيرة في أنحاء المعمورة، غير أن تقنيات لقاح جديدة تم تطويرها في جامعة كمبردج في بريطانيا ستزود الأطباء بأسلحة فتاكة جديدة لقهر المرض.

ويقول هوارد سميث (جامعة كامبردج): «إن تفشي الملاريا في مساحات واسعة من العالم الثالث وما زال واحدا من أكبر الأمراض القاتلة في العالم كله ولا يتوقف أثره على الموت، فالذين يعانون من إصابات بسيطة من الملاريا تتأثر نوعية حياتهم كثيرا وتتقلص قدرتهم على إطعام عائلاتهم وتحسين رزقهم والمساهمة في بناء مجتمعاتهم وكل ذلك بسبب الآثار المخيفة للملاريا، كما أننا نعرف مدى استفحال فيروس الايدز في الكثير من دول العالم.. أما السل فقد عاد بمستويات وبائية في بعض أجزاء العالم».

ويعتبر النقص في التبريد إحدى المشكلات الكبيرة في مجال التطعيم ضد المرض في الدول النامية، ويتم إنفاق أكثر من 200 مليون دولار سنويا حاليا على نقل وتخزين اللقاحات. إلا أن أكثر من 50% منها لا يجد طريقه إلى المرضى لأن الأمصال تسخن كثيرا فتدمر، وهي مشكلة استطاع علماء كامبردج تذليلها، كما أن اللقاحات الجديدة ستكون أكثر فعالية.

ويشير سميث إلى أنه لا توجد حاليا لقاحات لفيروس الايدز أو الملاريا، كما أن لقاح السل ليس فعالا كما يجب خاصة ضد الأنواع الجديدة منه المقاومة للأدوية المعروفة، ولهذا فان المدخل للحل هو تشخيص أهداف مناسبة لاستعمال اللقاحات، كما أن الجزء الأهم من الفيروس أصبح جديدا تقريبا وتعتبر هذه التكنولوجيا جديدة، وقد توفرت في الآونة الأخيرة فقط، ولهذا فهي تحتل أولوية في الأبحاث ويتم تطبيقها لحل مشكلة حقيقية.

وتدعى التقنية الجديدة «حصان طروادة» لأنها تخدع جسم المريض وتغريه على قبول أجزاء اللقاح التي يرفضها في العادة، وما أن يدخل اللقاح في الخلايا المصابة حتى يبدأ بتدمير المرض. أما سر نجاحه فيكمن في نظام التوصيل وهو مسحوق يمكن خزنه لسنوات عدة في درجة حرارة الغرفة العادية.

ويتوقع سميث أن يتم طرح المنتج الجديد في السوق عام 2009، ويقول: «إن توفر مخزون كبير من اللقاح المجفف سيتمخض عن فرق هائل، ليس في مكافحة الأمراض في الدول النامية وحسب، بل في مكافحة أوبئة عالمية مثل انفلونزا الطيور أو الإرهاب الجرثومي، وهكذا فان استئصال الملاريا والسل والايدز أصبح اقرب».

لندن ـ راشد العيد