تعتبر صناعة الزجاج المعشق من الحرف العريقة التي ورثتها الأجيال جيلا بعد جيل حتى هذا العصر، وهي من المواد التي تستمد مادتها من البيئة، حيث تعتمد على مخلفات الزجاج، شهدت هذه الصناعة تطورا كبيرا وملحوظا في العصر الإسلامي في المنطقة العربية لاسيما بلاد الشام ومصر ودول المغرب العربي،

وبرزت الزخرفة الإسلامية على سطح المرايا والقوارير بألوان مطلية بالذهب والفضة وبالنقوش المتداخلة وخطوط الرسوم الهندسية التي تميز بها الفن الإسلامي. وبقيت هذه المهنة في ازدهار واكتسبت أهمية كبيرة في الفترة الواقعة بين القرن الرابع الهجري وحتى الرابع عشر ثم أدخلت عليها تقنيات حديثة في صناعة الزجاج.

يقول أسعد أحمد الغندور المشرف على سوق خان الخليلي بشارع السيف : صورة طبق الأصل من سوق الخليلي الواقع بشارع مواز لشارع المعز لدين الله الفاطمي ويحمل الخان لقب الخليلي نسبة إلى أحد سلاطين المماليك والذي أسسه عام 1382م أي منذ ما يزيد على 620 عاما على أنقاض مقابر الخلفاء الفاطميين في مصر والتي عرفت باسم «تربة الزعفران » وكان لهذه التربة رسوم وعوائد .

ويضيف أسعد : نحرص في المركز الحديث بمصر على إحياء الحرف القديمة والمحافظة عليها من خلال إقامة ورش العمل بشكل دوري لتعليم الشباب تقنيات الحرف القديمة على أيدي أساتذة متمرسين، توجد لدينا أكثر من 12حرفة يدوية قديمة تعود لآلاف السنين، مازال الخان يحتفظ بها في زواياه،

من أهمها تعشيق وتلوين الزجاج وهي من أقدم الحرف يعود تاريخها للدولة العثمانية، اهتم فيها ملوك مصر ومازالت القبة الخديوية في قصر الخديوي قطرها يزيد على أربعة أمتار وارتفاعها حوالي 5 ,3 صنعت من الزجاج المعشق الصافي وهي شاهدة على قدم هذه الحرفة في مصر وهي من التراث المحلي للمنطقة.

ويعتبر الرمل النقي المادة الخام للزجاج المعشق يتم جلبه من الصحراء الغربية في مصر ويتم وضعه في الفرن وهذه العملية تعمل على تثبيت اللون وتميز الزجاج المعشق عن طريق تلوين الزجاج أو الرسم على الزجاج وتجميع قطع الزجاج الملون بتكوينات مختلفة حسب الشكل المطلوب، الحصول عليه بألوانه مجتمعة دون تلوين.

ويضيف أسعد :حرفة تعشيق الزجاج دقيقة وتتطلب مهارة عالية لدى الحرفي كالتدريب على قص الزجاج والتعرف على الأدوات المستخدمة في قص الزجاج وكيفية عملها وطرق استخدامها ومن ثم القيام بتجهيز بعض التصميمات على لوحات كرتونية ليتم تنفيذها ومن ثم تركيبها في مكان جيد الإضاءة والتهوية مع احتوائه على مصدر كهربائي قريب من مكان العمل.

وحول طريقة العمل يقول :يوضع اللون المطلوب مع بقايا الزجاج المستخدم، مع مراعاة الاحتفاظ بدرجة شفافية بشكل يدل على وجود اللون في التكوين الداخلي له ويوضع الزجاج في الفرن عالي الحرارة حوالي 2100درجة مئوية، حيث يتم صهر قطع الزجاج مع الألوان كتلة واحدة ذات لون ملون ينفذ الإضاءة.

ومن ثم يتم تقطيع الزجاج إلى الأشكال المطلوب تنفيذها في التصميم بآلة التقطيع المناسبة بواسطة نماذج يتم رسمها على قطعة الزجاج المناسبة لها في اللون ثم تستخدم آلة الزجاج لقص كل رسمة على حدة ويتم استخدام ماكينة حف الزجاج لتنعيم أطرافه لتسهيل إمكانية لصقها مع بعضها البعض لتكوين الشكل النهائي للقطعة، وتتراوح القطع بين الكبيرة والتي تحوي أكثر من خمسة ألواح ملونة يستغرق العمل فيها أكثر من أسبوع أما القطع الصغيرة يتم إنهاؤها في نفس اليوم.

دبي ـ أمينة عماري: