استضاف مجلس دبي الثقافي في القرية العالمية هذا المهرجان عدداً من الفنانين المبدعين، ليعبروا من خلال رسم لوحات جدارية أو لعرض لوحاتهم داخل الجناح ومن هؤلاء الفنانين الدكتور محمد يوسف والزميل إسماعيل الرفاعي وماجدة المازم وماجدة نصرالدين.

وقد التقت (البيان) مع يوسف الدويك وأمل الغصين التي تعد من الفنانات اللواتي أثبتن حضوراً متميزاً على الساحة الفنية من خلال تجسيدها للمشهد التشكيلي المحلي، وهي من الفنانات المقيمات في رواق الشارقة للفنون. وعن مشاركتها قالت الغصين: شاركت في جناح مجلس دبي الثقافي في القرية العالمية، لتعبر عن إبداعها من خلال عرض لوحاتها في قسم خاص داخل جدران الجناح، وجسدت لوحاتها صورا عدة للصقور والخيول التي نفذتها بطريقة التنقيط والتهشير وباستخدام الألوان الرمادية من الأحبار الصينية، وإلى جانب ذلك عملت على صياغة لوحة بمفهوم تجريدي باستخدام واستلهام بعض الزخارف الشرقية التي تستغرق وقتاً طويلاً.

تتنوع تجربة الغصين بين الجرافيك والتصوير، ولها العديد من المشاركات في المعارض الفردية والجماعية وحصلت على العديد من الجوائز منها جائزة أفضل فئة عن العمل الفروسي خلال المعرض الدولي للصيد والفروسية.

قالت الغصين. استطيع تحديد اكتمال لوحتي بسهولة لأنني أرسم بشكل واقعي وأستطيع تحديد ما أريده من اللوحة وأين ينتهي العمل، أما حين أعمل بشكل تجريدي ويحدث هذا نادرا لا أستطيع تحديد ما أريده ولا أشعر بأن هناك ما ينقص اللوحة، وأعود عادة للعمل على الأعمال التي لم أكن مقتنعة بها كما يجب.

أما الفنان يوسف الدويك فقد شارك في جناح مجلس دبي الثقافي في القرية العالمية وقدم تجربة في الرسم الحر على جدران الجناح، للتعبير عن فنه.الدويك أحد الذين سكنهم هاجس التعبير عن رؤاهم التي شكلتها مدينة القدس بأسطورتها وعراقتها وبمرارتها وأنينها الذي نتلمس صداه في أعماله الفنية.

بدأت علاقة الدويك بالفن منذ الطفولة التي قضاها متنقلا في حارات القدس القديمة وترسخت تلك العلاقة بتأثير شقيقه الفنان طالب الدويك الذي علمه الأسس الصحيحة لفن الرسم بعد أن شعر بموهبته وشغف التعلم لديه.

أنهى الدويك دراسته الأكاديمية وحصل على البكالوريوس في ثلاث سنوات، وكان الأول على القسم ودرس على يد العديد من المدرسين الكبار منهم الفنان عزيز عمورة والدكتور محمد صادق وهو من الفنانين القلائل في العالم العربي الذين تخرجوا من أكاديمية «برات للفنون» في نيويورك وكان لديه إمكانيات هائلة وتأثير على معظم الطلاب.

اشتغل دويك في جدارية على تلوين مربعات في مساحات تجريدية وقد تخلل بعض هذه المساحات ألوان زاهية متداخلة مع رسوم مبسطة لتجسد بعض الرموز والأطفال وأدخل أيضاً تكنيكه للسطوح تتمايز بين الغائر والنافر. وتجزئة اللوحة هي جزء من أسلوب الدويك التي اعتمدها في أغلب أعماله.

وأمضى الدويك ثلاثة أيام في رسم لوحته الجدارية معتمداً الهدوء والدقة والانسجام في تكوين عمله الفني ففي اليوم الأول جهز سطح اللوحة وفي اليوم التالي رسم الرسوم الأساسية وفي اليوم الثالث وضع اللمسات الأخيرة على اللوحة.

وعن مشاركته يقول الدويك: دعيت للمشاركة من قبل مجلس دبي الثقافي، وقد لبيت الدعوة التي أقدرها وأثمنها للدور الرائد وللرعاية المميزة التي يقدمها المجلس والتي تبعث الأمل في نشر وعي حقيقي نحو تفعيل دورنا الثقافي والاجتماعي بالدعوة إلى التأكيد على أهمية الفنون التشكيلية وجعل الذائقة البصرية آلية من آليات الثقافة والتفكير الحضاري.

وعن جداريته في الجناح الخاص بقرية الفنون قال الدويك إنها اتسمت في سياقها العام برمزيتها الواضحة في الدلالة على الطبيعة الاحتفالية للمهرجان وعلى هذا الاندماج والتلاقي الوجداني والثقافي والحضاري الذي احتضنته دبي على أرض القرية العالمية.

وقد عكس الدويك أسلوبه الخاص وقدرته المميزة على الصعيد التقني واللوني في التعاطي مع المفردات التي تناولها في لوحته، فالأشكال المجزأة التي صاغها تتسم بالهندسية في بنائها وتوزيعها بما تتضمنه من مساحات لونية متنوعة تعكس هذا التنوع العرقي ودلالاته الثقافية والحضارية التي اندمجت وتجسدت في تلك المساحات هذا إلى جانب الشخوص الطفولية الملامح التي عززت هذا التلاقي، لوحة الدويك .

وإن اختلفت في مضمونها عن أعماله التي عودنا من خلالها على رموزه الكنعانية، إلا أنها تؤكد من جديد على نهجه الخاص في التعامل بعناية شديدة مع ملامس السطوح والألوان والأشكال والعناصر في إطار صيغة جمالية تتلاقى مع أبجديات اللوحة الفنية المعاصرة.

القرية العالمية ـ سمانا النصيرات