من كثرة حديثه وولعه وحبه للخيل كلما التقيته في قرية التراث ورؤيتي لاهتمامه الشديد به وعاطفته عليه، قلت له انك عاشق للخيل، فقال: بل أنا مجنون به.. هو يستحق كل الخير والعاطفة وحسن المعاملة، فالله سبحانه وتعالى أقسم به حينما قال تعالى : «والعاديات ضبحا» وقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة).

وأنا بطبعى هاو للخيل منذ الصغر ومحب له وورثت هذه المحبة عن العائلة. ولصغر سني كانت عائلتي تمنعني من ركوب فرس أخي الذي يكبرني وفيما بعد ركبت الخيل في أكثر من ناد وشاركت في سباقات قفز حواجز وقدرة.. كيف لا أحب الخيل وأصله العربي من بلادنا.. من شبه الجزيرة العربية.. الخيل صادق، لا يعرف الكذب.. من رؤيتي له أعرف مزاجه الذي يعكس كيف عاملته الناس اعرفه حينما يكون حزينا أو سعيدا.. الناس متبدلة المشاعر، لكن الخيل صادق في تصرفاته وردود فعله ولا يعرف الكذب.

انه مروان الفلاسي الموظف بدائرة السياحة والتسويق التجاري ومنسق معرض «الصافنات الجياد» الذي يقام حاليا في قرية التراث بمنطقة الشندغة على درجة عالية من التنظيم وهو ما جعله يلقى حب واستحسان جمهور الشندغة لدرجة أن هناك جانبا من الجمهور يأتي خصيصا لزيارة المعرض الثري بمحتوياته الغزير في معلوماته عن الخيل.

والمعرض بمثابة سياحة في عالم الخيل لما يضمه من كثير من الأمور عن هذا الكائن الحساس رقيق المشاعر.. خيل حي يعرض للجمهور.. بعضا مما كتب عنه.. آيات قرآنية وأحاديث شريفة عنه.. متعلقاته.. أكله.. صفاته في صورة عرض حي يقدم على 4 شاشات عرض للجمهور.. وغير ذلك الكثير.. من خلال المعرض يستطيع الزائر أن يعرف الكثير عن الخيل، العتاد كالسروج واللجام والأكل، أجزاء الخيل.

يقول مروان الفلاسي: من نعم الله علينا أنه سخر لنا كل ما على الأرض من النعم والدواب، كما أننا نحن العرب خصنا الخالق سبحانه دون باقي الشعوب بارتباطنا القديم بالخيول العربية الأصيلة وحثنا على تعلم ركوبها إذ يرتبط معنى الفروسية في كل لغات العالم وعند العرب خاصة بالشجاعة والشهامة والثقة بالنفس. وقد شجع الإسلام هذه الرياضة وثمنها عالياً ورفع من شأنها لارتباطها بالجهاد في سبيل الله وفي إعداد القوة والمنعة للدفاع عن الأمة والوطن.

ويستقبل المعرض زواره بصورتين على جانبي المدخل إحداهما لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء الفارس وهو يمتطي أحد خيوله والثانية تجمع سموه مع أنجاله الأبطال الذين حازوا على الميداليات الذهبية في دورة الآسياد التي نظمت في قطر وبينهم الخيل وقد توجوه إحدى الميداليات الذهبية التي حظيت الإمارات بشرف الفوز بها.

ويضم المعرض لوحات جدارية تحوي آيات من مواضع مختلفة من القرآن تتحدث عن الخيل وتبين أهميته، وبجانبها أيضا زاوية خصصت لعرض نبذة عن خيول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكانت تحمل عدة أسماء ومنها (الظراب، واللزاز، والسكب، والمرتجز واللحيف)، وفي الزاوية نفسها رسم توضيحي لأجزاء الخيل وأصوله وجذوره التاريخية.

كما تم تزويد المعرض بخمس شاشات تلفزيونية تعرض عليها أفلام مختلفة عن الخيل من عروض وسباقات وبرامج وثائقية وبطولات عالمية، كما أن هناك جزءا خاصا من المعرض تعرض فيه لوحات فنية متنوعة للخيول العربية الأصيلة للفنانة التشكيلية الإماراتية خلود النعيمي.

ويضم المعرض قاعة مخصصة للزوار يمكنهم أخذ قسط من الراحة في المعرض وقد تم تجهيزها بمقاعد عديدة أمامها شاشة عرض تلفزيوني مبرمجة لعرض برامج رياضية مختلفة عن الخيول من سباقات وعروض وغيرها، وتم تخصيص زاوية للأطفال حيث يمكنهم الاستمتاع بابتكار لجام للخيل في مسابقة تنظم للمرة الأولى للمعرض.

كما يوجد في المعرض عدد من الخيول موزعة على زواياه المختلفة،حيث يمكن للزوار التقاط الصور التذكارية معها، وأنواع مختلفة من طعام الخيول مثل الشوفان، والشعير، وبذر الكتان، والذرة، والجت، والفصة وخصصت إحدى الأماكن لعتاد الخيل مثل السرج واللجام والمقود ولباس الفارس.

وهناك ساحة خارجية في الهواء الطلق بجانب المعرض وهي عبارة عن مرمح للخيل تعرض فيه يوميا عروض حية لحركات إيقاعية تظهر روعة وفن التعامل وترويض للخيول والتي أعدت خصيصا لمعرض الصافنات الجياد وزوار منطقة الشندغة التراثية، وغيرها الكثير من الأمور المتعلقة بالخيل.

ارتبط الخيل مع الخير عند العرب منذ أن أنست مجاورتهم وعاشت تحت كنفهم، فكانت رفيق سفرهم وأنيس وحشتهم، وعونهم على أعدائهم، وراحلتهم في تنقلاتهم. وفي قرية التراث أقامت دائرة السياحة والتسويق التجاري ضمن مشاركتها بفعاليات مهرجان دبي للتسوق معرضا للخيل «الصافنات الجياد»، يحتوي على كافة التفاصيل المتعلقة بالخيل، وحلبة تمكن الزوار من مشاهدة الخيول الأصيلة عن قرب.

ويقول مروان الفلاسي إن الهدف من هذا المعرض هو تعريف الناس بمزايا وأخلاق وصفات الخيل العربي الأصيل من الألف إلى الياء، والتي تربطهم بالعرب علاقة وطيدة، وأشار إلى أن هذا المعرض يحاول إيصال رسالة مفادها تعريف الناس بقيمة الخيل وأهميته في وقت بدأ الناس يزهدون بالخيل ويجهلون أوصافه وأخلاقه.

قرية التراث ـ وجيه عبدالعاطي: