قال العلماء أخيراً إنهم اكتشفوا جزءاً من الدماغ يتيح توقع ما إذا كان الشخص سيصبح أنانياً أو غيرياً. يبدو أن الشعور الغيري أو الأثرة وهي الميل إلى مساعدة الغير من دون أن يرجو الشخص فائدة من ذلك، مرتبط بجزء يطلق عليه التلم الصدغي العلوي الخلفي. ومن خلال استخدام المسح الدماغي، وجد الباحثون الأميركيون أن هذا الجزء متعلق بتصرفات الشخص غير الأنانية في الحياة الواقعية، بحسب ما جاء في موقع البي.بي.سي على الانترنت.

وقد طُلب من المشاركين الإفصاح عن عدد مرات مشاركتهم في سلوكيات المساعدة المختلفة، مثل الأعمال الخيرية، كما طُلب منهم ممارسة لعبة كمبيوتر صممت خصيصاً لقياس الأثرة. وقال القائمون على الدراسة بأن عملهم قد يكون له مضامين مهمة. وهم الآن يستطلعون طرقاً لدراسة تطور هذا الجزء من الدماغ في مرحلة مبكرة من الحياة ويعتقدون بأن مثل هذه المعلومة قد تساعد في تحديد كيفية نشوء ميول الأثرة. وقد فسر الباحث د.سكوت هويتيل ذلك بقوله: «على الرغم من أن فهم وظيفة هذا الجزء من الدماغ لا يضع يده بالضرورة على ما يقود الشخص إلى فعل الخير مثل الأم تريزا، إلا أنه يقدم مؤشرات على أصول نشأة السلوكيات الاجتماعية المهمة مثل الأثرة».

وقال د. جورج فيلدمان، عضو في الجمعية النفسية البريطانية ومحاضر رئيسي في كلية بكينغهامشاير شيلترنز الجامعية، إنه كان من المتصور أن هناك منطقة في الدماغ لها صلة بالأثرة. وأضاف: «إذا كان بمقدورك أن تتعلم في مرحلة مبكرة من حياتك أن تكون أكثر أثرة فإن ذلك سيكون جيداً للمجتمع، وإذا كان بمقدورك أن تثبت بأنه كان له تأثير على تطور الدماغ فإن ذلك سيكون مثيراً للاهتمام». وقال إن الأثرة الحقيقية كانت أمراً يندر وجوده وغير ملموس. ومضى يقول: «والأثرة أمر متبادل عادةً، فالشخص يؤدي خدمة لآخر ويتوقع منه رد الجميل في النهاية». وقال إنه من المثير دراسة الأشخاص في أقصى درجات الأثرة والأنانية ورؤية ما إذا كانت أدمغتهم ستختلف بصورة كبيرة.