مدن الملاهي أكثر الأماكن الترفيهية التي تقصدها العائلات مع أطفالها للإستمتاع بأوقات الفراع وأيام العطلات والإجازات التي يحتاج فيها الطفل للترفيه وتجديد الطاقة التي يبذلها من أجل التحصيل الدراسي طيلة أيام الأسبوع،ولذلك أصبح الترفيه جزءاً من نمط الحياة الصحي للأطفال بسبب تسارع الحياة وتداخل مشاغل الأسر بين عمل المرأة خارج البيت وإنشغال الرجل بتحصيل لقمة العيش.
يجمع علماء التربية السليمة على ضرورة تخصيص الآباء فترات محددة لهم في الأسبوع يقضونها مع الأطفال ويفضل أن تكون خارج البيت وفي أماكن مفتوحة تكون محببة للصغار كالحدائق العامة أو مدن الملاهي التي أثبتت الدراسات أنها من أكثر الأماكن الترفيهية التي تشكل ذاكرة الطفولة وتحديدا الذكريات الإيجابية التي تساعد الطفل على بناء علاقة قوية مع محيطه،خاصة في السنوات المبكرة.
ومع قدوم مهرجان دبي للتسوق يكثر خروج الأسر وتحديدا في نهاية الأسبوع وإجازة نصف السنة، وتتنوع مدن الملاهي والألعاب التي يتم إحضارها خصيصا للمهرجان وتضاف إليها مؤثرات صوتية بأصوات شخصيات كارتونية وأغاني الأطفال ويتم تزينها بأضواء ملونة تخطف قلوب الصغار والكبار،
ويصل ثمن اللعبة الواحدة من خمسة دراهم إلى 10و15درهما،وهي تمثل قيمة كبيرة للإستمتاع بدقيقة أو إثنتين من اللعب، خاصة إذا وضعنا بعين الإعتبار ان الأسرة التي لديها أكثر من طفلين وكل طفل يريد أن يجرب أكثر من لعبة ولايمكن منعه بسهولة خاصة إذا كان تحت العشر سنوات.
وعلى مدى أكثر من ساعة ونصف هي المدة التي قضيتها في مدينة الملاهي الموجودة في شارع السيف أنتظر قدوم الأسر مع أطفالهم لم تتحرك الالعاب الا قليلا ومعظمها كان واقفا، رغم وجود بعض الأسر التي بدأت تتوافد على المكان بعد صلاة المغرب لكنها تمر مرور الكرام وعيون الأطفال معلقة في الهواء مع العجلة الكبيرة ولعبة أعالي الحبال والكثير من الألعاب التي تخطف قلوب االصغار.
أم ناصر أم لأربعة أولاد في سن متقاربة تتراوح بين الخمس سنوات والثمانية تقول :مع بداية المهرجان أخذنا الأولاد إلى القرية العالمية وتحديدا منطقة الملاهي،وصرفنا 500درهم على تذاكر الألعاب ووجبة العشاء ،ولمست تغيرا في أسعار الألعاب مقارنة بالسنوات الماضية ،وأذكر اننا كنا نصرف أقل من هذا بكثير على الألعاب ونستمتع أكثر.
وتواصل ام ناصر حديثها وتقول : كانت مدينة الملاهي مصدر فرح للأسر وهم يشاهدون أولادهم في قمة السعادة وأصبحت مصدر قلق لأنها تتطلب ميزانية كبيرة ،لدرجة اننني اصبحت حين اقوم بزيارة للقرية العالمية مع الأولاد أحرص على تحاشي منطقة الألعاب وأكتفي بزيارة الأجنحة حتى نعود إلى البيت بأقل الخسائر المادية.
راشد المدفع أب لناصر وراشد وسلامة واليازية،ويرى أن أسعار ألعاب الأطفال وتحديدا الألعاب الموجودة في ركن الملاهي مبالغ فيها بشكل كبير ولانعرف من المسؤول على تحديد الأسعار التي تزيد بشكل غير منظم ودون رقابة، والمتضرر من هذا كله هوالطفل ،لأن الأسر لايمكن أن تتحمل فوق طاقتها ،والعجيب أن الإقبال على الملاهي أصبح أقل ومعظم الوقت تجدها واقفة دون حراك عكس أيام زمان كنا نقف صفوفا للحصول على فرصة اللعب .
وتؤكد أم فهد أن الألعاب حق مشروع لجميع الأطفال، وإرتفاع الأسعار بطريقة غير مدروسة يضر بهذا الحق،وتضيف : مع قدوم مهرجان دبي للتسوق من الصعب أن أمنع الأولاد من الإستمتاع بأجواء المهرجان حتى لو كان ذلك على حساب الميزانية الشهرية للأكل والشرب،ولدي ثلاثة أولاد بنتان وولد تتراوح أعمارهم ما بين 10 سنوات و15 سنة والجميع مولع بالألعاب
ويريد أن يجرب كل الألعاب التي يتم إستحضارها خصيصا للمهرجان، و يريدون الإستمتاع بها بشكل متكرر، لكن هذا على حساب الميزانية،وكنا نتمنى مراعاة هذا الجانب وتثبيت أسعار الألعاب بما يتناسب مع القدرة الشرائية للأسر المتوسطة الدخل التي تحتاج الى بعض الترفيه مع أولادها بعيدا عن ضغوطات الحياة.
فيصل رضا مناع رجل أعمال وأب لخمسة أولاد بقول :زرت الكثير من دول العالم وزرت أكبر مدن الملاهي فيها مع أولادي لكني فوجئت أن الأسعار أقل من دبي ،بعض الألعاب يصل سعرها لسبعة دولار وهذا مبلغ ليس بالقليل على ترفيه مدته دقيقتين. بالنسبة لي الموضوع لايفرق كثيرا إن كان بدولارين أو سبعة لكن يفرق كثيرا مع الأسر ذات الدخل المحدود ولديها أكثر من ولدين وتطمح لتقديم الترفيه الكامل لأولادها.
ويضيف : حضرت مع الأولاد إلى شارع السيف بمنطقة الملاهي للإستمتاع بالألعاب المعروضة لكني فوجئت بمشهد توقف الألعاب رغم كثرة الأسر المارة بالمكان مع أطفالها لأن الأسعار غالية وليست في متناول الجميع،والمفروض يكون العكس بحيث يتم تنزيل الأسعار للنصف فترة المهرجان والأعياد لجلب الأسر وفي نفس الوقت إستثمار هذا الكم الهائل من الألعاب الضخمة التي تشحن خصيصا للمهرجان.
وليس بعيدا عن هذا الرأي يقول فتحي محمد : عندي ستة أولاد، أربع بنات وولدان،ولم أحضر أيا منهم لمدينة الملاهي ونكتفي بالخروج إلى الحدائق العامة في نهاية الأسبوع لممارسة كرة القدم أو بعض الرياضات غير المكلفة ،وإذا سافرنا لمصر في الصيف أصطحبهم لدريم لاند أكبر مدينة ملاهي في مصر وأتركهم يجربون كل الألعاب،
وهى أرخص بكثير من الإمارات بالإضافة للعروض العائلية التي تدخل ضمنها وجبات الأكل وبعض الهدايا خاصة في مواسم الإجازات والأعياد،عكس مايحصل في دبي حيث ترتفع الأسعار مع قدوم المهرجان وإجازات نهاية الأسبوع والإجازات المدرسية، لذلك الكثير من أصحابي يفضلون البقاء في البيت أو الذهاب للحدائق على التوجه إلى الملاهي.
دبي ـ أمينة عماري:



