يعتبر صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة «اليونيفيم» أحد أهم الأجهزة التي تقدم الدعم والمعونة للمرأة العربية، عن طريق إعداد البرامج المختلفة التي تهدف إلى الارتقاء بوضع المرأة العربية ووصولها إلى موقع صنع القرار، وأيضًا الشراكة مع كثير من الجمعيات الأهلية المهتمة بشئون المرأة في العالم العربي.
وتقول الدكتورة هيفاء أبو غزالة رئيس «اليونيفيم» إن الصندوق تأسس عام 1994 في العاصمة الأردنية عمان، وهو يخدم 17 دولة عربية، وهدفه الأساسي دعم وصول المرأة إلي مركز صنع القرار عن طريق عدد من البرامج المخصصة لتعزيز البرلمانيات في العالم العربي، وتعزيز حقوقها الإنسانية وإزالة كافة أشكال العنف ضدها، إلى جانب تمكين المرأة العربية اقتصاديًا من خلال عدد من البرامج والمشاريع التي يتم تنفيذها مع المؤسسات الرسمية والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
ونسأل د. أبو غزالة حول أهم البرامج التي يقوم الصندوق بتنفيذها، فتجيب: «يقوم الصندوق حاليًا بتنفيذ برنامج إقليمي يخدم عشر دول عربية، وهذا البرنامج يهدف إلى تعزيز وضع البرلمانيات العربيات فمن خلاله تم تنظيم الملتقى الأول للبرلمانيات العربيات في لبنان قبل عامين.
حيث تم طرح دور البرلمانيات في دعم الموازنة الراعية للنوع الاجتماعي، وهذا العام سيقوم الصندوق بعقد الملتقى في عمان بالتعاون مع الاتحاد البرلماني العربي، ونقوم من خلال هذا البرنامج بتدريب العديد من الكوادر النسائية في المنطقة العربية وتأهيلهن للمشاركة السياسية على كافة المستويات.
ونقوم أيضًا في الوقت الحالي بإعداد دراسات حول وضع المرأة في المجال السياسي، وفي مجال حقوق المرأة الإنسانية، حيث يتم تنفيذ برنامج إقليمي في حوالي سبع دول عربية يتم من خلاله التعاون مع العديد من المؤسسات الوطنية، سواء كانت الشرطة النسائية أو غيرها من خلال تدريب كوادرها على تعزيز حقوق المرأة الإنسانية.
وردا على تعليق حول رفض عدد من الدول العربية تطبيق نظام الشرطة النسائية، تعرب أبو غزالة عن اعتقادها بأنه «لا توجد دولة عربية ترفض تطبيق الشرطة النسائية، خاصة وهي تقوم بدور كبير في خدمة المرأة الإنسانية بعد إدخال هذه المفاهيم ضمن عملها، وهو ما يقوم به الصندوق حاليًا.
وكانت البداية في الشرطة النسائية بالأردن عن طريق تدريب كوادرها علي تعزيز حقوق المرأة الإنسانية، وإعداد دراسات حول مرتكبي جرائم العنف ضد المرأة، وكيفية التعامل مع ضحايا العنف ضد المرأة مهم جدًا، والشرطة النسائية هي أكثر من يحسن التعامل مع النساء المعنفات».
وتلفت أبو غزالة في حديثها إلى اتفاقية «السيدوا» الدولية لإزالة كافة أشكال العنف ضد المرأة، التي صدقت عليها حوالي 18 دولة عربية، إلا أنها تستطرد مشيرة إلى أن «هذه الاتفاقية لا تغني عن أهمية وجود اتفاقية عربية لإزالة كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة في العالم العربي.
وهناك أيضًا الجهود التي يقوم بها الصندوق في هذا المجال عن طريق التعاون مع العديد من الدول العربية لإعداد تقارير وطنية حول اتفاقية إزالة كافة أشكال العنف ضد المرأة، وأيضًا من خلال برامج وحملات التوعية الإعلامية لحقوق المرأة الإنسانية، وكل هذه الجهود تصب في النهاية في مجال خدمة حقوق المرأة والارتقاء بها، ومنع كافة أشكال العنف والتمييز ضدها في العالم العربي».
وترى أبو غزالة أن دور المرأة العربية في مراكز صنع القرار ما زال محدودا، «صحيح إنه يوجد عدد من الوزيرات والمديرات إلا أن هذا العدد ما زال قليلاً جدًا، وأيضًا في مجال السلطة التشريعية، حتى في البرلمانات العربية نجد أنه لولا وجود الكوتة في بعض البرلمانات العربية لما وصلت المرأة العربية في الأساس للبرلمان، أو كان عدد البرلمانيات قليلا جدًا، وبالتالي يجب أن تتجه كافة الجهود إلى وضع برامج تدعم وصول المرأة لمراكز صنع القرار».
وتختم مشيرة إلى دعم الصندوق لمبادرات سيدات الأعمال العربيات فتقول إن هناك «العديد من البرامج التي يقدمها الصندوق في مجال دعم صاحبات الأعمال في الوطن العربي، ومنها المشروع الذي نقوم بإعداده حاليًا بالتعاون مع وزارة الاستثمار المصرية لإعداد دراسة حول النساء صاحبات الأعمال.
وهو أول مشروع يقوم به الصندوق في هذا المجال ، إذ إننا نرى ضرورة دعم هذا الدور عن طريق عقد ورش العمل المحلية والإقليمية الخاصة بتدعيم المرأة العربية، وهذا يخضع في النهاية إلى طلب منظمات المرأة ومنظمات المجتمع المدني في العالم العربي».
