قالت له وهي تعلق على صدره تعويذة السفر، لا تنزعها يا بني فهي ستحميك من سحرها، فكل من زارها وعاد.. عاد مسكوناً بها أو مسكونة به، رد على عجالة مسافر: لم تعد للتعويذة قيمة يا أماه فلقد أصابني سحرها قبل أن أراها. بأحلامه التي حملها جاء مهرولاً يخشى أن يفوته قطارها السنوي، استعد للمشاركة بافتتاح متجر في قريتها، محققاً بذلك حلمه الذي راوده منذ بعيد، وبدأت الحياة تبتسم له مع إشراقة كل صباح.

أيامه الأولى في دروب المهرجان كانت كفيلة بتعريفه على مواطن السعادة...

أرسل إلى والدته للانضمام إليه...

لم تجد سبباً للتمنع، استقلت الطائرة باتجاه مهرجان الأمل والحياة ...

استقبلها في المطار.. احتضنته بعنف عاشق... سألها بصوت منخفض، أين هي تعويذتك يا أماه؟!...

من الصعوبة أن تكون عاشقاً محايداً، أن تقف على الحد الفاصل بين الجمال والروعة، أن تعيش بين الحقيقة والوهم، لأنها ترفض الاعتراف بالحب من طرف واحد، وتتجنب الزواريب الضبابية للعشق، فهنا... لا خيار أمامك فإما أن تهيم بها... وإما أن تهيم بها.. !

أما مهرجانها فله قصة أخرى مع عالم الأحلام واليقظة، لأنه وببساطة يجمع إليك المتناقضات «الذين قالوا ان المتناقضات لا تجتمع أخطأوا».

دون استئذان تلج بوابة القلب، تعانق شغافه من النظرة الأولى، تجتاز الحواجز دون جواز سفر، في مطارها تقرأ شواهد حضارتها، في أبنيتها تكتشف مدى قدرتها على كسب السبق، وتجاوز أرقى دول العالم، وفي صحرائها تكتشف أصالة معدنها. أما أهلها فيا لطيبتهم، وكرم أخلاقهم، وحسن سجاياهم، هذا ما أكده أحد عشاق دبي بعد قرب انتهاء مهرجانه الأول، قال: والله لم أر أطيب ولا أكرم منهم، حضاريون بكل صفاتهم، ويصعب علي سرد طباعهم.

فتنت زائريها قبل أن تطأ أقدامهم أرضها، سحرتهم عن بعد برمالها الذهبية وطافت بأرواحهم كثبان الصحراء، أشعلت فيهم رائحة الجمال قبل رؤيتها، وكأني بهم توحدوا مع حالة ذلك الشاعر الذي عشق محبوبته بمجرد السماع عنها، وجسد عشقه بقوله:

يا قوم أذني لـ «دار الحي» عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحياناً