بدا يوم القرية العالمية المخصص للسيدات مربكاً لكثير من الزوار، فقد أحضر كثير من الرجال أسرهم من دون أن يعلموا أنه لامكان لهم داخل القرية، فسادت بوابات القرية أشكال مختلفة من الاعتراضات ومحاولات لإقناع الحراس بالدخول، بينما آثر آخرون الانتظار لعل تغييراً يطرأ ويسمح للآباء بالدخول مع أسرهم.
وبعد جدل طويل استسلمت بعض السيدات ودخلن إلى القرية بقلوب مشتتة بين الأزواج القابعين في البرد خارج البوابات، وبين الأبناء الذين تراكضوا نحو الألعاب مسرورين بوصولهم إليها بعد طول انتظار، وعائلات أخرى آثرت العودة حيث لم ترغب بالانقسام نصفين. هكذا كان يوم السيدات قاسياً على الرجال رحيماً بكثير من النساء اللائي انتظرن لزيارة القرية والتمتع بما فيها، وبين كل تلك المشاهد كانت القرية تفتح أبوابها وتستقبل الداخلات بالترحاب، وتدور دواليبها وتتألق ألعابها النارية، بينما يبتسم العارضون الرجال ليوم توقعوا فيه الكثير من البيع، أليست السيدات هن خير من يشتري؟
لم يكن من الصعب قراءة خيبة الأمل على وجوه من لم يناسبهم يوم السيدات، فقد عادت عائلة برايم سانت المكونة من الأب والأم وطفلتين إلى السيارة بعد أن عرفوا أنه لن يسمح لرب العائلة بالدخول، ويقول الأب (لم نكن نعرف أن اليوم مخصص للسيدات.وهي المرة الأولى التي نأتي بها لزيارة القرية وسنعود إلى البيت الآن حيث لم ترغب عائلتي بالدخول بدوني)، وتقول الزوجة أميناجي (لم أجد أن من المناسب الدخول إلى القرية للاستمتاع وترك زوجي في الخارج فنحن عائلة واحدة وقد أتينا معاً وسنعود معاً، لكني متألمة لأن طفلتي حزينة بسبب عدم تمكنها من الدخول إلى القرية والاستمتاع باللعب، وقد وعدناها بأننا سنعود في يوم آخر).
عند بوابة القرية كانت فاطمة سالم تناقش موظفي البوابة بشأن دخول أخيها ابن الأحد عشر عاماً، حيث بدا الصبي أضخم من عمره ولم يحضر معه بطاقته الأمر الذي جعلها تقسم لهم أنه لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.وبعد طول نقاش دخل الصبي فرحاً بينما عبرت أخته عن استيائها قائلة (أولاً لم أكن أعرف أنه يوم للسيدات، ثم كيف يكون للسيدات فقط وفيه عشرات من العارضين الرجال، فإذا كان اليوم للنساء كان يجب أن تكون العارضات من السيدات، ولو كان اليوم للعائلات لكان أفضل من هذا الإحراج الذي يتعرض له الناس عند البوابات).
واستبد الضيق بسعيد زبير الذي يقول أتيت (من العين برفقة والدتي وأخواتي ولم يسمح لي بالدخول فاضطررت إلى العودة إلى سيارتي من دون أن أعرف إلى أين أذهب فأنا لا أعرف شوارع دبي ولم يرافقني أحد من أصدقائي بسبب قدومي مع العائلة، وهو أمر يشعرني بالاستياء الشديد، فهذا ليس ما نتمناه في مهرجان يستقبل الجميع).
وجلس محمد أبو صالح على أحد مقاعد الانتظار خارج القرية ومعه طفله الذي لم يتجاوز السنة الأولى من عمره وقد قال (جئت مع زوجتي وصديقي لكنهم لم يسمحوا للرجال بالدخول ولم أرغب بحرمان زوجتي من الاستمتاع بالقرية وجلست أنتظرها، فقد جئنا من رأس الخيمة والحمد لله أن صديقي معي لنتسلى بالحديث خلال وقت الانتظار).
وواجه ياسر حنفي وإبراهيم هاني موقفاً صعباً فقد أحضرا عائلتيهما من الفجيرة ولم يسمح لهم بالدخول فدخلت السيدات وبقي الأولاد معهم، ولم يمانعوا من الانتظار لكن المشكلة في أن أحدهم مصاب بمرض السكري ويحتاج الدخول إلى الحمام وكل المرافق الصحية داخل القرية ولكنه نجح في شرح مشكلته حتى اقتنع موظفو البوابة بصعوبة وضعه فرافقه أحد رجال الشرطة إلى الحمام، فكان موقفاً لا يتمناه أحد لنفسه.
وفي جانب من بوابات القرية بقيت عائلة امتياز أحمد تنتظر لعل هناك خطأ ما أو لعل شيئاً يتغير ليتمكنوا من الدخول إلى القرية حيث يقول (جئنا من الشارقة لزيارة القرية واليوم هو يوم إجازتي.
كما أني لم أرسل ابنتي إلى المدرسة لنتمكن من الحضور مبكراً، لكننا فوجئنا بعدم سماحهم لنا بالدخول، لا أستطيع ترك زوجتي وحدها لأن لديها ثلاثة أطفال ومن المستحيل عليها حملهم أو متابعتهم من دون مساعدة، لذا نتمنى أن يغير المسؤولون رأيهم لنستطيع الدخول).
النساء بين التأييد والرفض
وللنساء آراء متباينة في أهمية يوم السيدات فقد أعربت جميلة حمد عن ارتياحها لهذا اليوم قائلة (أنا أم لعدد من البنات وليس من السهل أن آتي ببناتي للعب عندما تكون القرية مزدحمة بالرجال، لذا كان اليوم هدية من القرية لنا ليكون للبنات فرصة للاستمتاع والحركة) أما أم محمد من العين فتقول (انه يوم مناسب جداً لنا فنحن لا نستطيع زيارة القرية بحرية في يوم الرجال لذا نأتي في يوم النساء فقط لزيارة القرية).
وتشاركها ابنتها اليازية الرأي قائلة ( في الأعوام الماضية كان هناك يوم مخصص للنساء كل أسبوع لكن هذا العام لم نجد سوى يوم واحد، ونتمنى أن لا يكون يوم السيدات واحداً فقط فنحن نحتاج إلى زيارة القرية أكثر من مرة).
أم عبدالله من دبي قالت (يوم السيدات رائع جداً وفيه خصوصية لنا، والعارضون الرجال لا يحدون من حريتنا فهم داخل محلاتهم لا يتكلمون معنا سوى للبيع).
وقالت أم رامي وهي جزائرية (يوم السيدات فرصة للقاء الصديقات حيث نجتمع ونتبادل الأحاديث من دون وجود الرجال، كما أنه فرصة ليلتقي أبناءنا مع بعضهم ويقضون وقتاً ممتعاً).
لم تكن جميع السيدات مؤيدات لهذا اليوم فكلود من لبنان ترى (أن المكان كئيب في هذا اليوم، لأنها حين تحضر مع أخوتها تستمتع أكثر، كما أن القرية فسيحة ولا يجد الشخص فيها المتعة إذا لم تكن مزدحمة بالزوار، اليوم بسبب وجود الأطفال والنساء فقط تبدو وكأنها فارغة).
أما ميرنا فتقول (هناك ازدواجية في الأمر لأن يوم السيدات يضم العارضين الرجال، وهم يستطيعون التجول في القرية وحتى مزاحمة النساء في المطاعم، فما الجدوى من يوم النساء إذا كان كل من يحمل بطاقة دخول يستطيع الدخول إلى القرية، وبصراحة لو كنت أعرف أنه يوم للسيدات فقط ما أتيت لزيارة القرية، لأن الأمر يذكرنا بعالم الحريم!).وبقيت السيدات يتجولن بحريتهن في أجنحة القرية العالمية، بينما ينتظر حشد من الرجال خارج الأسوار.
دبي ـ دلال جويد، سمانا النصيرات


