«القصة الحقيقية للامتياز في دبي ليست قصة التفوق على الآخرين بل قصة التفوق على النفس، إنه الميل الإضافي الذي تقطعه عندما تعتقد أنك سرت الطريق كله، إنه هذا الجهد الإضافي عندما تعتقد أن وقت الراحة قد حان، إنه طرح اليأس جانبا في كل الظروف، والتمسك بالأمل والإيجابية والرغبة بالإنجاز وتحقيق النجاح» صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وتفوقت دبي على نفسها بجدارة، كان ذلك عام 1996 حيث الانطلاقة التي وضعت دبي على خارطة العالم السياحية، والتي كانت قبل ذلك تبحث عن موطئ قدم لها بمصاف الكبار، وكان تجار التجزئة يعانون شيئا من تبعات حرب الخليج الثانية، وجاء القدر الذي صنعته دبي بيديها وقهرت به المستحيل. وبمبادرة حكيمة من صانع دبي انطلق المهرجان حاملا معه آمالا كبيرة ومحققا في عامه الأول أرباحا تجاوزت التوقعات، ودعما مطلقا اتضحت ملامحه بتضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص بمشاركة 15 راعيا رئيسيا.

وبدأت تنهال على دبي رسائل من قبل العديد من الشركات العالمية تقول «نرجو تزويدنا بالشروط المطلوبة للانضمام إليكم؟ وكان جواب دبي دائما يقول: «لا توجد لدينا أية شروط هاتوا شروطكم وتفضلوا». بهذا نجحت دبي وبدأت عجلة الاقتصاد تدور لتحقق الأرباح يوما بعد آخر واستطاعت جذب مئات بل آلاف المشاريع العالمية العملاقة التي أصبحت واقعا معاشا.

بخلاف جميع المشاريع التي تبدأ صغيرة، بدأ مهرجان دبي للتسوق كبيرا، على أيدي مجموعة من المواطنين الطموحين الأكفاء خطا خطواته الأولى، وبرغم التحدي الكبير الذي واجهوه إلا أنهم استطاعوا أن يبرهنوا للعالم بأن المستحيل ما هو إلا شيء نسبي يعيش في أوهام الناس.

ولم تغب عن بال الكوكبة الأولى توفير الأمن والسلامة والصحة والتي تعتبر روح المهرجان وعصبه الأول، حيث لم تسجل طيلة السنوات العشر الأخيرة أية حوادث كبيرة تذكر الأمر الذي جعل الناس يأمنون على أنفسهم وأسرهم وأموالهم ومصالحهم، فكانت الخطط الأمنية المحكمة توضع بإشراف أعلى القيادات المعنية في الدولة وتطبق على جميع الأصعدة بهدوء تام. لجان كثيرة تعمل بصمت، تراقب، وتنقل، وتشرف، وتفتش، ورجال كثر يطبقون ويرفعون تقاريرهم ساعة بعد أخرى، يسهرون ليأنس الآخرون ويعملون ليرتاح غيرهم.

لقد نجح المهرجان في إبراز الإمارات كأفضل وجهات التسوق والترفيه العائلي على صعيد العالم طيلة سنواته الإحدى عشرة، وسينجح في ذلك مهما راهن عليه الحاسدون، فقد حقق الكثير من الانجازات التي وضعها هدفا له ساعة انطلاقه، وأصبح بسبب الجهود المبذولة والعمل الدؤوب محط الأنظار، وحدثا سياحيا ترفيهيا واقتصاديا ضخما، وعالميا،

وبات يستقطب ملايين الزوار من كافة أنحاء العالم بفضل التنوع والزخم الكبير الذي تحظى به فعالياته وأنشطته التي تلبي كافة أذواق واحتياجات السائحين. هذا النجاح دفع العديد من الدول لاستنساخه، ولكنها في الحقيقة لم تستنسخ سوى شيء من صورته، وعجزت عن خلقه متكاملا سليما فوافته المنية في مهده.

وأهم الأمور التي ساهمت في صياغة قصة النجاح هذه، وكانت سببا لفشل شبيهه في الدول الأخرى هي التوأمة الفريدة من نوعها على صعيد العالم والتي تحققت في دبي بين القطاعين العام والخاص وخير دليل على ذلك بلوغ عدد الرعاة الرئيسيين لهذه الدورة 27 راعيا رئيسيا، بينهم ثلاثة رعاة جدد، إضافة إلى إيجاد بنية تحتية متطورة ،وما لعبته المشاريع العملاقة من دور تسويقي لدبي.

وبين الأمس واليوم تطالعنا أدلة النجاح لتروي لنا ما حققه المهرجان من تفوقات على الذات، ما بين عامه الأول وعامه الحادي عشر، حيث حقق في دورته الأولى 6 ,1 مليون زائر، أما في دورته الحالية فمن المتوقع حتى نهاية المهرجان وصول عدد الزائرين 3 ملايين و 754 ألف زائر،

أما معدل الإنفاق فقد بلغ خلال دورة المهرجان الأولى 15 ,2 مليار درهم، ومن المتوقع أن يصل في دورته الحالية 207 ,6 مليارات درهم، وفي مجال التسويق يشارك أكثر من 3 آلاف محل تجاري في دبي بدورته الحالية، وأكثر من 40 مركزا تجاريا، وزادت عائدات الفنادق بالرغم من كثرتها وتضاعف أعدادها بين الأمس واليوم لتشهد خلال الأيام الحالية نسبة إشغال 100%.

كما أن حجم الجوائز الكبيرة المقدمة في هذه الدورة هي الأضخم مقارنة بالسنوات الماضية، حيث بلغت قيمتها 36 مليون درهم طيلة أيام المهرجان، تراوحت بين سبائك ذهبية وسحوبات لسيارات اللكزس والنيسان، والجوائز النقدية، وجوائز مجموعة مراكز التسوق بدبي التي تجاوز حجم جوائزها 4 ملايين درهم.

دبي ـ محمد زاهر: