من شاطئ البحر مباشرة إلى مركز التسوق، قميص بالكاد يغطي القسم العلوي من «المايوه» الأزرق، و«تنورة» استخدم في خياطتها شبر قماش فقط لا غير. تتأبط الفتاة الثلاثينية ذراع صديقها الذي يبدو لعوبا أكثر منها. لم يعذب الشاب نفسه بتبديل «المايوه» الذي يشبه إلى حد بعيد السروال القصير. ساقاه مزركشتان بوشم تنيني، وكذلك زنداه اللذان ظهرا ومعظم صدره على الملأ لأن قميصه جاء مختصرا ورديئا جدا.

يسيران بغنج في ممرات المركز غير آبهين بنظرات العشرات لا بل المئات إليهما، وغير آبهين بنظرات الناس التي راحت تراقب باهتمام نظرات وابتسامات عمال ورش اعتادوا اللجوء إلى المركز للتسلية عصر كل يوم جمعة. مشهد «بانوراميكي» يثير الفضول والشهية والانزعاج والنقمة والغضب والضحك أيضا.

قد يكون الصديقان أخطآ في العنوان فدخلا المكان وتاها فيه عن غير قصد؟

وقد يكون الصديقان اعتادا في بلديهما على السير في الأماكن العامة عاريين واضطرا احتراما للتقاليد التستر ببعض الملابس. وقد يكونان في عجلة من أمرهما أتيا إلى المركز لأسباب طارئة جدا ليقضيا حاجة ملحة، رغم أن تبخترهما لا يدعم هذا الاحتمال أبدا.

وقد يكونان من فقراء المدينة، وهذه الملابس هي كل ما يملكان.وقد يكونان أضاعا ملابسهما الأصلية على الشاطئ أو تعرضا لعملية سطو. وأخيرا قد يكونان ملهوفين على التسوق والحصول على أفضل صفقات شهر التسوق فاختصرا في الملابس والتبرج والذوق والأدب لكسب الوقت.

ذكرني ذلك المشهد بناظر مدرسة بنات كان يتعمد سؤال الفتيات اللواتي كن يتعمدن تقصير «تنانيرهن» أو فتح أزرار إضافية من قمصانهن، إذا كانا يرتدن البحر بملابسهن. يأتي جوابهن «لا يا أستاذ». فيسألهن بعد أن يرمقهن بحزم فيه من الازدراء ما يكفي لزرع الخجل في نفوسهن، إذا كانت المدرسة على شاطئ البحر؟!.